في الاخبار، أن وزير النقل خالد سيف، قدم أمام مؤتمر انعقد في دبي، عرضا حول «مشروع سكة الحديد الوطنية الأردنية»، موضحا أن مرحلته الأولى تبدأ من العقبة إلى معان، وصولا الى الماضونة، قبل أن تتفرع إلى السعودية. وهناك تمنيات بتفرع جديد من الماضونة إلى سوريا والعراق.

جميل جدا هذا المشروع الذي يأتي في ذروة الانشغال الأردني بملف النقل، وفي «عز» الأزمة التي تشهدها شوارع المملكة داخل وخارج المدن، وبينما تقفز قضية النقل إلى رأس الأولويات الخدمية والتنموية.

غير أن المدقق في تفاصيل المشهد يتوقف عند بعدين رئيسيين، أولهما التركيز على النقل الخارجي، وبخاصة نقل السلع والبضائع، من ميناء العقبة إلى السعودية والعكس، وإلى منطقة الماضونة التي يتوقع أن تتحول إلى مركز نشاط اقتصادي.

أما البعد الثاني فيتمثل بالتفسيرات السياسية لهذا المشروع، وغيره من المشاريع ومنها ما أطلق عليه اسم «قطار السلام». والذي يمتد من حيفا إلى دول الخليج العربي مرورا بالأردن.

لا أحد يمكنه التقليل من أهمية مشروع قطار الماضونة، ولا من دوره في تنشيط التجارة بين دول المنطقة، وكذلك عملية الشحن التجاري، وتقليل الكلفة وتوفير الوقت. غير أن المسالة تتعلق بالأولويات الوطنية. وعلى رأسها تسيير قطارا وطنيا يربط شمال المملكة بجنوبها.

فالحاجة ماسة لبناء سكة حديد وطنية تربط الرمثا بالعقبة، وتكون الأولوية لقطارات نقل الركاب، بما يختصر الأزمات المستفحلة، والتي امتدت إلى كافة المدن الأردنية.

وما أحوجنا أيضا الى مشاريع سكك حديدية تربط مدن المملكة، سواء أكانت من نماذج «القطارات الخفيفة» أو تلك التي تتفرع من الخط الرئيس الذي نتمنى أن يكون بمثابة «ناقل وطني» يختصر المسافات، ويمكّن الراكب من الانتقال من معان إلى عمان خلال ساعة ونصف بدلا من ثلاث ساعات، ويحول دون انتقال مئات السيارات والباصات صباحا ومساء على نفس الخط لنقل الركاب. ويجعل من الممكن انتقال العامل صباحا من مكان سكنه في أية مدينة الى مقر عمله في العاصمة أو العكس.

ما يشجع على ذلك المطلب، إضافة إلى ما تمثله أزمات النقل المحلية من إشكالية مؤرقة، تترك أثرها السلبي على كافة مجالات الحياة، عدم وجود مشكلة في النقل الخارجي. فهناك أساطيل شحن تشكو من تدني الطلب على خدماتها. وهناك إشكاليات سياسية كبرى ومتشابكة تحد من حركة شحن البضائع.

وبالتوازي، هناك إشكالية كبرى تسمى «صفقة القرن»، وإحساس عام بأن مشاريع النقل الخارجي قد تكون مصممة لخدمة ذلك المشروع المرفوض أردنيا ووطنيا، وإلى حد كبير عربيا وإقليميا. وهناك مشاريع نقل داخلية يجري العمل عليها، ويتوقع أن تنتهي خلال عام أو اثنين. وقناعات بأنها تحتاج إلى استكمالها بمشاريع وطنية تتخطى العاصمة، وتربط مدن المملكة. وإحساس بأن تلك المشاريع ستبقى قاصرة ما لم تتوج بخطوط وطنية للسكك الحديدية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com