عمان - غدير السعدي

استوحى الشاب عمر السرطاوي من عمله بالتصاميم الهندسية والديكور إبداعات وتصاميم قد تبدو غريبة في البداية، لكن المتذوق لأطباقه يستمتع بها.

ومنذ سبع سنوات تفرغ السرطاوي ليعمل على فتح مطاعم خاصة به، وفي أسبوع عمان للتصميم طرح أول إنتاج غريب في حينه وهو «دمج الجميد مع الشوكولاته البيضاء»، ولاقى هذا المنتج إقبالأ كبيراً داخل الأردن وخارجه، واستطاع من خلال منتجه عبور القارات.

بعد عمله في الهندسة والمقاولات تعلم السرطاوي فنون الطهو عبر دورات خاصة تعلم جزيئيات الطبخ، وفيزياء الطبخ وكيمياءها.

ويحرص السرطاوي على دمج الفن بالأطباق التي يقوم بطهوها، ويقول «أُُعبّر عن الفن الذي درسته من خلال الهندسة عبر الأطباق التي أصنعها..

ولأن أكثر الأطباق الأردنية تميزا هو الجميد الذي «ننفرد بصناعته وطهيه ويعتبر هوية قوية للأردن؛ فأعمل على تطويره ليصبح مقبولاً لدى العرب والأجانب الذين لو قدمت لهم الجميد هدية لا يعرفون كيفية طهوه، ولن يبدو مذاقه سهلاً بسبب ملوحته، فمزجت الجميد بالشوكولاتة ليصبح مألوفاً ويتدرج متذوقه بالنكهات».

وفي أسبوع عمان للتصميم 2019، منُحِ السرطاوي الحرية المطلقة لتطوير ما يمثل التراث الأردني بطريقة جميلة؛ إذ صمم «تمثال عين غزال» من «جميد اسمنتي»..

وهي، كما يشرح السرطاوي؛ مادة جميد بناء قابلة للأكل وتتمتع بصلابة الجميد، وأُضيفت إليها مواد صديقة للبيئة.

تماثيل «عين غزال» هي مجموعة تماثيل مصنوعة من الجص اكتشفت في موقع عين غزال شمال شرق عمان، وتعود إلى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري. وهذا التمثال منه نسخة أصلية في اللوفر بأبو ظبي، والنسخة الأخرى التي صممها السرطاوي معروضة في (campbell gray Living Amman) بمنطقة العبدلي.

وكان الهدف هو إلقاء الضوء على تمثال «عين غزال» الذي يمثل الحضارة الأردنية، واستغرق عملية تشكيل المادة نحو ستة أشهر لإنتاج مادة يمكن تشكيلها بسهولة وتتمتع بالصلابة وعدم التشقق، واستغرق العمل بتصميم التمثال وتشكيله بواسطة الجميد الاسمنتي شهرا.

ويقول السرطاوي أنه تلقى المديح من متذوقي أطباقه وابتكاراته، كما يتعرض للاستغراب والدهشة، وأحياناً الانتقاد من بعض الأردنيين.

ويعود السرطاوي يدهش مُحبي الأطباق الغريبة ليدهشهم بطبق «نكهة الكون»؛ ويروي لـ$ توصل علماء فضاء إلى وجود نكهة للكون. وهو تواصَل مع أكثر من وكالة للفضاء، ووصل إلى عالم ألماني وحصل منه على المعلومات كافة، وأعاد «تأهيل النكهة في مصانع النكهات بالهند».

ويقول أنه صمم نكهة الكون «Bite of the universe «على ورقة وحبر صالحين للأكل، رُسِم عليها الغيمة والنكهة، ويجري تذوقها بوصفها حلوى بعد العشاء ويجري عرض لتفاصيلها.

وهو تعاون مع شركة «Banquet of hoshena» البريطانية المختصة بالمجسمات الضوئية على موائد الطعام والأطباق، لتقديم قصة كاملة عبر تقنية (3D) للمنتج بالصوت والصورة، وتعرض الآن في دبي بالإمارات العربية المتحدة، وسيتم نقل التجربة إلى تركيا والولايات المتحدة مع قابلية تطويرها.

وحول مشاريعه المستقبلية؛ يعمل السرطاوي حالياً على منتج «من قشور الباذنجان بإضافة مواد صديقة للبيئة»، لأن الباذنجان «له طرق كثيرة في الطهو وتستخدمه حضارات عديدة». وسيشارك بهذا المنتج في حدث هام للموضة.

كما سيفتتح مطاعم جديدة ويطور أخرى، في عدة عواصم، بالإضافة إلى عشاء مع شيف من الدول الاسكندنافية من مطاعم (بوب أب) وهي مطاعم حاصلة على «ثلاث نجوم ميشلان».

أما التحديات التي تواجهه في عمله فهي «كيفية طرح أصناف غريبة من الأطباق، وإنتاج مشاريع غير مألوفة وخارج الصندوق».

ودعا السرطاوي الشباب للتعبير عن هواياتهم وإن كانت تتعارض وتخصصهم الجامعي، لأنه يرى أن العمل عبر هواية تمكنهم من الإبداع، والانطلاق إلى أعمال جديدة مثل التصوير وتصميم الأزياء والطبخ، التي تتوافر فيها فرص أكثر للعمل.