عمان - محمد الخصاونة

طالب حزبيون بتغيير السياسات الرقابية المتهاونة، خلال إجراء الانتخابات النيابية المقبلة المزمع إجراؤها خلال الصيف المقبل، وبوضع حد صارم للمال الأسود الذي يقدمه مرشحون لناخبين لشراء رغباتهم ومعتقداتهم، ولحثهم للتصويت لهم، مؤكدين أنه على كافة الاحزاب تبني برامج للوصول للناخبين لتكثيف المشاركة.

وحول رأيهم في قانون الانتخاب الحالي الذي ستجري عليه الانتخابات المقبلة، تباينت آراء الحزبيين خلال حوارهم مع $، ففي الوقت الذي أكد فيه رئيس تيار الأحزاب الوسطية -يضم 12 حزبا سياسيا- أمين عام حزب العدالة والاصلاح نظير عربيات، أن قانون الانتخاب الحالي جيد ويتواءم مع النظام الديمقراطي.

إلا أن الناطق الإعلامي للائتلاف الوطني للاحزاب -يضم ستة أحزاب سياسية- الصحفي ايهاب سلامة، قال ان المشكلة في قانون الانتخاب ذاته لأنه سيعيد انتاج المجالس السابقة التي لم ترتق لطموح الاردنيين ابدا، ومنسق تيار التجديد -يضم ثلاثة أحزاب سياسية- امين عام حزب الحياة الاردني الدكتور عبدالفتاح الكيلاني، طالب بتطوير قانون الانتخاب الحالي.

رئيس تيار الاحزاب الوسطية أمين عام حزب العدالة والاصلاح نظير محمد عربيات قال ان قانون الانتخاب الحالي جيد ويتواءم مع النظام الديمقراطي، مشيدا بالتوجيه الملكي القاطع والقاضي باستكمال البرلمان مدته الدستورية، واجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، والذي جاء منسجماً مع ثبات و استقرار الدولة على ثوابت ومعايير العمل الديمقراطي، وتجسيداً حقيقياً للديمقراطية النيابية في الاطار الدستوري والقانوني المنظم للعملية الانتخابية بجميع مراحلها، منهياً جلالة الملك سلسلة من الشائعات والتلميحات المحسوبة بهذا الصدد.

وقال ان الاهتمام الملكي البالغ بدور الشباب في هذه المرحلة يفتح الابواب امام تقدم جيل جديد ليشغل مواقعه في مؤسسات الدولة السياسية، في وقت لم تعد اهمية الشباب خياراً بل ضرورة وطنية واجبة تخلق منهم اضافة نوعية الى قوة الدولة عبر تعميق وترسيخ المشاركات السياسية في صناعة القرار، من خلال المؤسسات الدستورية السياسية وفي مقدمتها السلطة التشريعية.

وأضاف انه لا يمكن فصل الشباب عن السياقات السياسية والاجتماعية التي تزدهر في ظل الحكم الرشيد، الذي يقوم على سيادة القانون والمشاركة المجتمعية، مؤكدا انه ينبغي على كافة الاحزاب تبني برامج براجماتية، ومواصلة الحراك السياسي الوطني التدرجي وصولاً الى الناخب الذي يتبنى مواقف تقع بالضبط عند النقطة المتوسطة وسط الطيف السياسي والايدولوجي والانتخاب بناءً على برامج تقوم على التغيير والوصول الى السلطة التشريعية.

ولفت إلى ان التيار يسعى لدفع الشباب لخوض الانتخابات البرلمانية بقوائم حزبية وفق برامج تضعها الاحزاب المتنافسة على المقاعد التشريعية الامر الذي يؤدي الى تجويد البدائل وتعميق الحلول المطروحة للتغلب على التحديات التي تواجه الشباب، مبيناً اهمية وجود ترتيبات حزبية بقيادات شبابية ترتكز على قواعد من قطاعات واسعة من رأس المال البشري بعناصر شبابية مؤهلة سياسياً وفكرياً للنظر بكافة جوانب المشهد السياسي وصناعة رأي عام مؤيد للانخراط في العملية الانتخابية برمتها.

وأشار إلى ضرورة تبني حملات حزبية لاستقطاب الشباب بمقاييس الخطاب السياسي للتيار لخلق شكل جديد للواقع الحزبي والبرلماني، مؤكدا مطالبته للهيئة المستقلة للانتخابات التحضير الجاد للعمل وفق مبادئ الانتخابات الحرة النزيهة لغايات تشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة في الانتخابات عبر تسهيل الاجراءات و تبسيطها.

