القدس المحتلة - الرأي

عبر قادة أحزاب يمينية وحريدية (متدينة) امس الأربعاء، عن غضبهم من زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، بسبب محاولاته لكسب أصوات ناخبين تقليديين لأحزابهم.

وأثار نتانياهو غضب قادة حزب شاس في أعقاب زيارته لمؤسسة تعليمية تابعة لشاس في تل أبيب. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من رئيس الحزب ووزير الداخلية، أرييه درعي، قولهم إن الزيارة التي قام بها نتانياهو قبل خمسة أيام من انتخابات الكنيست، «تثير غضبا كبيرا».

وأضافوا أنه «بدلا من توجه نتانياهو ووزراء الليكود إلى مدن الليكود، وخاصة خارج وسط البلاد، والتي حصل فيها الليكود على نسب تصويت منخفضة في انتخابات أيلول الماضي، ويجلبون الأصوات من هناك، يأخذونه إلى زيارة في مؤسسة لليهود الحريديين الشرقيين وسط ترويج إعلامي. وقد أقام الوزير درعي كتلة اليمين، ووقف كسور منيع من أجل نتانياهو، وخسارة أن هذا الرد الذي يتلقاه».

وادعى حزب الليكود في بيان ردا على أقوال القياديين في شاس، أن «رئيس الحكومة يقدر الوزير أرييه درعي كثيرا. وهذا ليس حدثا سياسيا والزيارة لم تروجها وسائل الإعلام».

ويدافع درعي باستمرار عن نتانياهو، وصرح الثلاثاء، بأنه لا حاجة إلى سن «القانون الفرنسي» من أجل منع محاكمة نتانياهو بتهم فساد خطيرة.

وأضاف أن «القانون يقول إنه بإمكان رئيس الحكومة تولي منصبه حتى صدور قرار حكم نهائي. والمسألة مختلفة. إذا استمر نتانياهو كرئيس حكومة، فالقانون يسمح له بذلك. وإذا حصلنا على 61 مقعدا في الكنيست، فسنهتم بتطبيق هذا القانون. وإذا صدر قرار حكم عن محكمة، أو إذا قدم أحد ما التماسا وأصدرت المحكمة قرارا آخر بأن نتانياهو لا يمكنه أن يكون رئيس حكومة، فإننا سنهتم بأن يتمكن من مواصلة كونه رئيس حكومة».

من جهة ثانية، قالت عضو الكنيست عن تحالف أحزاب اليمين المتطرف «إلى اليمين»، أييليت شاكيد، خلال مؤتمر الأعمال الذي تعقده صحيفة «معاريف»، امس، إن «أحد المعسكرين سيحصل على 61 عضو كنيست».

ووجهت شاكيد انتقادا مبطنا لنتانياهو، وقالت إنه «إذا نجح نتانياهو في تشجيع نسب التصويت لديه وأيقظ معاقل الليكود، فإننا سنصل إلى 61 مقعدا. وحسنا سيفعل نتانياهو إذا توقف عن الانشغال بنا ومهاجمتنا».

كذلك قال رئيس «إلى اليمين» ووزير الأمن، نفتالي بينيت، لإذاعة 103FM إن «على نتانياهو إيقاظ معاقل الليكود وعندها سنتمكن من تجاوز الـ61 مقعدا. ويجب أن نخرج من هذه الورطة. ويبدو أن اليسار يفضل الخروج من الورطة وأن يكون نتانياهو رئيس الحكومة على الدخول إلى جولة انتخابات أخرى».

ونفى بينيت إمكانية أن ينضم إلى حكومة يشكلها رئيس كتلة «ازرق -ابيض»، بيني غانتس. «إنني أقول بشكل قاطع، إننا سننضم لحكومة برئاسة نتانياهو فقط. ليس لأن بيني غانتس هو شخص سيء، فهو لطيف، ولكن الأفكار العميقة لحزب ييش عتيد، وهو المركزي في ازرق -ابيض، مناقضة لأفكاري بـ180 درجة».

من جهة اخرى، توقع استطلاع نُشر امس، قبل خمسة أيام من انتخابات الكنيست، تعادل حزب الليكود وكتلة «ازرق -ابيض»، بحصول كل منهما على 34 مقعدا في الكنيست، وأن يتفوق معسكر زعيم الليكود نتانياهو، على معسكر رئيس «ازرق -ابيض»، بين غانتس، بحصوله على 57 مقعدا مقابل 43، ما يعني عدم وجود أغلبية 61 مقعدا تمكن أحد المعسكرين من تشكيل حكومة جديدة.

إلا أن هذا الاستطلاع أيضا، الذي نشره موقع «واللا» الإلكتروني، يظهر ارتفاع قوة الليكود قياسا بالاستطلاعات التي نُشرت في الأشهر الأخيرة وحتى قبل عشرة أيام، عندما كانت «ازرق -ابيض» تحصل على أكثر من 35 مقعدا فيما لم يتجاوز الليكود الـ33 مقعدا في أفضل الأحوال.

وحسب الاستطلاع، فإنه إضافة إلى 34 مقعدا لليكود، يحصل كل من حزب شاس وكتلة «يهدوت هتوراة» الحريديان على 8 مقاعد، وتحالف أحزاب اليمين المتطرف «إلى اليمين» على 7 مقاعد.

