أبواب - ندى شحادة

تؤدي الخلافات المستمرة بين الزوجين إلى إثارة المشاكل والمتاعب والتي عادة ما توصِل الحياة الزوجية بينهما إلى طريق مسدود، ولا يكون الحل عند ذلك سوى الطلاق الذي أصبح يشكل مشكلة حقيقية تؤرق الأسر في الآونة الأخيرة، فبناء بيت سعيد ينعم بالمودة والرحمة أضحى مهمة صعبة يتوجب أن نلجأ إلى بحث عميق حول مفاتيح الزواج الناجح.

تقول «ن، م»: «لم يدم زواجي سوى بضعة أشهر، فاختلاف طبائع كل منا عن الآخر وعدم تمكننا من فهم بعضنا البعض كان له أثر سلبي على العلاقة بيننا وانتهى الأمر بالطلاق، كنت آمل أن لا ينتهي الأمر هكذا وأتمنى لو أنني علمت أن الزواج في بداياته يمر بمرحلة صعبة يجب أن نسعى ونحاول فيها أن نجد حلولا وسبلا كي يستمر».

تبين الباحثة الاجتماعية والتربوية لمى الحرباوي: «الأصل في الزواج هو الاستقرار في العلاقة بين الزوجين، فهذا هو المعنى الحقيقي للزواج ولتحقيق الأمن الأسري وتواصل العطاء بينهما، إلا أن عدم تفاهم الزوجين يؤدي إلى كتابة الفصل الأخير في الحياة الزوجية للشريكين، فتتنافر القلوب، وتتأزم المشاكل، ويصبح الطلاق أمراً واقعاً، ولهذا يجب أن نعمل جاهدين كي ننجح الحياة الزوجين بين الطرفين وإذا وقعت المشاكل علينا أن نعمل على ترميم مشاعر المودة والرحمة بينهما لإنعاش علاقتهما واستمرارها من خلال البحث عن الأسباب التي تنجح الزو?ج وإعانتهما على الأخذ بها».

ويوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أنس الكسواني بأن: «فطرة الإنسان منذ خلقه وحتى هذه اللحظة تتسم بالتشارك والتفاعل، ولهذا شرع الله تعالى الزواج بين الذكر والإنثى، وجعل العلاقة الزوجية علاقة متميزة وبوأها مكانة عالية، ومن هنا كان الحفاظ على هذه الرابطة يحتاج إلى التعامل بانضباط بين الزوجين وإشاعة أجواء الحب والجسد الواحد، لا سيما أن الشيطان توعد بالعمل على التفريق بين المرء وزوجه».

ويتابع: «ولهذا يجب أن يتبع الزوجان مهارات أساسية في حياتهما الزوجية كي يحقق الزواج أهدافه التي شرع من أجلها ولتبقى جذوة الحب قائمة بين الزوجين» .

ويبين اخصائي التنمية البشرية المصغرة الدكتور محمود أمجد الحتاملة بأن: «هناك بعض الأسرار التي تجعل العلاقة الزوجية مثالية في جميع المراحل، كالحب بين الزوجين فهو يعد عموداً أساسياً في نجاح العلاقة الزوجية، وتكون باستخدام طرق بسيطة تؤدي إلى تقوية العلاقة، حيث يزداد الحبّ ويصبح متيناً مع مرور الوقت».

ويلفت إلى أن: «الإحترام هو عامل حاسم بين الطرفين، فلا بدّ للزوجين من احترام حقوقهما وواجباتهما، واحترام آراء وأفكار بعضهم، فمع وجود الاحترام يكون الحب والتواصل والتفاهم موجودا».

ويشدد على أن: «الزوجين يجب أن يتحليا بالصدق والأمانة والابتعاد عن الكذب، وأن يثق كل منهما بالآخر بدون خوف؛ فهذا يؤدي إلى تقوية المحبة بينهم والعيش باستقرار وسعادة، وتكوين علاقة متينة وناجحة بينهما» .

ويتابع الحتاملة: «كما أن الإصغاء والتعبير عن المشاعر، هو عنصر أساسي لمعرفة الشريكين بعضهما وتقوية الثقة بينهم، فالتواصل يساعد على حل الخلافات، وله أهمية كبيرة في اتخاذ القرارات معاً وسعياً لإيجاد قرارات مُرضية للطرفين».

ويقول: «يجب أن تعتمد العلاقة الزوجية على التضحية المتبادلة بين الطرفين والمساواة بين الحقوق والواجبات التي تُوصل العلاقة إلى برّ الأمان، فلا بدّ للطرفين من تقدير ما يقدمه الطرف الآخر لإنجاح العلاقة بينهما، فالرجل الذي يُقاسي ويتحمل لجمع المال وتأمين حياة كريمة لأسرته، والمرأة التي تُضحي وتُفني عمرها من أجل تربية الأطفال وتجمع بين بيتها وعملها عدا عن مسؤولياتها، فالتضحية عمود أساسي لاستمرار ونجاح العلاقة الزوجية».

ويؤكد الحتاملة: «ضرورة الحفاظ على الأسرار الزوجية، فعلى الزوجين عدم إفشاء أسرارهما أمام الناس، وعدم الحديث عن مشاكلهما أمام الأقارب والمحافظة على الأسرار داخل البيت، فالحل لأي مشكلة لا بدّ من أن يكون من كلا الطرفين وليس من طرف ثالث».

ورغم أن الإعتذار يغدو صعبا عند الكثير من الناس إلا أن الحتاملة يشير إلى :«ضرورة الاعتذار والابتعاد عن الغرور والكبرياء، فلإنجاح العلاقة الزوجية لا بدّ من جعل الاعتذار قاعدة أساسية، فالذي يخطئ عليه أن يقدم الاعتذار والطرف الآخر عليه قبول الاعتذار، مع التسامح وعدم إشعاره بالذنب، فلا تعقيد بين الزوجين».