وأكد عربيات ان النظام الانتخابي يعد اساس العملية الانتخابية لما له من تداعيات قوية على شكل الحياة السياسية حيث تتوقف كفاءته و ملاءمته على ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية شمولية يعمل على تنمية حس المسؤولية والتشاركية لدى الجميع، مطالباً بإعادة دراسة النظام الانتخابي واختيار نظام اكثر ملاءمة وفق المعايير الديمقراطية الانجع.

أما، منسق تيار التجديد امين عام حزب الحياة الاردني الدكتور عبدالفتاح الكيلاني قال ان توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة والهيئة المستقلة للانتخاب إجراء الانتخابات النيابية في الصيف القادم، نفت كل ما كان يتداول من احاديث حول تأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي.

ولفت إلى أن تيار التجديد في نفس الوقت الذي نرحب به بالتوجيه الملكي والذي يعبر عن التمسك بالشرعية والدستور، مما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم بما فيها الأحزاب السياسية التي هي الاصل في عملها المشاركة في العملية الانتخابية، الا ان التيار ومعظم ان لم يكن جميع الأحزاب على الساحة الأردنية، لنا رأي في قانون الانتخاب وطالبنا بتطويره، وبناء على ذلك بادرت الأحزاب بفتح حوارات واسعة كان من بينها حوار ٢٦ حزبا تشكل أكثر من ٥٠ بالمئة من الأحزاب المسجلة ومن بينهم أحزاب تيار التجديد، توافقنا على صيغة مشروع تعديل لقانون الانت?اب تم رفعه للحكومة قبل عام تقريبا.

وأشار إلى أن التيار يتطلع إلى أن تبدأ الحكومة حوارا سريعا مع الأحزاب والقوى الأخرى الفاعلة في المجتمع الاردني حول قانون الانتخاب الحالي، لأن إجراء الانتخابات بموجب القانون الحالي سيكون له أثر سلبي على حجم المشاركة الشعبية على وجه العموم والحزبية تحديدا.

من جانبه، الناطق الاعلامي للائتلاف الوطني للاحزاب الصحفي ايهاب سلامة بين أن المشكلة ليست في الموعد الزمني لاجراء الانتخابات، بل في قانون الانتخاب ذاته، فهو قانون سيعيد انتاج المجالس السابقة التي لم ترتق لطموح الاردنيين ابدا.

وقال سلامة: دون اجراء تعديل على قانون الانتخاب يتيح مشاركة الاحزاب في العملية السياسية، لضمان تغليب العمل البرلماني الجمعي المؤطر على العمل الفردي العقيم، فنحن سنظل ندور في حلقة مفرغة، ونحرث في الماء ونشتري الوقت لا اكثر.

ولفت إلى أن الدولة تواجه في هذه المرحلة اخطر التحديات في تاريخها، ونحن في امس الحاجة لسلطة تشريعية رقابية قوية وفاعلة، تضمن اكبر قدر من المشاركة الشعبية في صناعة القرار، ليتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية وتعباتها، والاهم من ذلك، يجب الضرب بيد من حديد على تجار المال الاسود الذين عبثوا في الانتخابات ردحا طويلا من الزمن، واضعفوا السلطة التشريعية وميعوها.

وأشار سلامة إلى أن تقرير راصد الاخير كشف حجم الفضيحة النيابية بوجود عشرات النواب الذين لم يكن لهم اي دور يذكر في البرلمان، مؤكدا بان اعادة اجراء الانتخابات على ذات القانون السابق، وبذات السياسات الرقابية المتهاونة، سنعيد انتاج البرلمان التاسع عشر بذات وجوه ومسميات البرلمان الثامن عشر، وحينها سنعود بخفي حنين لا اكثر.

وثمن حزب الوسط الإسلامي توجيهات جلالة الملك بإقامة انتخابات نيابية العام الحالي معتبرا ان هذه التوجيهات ترسخ النهج الديمقراطي واستقرار التشريعات وتطبيق الدستور على كل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المجلس النيابي.

ودعا الحزب الحكومة الى تعديل قانون الانتخاب والنظام الإنتخابي وفقاً للرؤى الملكية حول الإصلاح السياسي التي ركزت على دور الأحزاب السياسية وصولاً الى الحكومات البرلمانية والتأكيد على المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة ترشيحاً وانتخاباً وإزالة العوائق والمعيقات من أجل بناء أردن الغد.

وطلب الحزب من الشعب المشاركة الفاعلة والوصول الى الصناديق وممارسة الحق الدستوري لكل مواطن بأن يختار من يراه مناسباً ليكون ممثلاً له تحت قبة البرلمان.