وصدرت التوجيهات الملكية لتقطع الطريق على أي توقعات أو اجتهادات شغلت الأوساط السياسية والإعلامية، والكلمة الفصل، علينا أن نتصرف بمسؤولية وشجاعة للدخول في مرحلة جديدة، وبعد لقاء الأمس الذي حضره رؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية ونائب رئيس المجلس القضائي ورئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، أتت الرسالة لجميع الأطراف بأن الأردن يحمل إصراراً على انفاذ التزام الأردن بالإصلاح السياسي، وثقته في مقدراته وخبراته التاريخية ومؤسساته الراسخة، فيبقى الاستحقاق الدستوري قراراً أردنياً خالصاً يتقدم على أي اعتبارات تتعلق بالمنطقة وتطوراتها، فالأردن الواثق من نفسه تحت قيادة مسؤولة وحكيمة يمكنه أن يستخلص مصالحه وأن يدافع عنها.

ستشهد الأسابيع المقبلة اجراءات متسارعة لترتيب البيت الداخلي لخوض انتخابات نيابية فارقة في تاريخ الأردن، ولذلك أتى التكليف لجميع السلطات على تحفيز الجميع للمشاركة وخاصة الشباب، فالأردن يتطلع إلى تعميق لحمته الوطنية، وتمكين الأردنيين من اختيار ممثلين حقيقيين يستطيعون التصدي للتحديات المختلفة، وإلى حياة سياسية فاعلة تستطيع أن ترتقي بأسلوب وأدوات تمثيل الأردنيين جميعاً ودون استثناء.

ستتواصل المتابعة الملكية للتكليف الواضح بضرورة تعزيز التشاركية بين الحكومة والبرلمان للعمل على التشريعات المهمة، والاستمرار بتطوير الجهاز القضائي، فليس مسموحاً ولا مقبولاً أن يدخل الأردن في فترة من الترقب والسبات على ذمة الانتظار، وترحيل القرارات والمشكلات لم يعد من ضمن الخيارات المطروحة، وضمن ذلك، يشدد الملك على الاستمرار في دعم وتطبيق الحزم والبرامج الاقتصادية لتحقيق تحسن ملموس على المستوى المعيشي للمواطنين، فاللقاء بمجمله كان يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، مع التحذير من التراخي، فالواجب يتطلب أن تقوم كل حكومة ومجلس بتمهيد الطريق وتسليم الأمانة للحكومة والمجلس التاليين.

يدفع توقيت القرار الملكي على التيقن من وجود تصور ملكي متكامل للطريقة والأدوات التي يجب أن تترجم الإصلاح السياسي إلى مكتسبات وطنية شاملة، فاللقاء الأخير يأتي بعد أسابيع من التواصل الحثيث والمستمر الذي عايشه الملك مع مختلف أطياف الأردنيين سواء في مجالس بسمان أو من خلال جولات جلالته الميدانية الكثيرة، والملك ينقل إلى المؤسسات المعنية تطلعات الأردنيين جميعاً، ويريد من هذه المؤسسات أن تمارس مسؤولياتها بما يكفل أوسع مشاركة من الأردنيين في أجواء من الحرية والمسؤولية والشفافية، ويبقى على المؤسسات المختلفة أن تسابق الوقت من أجل الخروج بخطوات عملية واقعية وقابلة للتنفيذ تحول الانتخابات المقبلة إلى عرس ديمقراطي كما يريده الملك والأردنيون من ورائه، عرساً حقيقياً لا مجرد مقولة مجازية، وربما تشكل هذه الانتخابات التأسيس الحقيقي لرؤية الملك بمزيد من المشاركة المسؤولة والبناءة من قبل جميع الأردنيين كما أشار في عديد من لقاءاته مع الشباب الأردني في الأشهر الأخيرة.