في المقابل، تحصل «ازرق -ابيض» على 34 مقعدا، وتحالف «العمل – غيشر – ميرتس» على 9 مقاعد. وتبقى قوة القائمة العربية المشتركة ثابتة، عند 13 مقعدا، وحزب «اسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد.

ويظهر الاستطلاع أنه فيما يحتاج معسكر نتانياهو إلى 4 مقاعد كي يتمكن من تشكيل حكومة، فإن غانتس لن يتمكن من تشكيل حكومة، حتى لو انضم إليه ليبرمان، وعندها ستصبح قوته 50 مقعدا، وذلك بعدما أعلنت القائمة المشتركة أنها لن تدعم هذا المعسكر خاصة في حال وجود ليبرمان فيه.

وفي حال كانت نتائج الانتخابات مطابقة أو قريبة من نتائج هذا الاستطلاع، فهذا يعني استمرار الأزمة السياسية الإسرائيلية الحالية، وربما يقود ذلك إلى جولة انتخابية رابعة.

وقال 70% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتزمون التصويت يوم الإثنين المقبل. وأكد 73% من ناخبين معسكر غانتس والقائمة المشتركة أنهم يعتزمون التصويت، مقابل 68% من ناخبي اليمين والحريديين.

ورأى 83% أن التخوف من فيروس كورونا المستجد لن يؤثر على قرارهم بالوصول إلى صندوق الاقتراع، بينما قال 9% إنه يؤثر.

وفي أعقاب جولة التصعيد الأخيرة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، قال 54% من المستطلعين إنهم غير راضين من سياسة نتنياهو تجاه غزة، بينما قال 40% إنهم راضون من سياسته.

وقال 58% من ناخبي اليمين و16% من ناخبي ما يسمى بمعسكر «الوسط – يسار» إنهم راضون من أداء نتانياهو، بينما قال 39% من ناخبي اليمين و77% من ناخبي المعسكر الآخر إنهم غير راضين من أدائه.

من جهته، وصف رئيس الموساد السابق، تامير باردو، امس، تطبيق «إليكتور»، الذي طوره حزب الليكود ويشمل معلومات حول الناخبين، بأنه خطير ودعا إلى التوقف عن استخدامه وعن إدخال المزيد من التففاصيل إليه.

ونقل موقع صحيفة «ذي ماركر» عن باردو قوله إن «هذا التطبيق خطر على أمن دولة إسرائيل، أمن الجنود وضباط الجيش الإسرائيلي وعلى جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد. وهذا يتطور مثل وباء، وينبغي إيقافه وحجره قبل أن نفقد السيطرة. وأتوجه إليكم راجيا أن تزيلوه، أمحوه وتوقف عن تزويد تفاصيل فيه».

وجاءت أقوال باردو خلال محادثة مع باحثة الإنترنت والمحاضرة في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، الدكتورة عنات بن دافيد، التي أجرت بحثا حول تطبيق «إليكتور» وحذرت أمام لجنة الانتخابات المركزية من خرق الخصوصية والسرية في التصويت.

واعتمدت شكوى إلى لجنة الانتخابات والتماس إلى المحكمة العليا على توصيات بحث بن دافيد، لكن كلا الهيئتين رفضتا الشكوى والالتماس.

وأوضحت بن دافيد خلال المحادثة أن أي شخص، وكذلك جهات في خارج البلاد، بإمكانه تنزيل التطبيق على هاتفه المحمول أو حاسوبه. وعقب باردو على ذلك أن «صديقنا في حزب الله الموجود في بيروت بإمكانه القيام بذلك، وكذلك الناشط في الحرس الثوري المتواجد في طهران بإمكانه القيام بذلك. وناشط حماس المتواجد في غزة ونابلس بإمكانه القيام بذلك».

وتابع باردو أن بإمكان هذه الجهات الحصول، بواسطة الاستخدام الحر للتطبيق، على معلومات هامة عن أي شخص في سجل الناخبين، وبينهم أقرباء من عائلته وعناوين سكناهم. وأضاف باردو أنه «إذا كان بحوزة أولئك الناشطين اسم قائد لواء معين في الجيش الإسرائيلي أو في الشاباك أو الموساد، فإن بمقدوره تسجيل اسمه في إليكتور والاطلاع على عنوانه وعنوان أفراد عائلته. وأي شخص لديه هذا التطبيق اليوم يشكل خطرا على حياة أفراد الأمن لدولة إسرائيل».

وتبين في الأسابيع الأخيرة أن كل حزب يخوض انتخابات الكنيست يستخدم تطبيقات من أجل إدارة الانتخابات، بينما حزب الليكود هو الوحيد الذي طور تطبيقا لاستخدام الجماهير ويسمح بالوصول إلى معلومات حساسة في سجل الناخبين. ويطلب الليكود من المواطنين في إسرائيل باستخدام التطبيق وتغذيته بمعلومات حول أفراد عائلتهم ومعارفهم من أجل أن يشكلوا ناخبين محتملين في يوم الانتخابات، الإثنين المقبل.