عمان - أحمد الطراونة

مع عودة عجلة الإنتاج الدرامي المحلي إلى نشاطه استعدادا لشهر رمضان المبارك المقبل وموسمه التنافسي محليا وعربيا، يؤكد مختصون أن الدراما الأردنية ما تزال تمتلك مفردات النجاح، لكنها لا تستطيع تسويق ذاتها في لجّة المنافسة العالية، لذلك فإن عودة الألق للدراما الأردنية لن تتحقق إلا من خلال إعادة اهتمام الدولة بها، والتوقف عن تعليق تراجعها على أسباب واهية.

الدولة التي تؤكد في خطاباتها على أهمية تكريس الحالة الدرامية الأردنية وتنويعها للنهوض بها، تعود كل مرة باحثةً عن خطاب يعيد الاعتبار للنموذج الدرامي الأردني، قبل فوات الأوان. في حين يرى العديد من المشتغلين بهذا الحقل من نقابيين ومنتجين ومخرجين وكتّاب وممثلين وفنيين، أن المؤامرة على المشروع الدرامي الأردني بدأت بالتخطيط لهدم البيت الذي كان يؤويها (شركة الإنتاج)، وأن عودة الدراما إلى ما كانت عليه لن تتحقق إلّا بعودة هذه الشركة أو إنشاء أيّ مؤسسة شبيهة تحمل الهمّ نفسه. في حين هناك مَن يرى أن إنقاذ الدراما من ح?لة الموات التي تمر بها ممكن التحقق بتشكيل مجلس أعلى للدراما، وتوفير رأس المال الكافي للإنتاج الوطني، والرقابة الحقيقية على ما يقدم من أعمال.

يجمع المشتغلون بالدراما على أن العمل الدرامي الناجح يعادل في حضوره وتأثيره سفارةً في الخارج، وحين يغيب هذا النموذج الدرامي الأردني عن الفضائيات العربية، ويختزل الأردن بكل تنوعه بالمسلسل البدوي -رغم أهميته- ويغادر الفنان الأردني بحزنٍ موقعه المتقدم في السياقات الإبداعية الدرامية العربية ليقبل بأقل القليل على صعيد الحضور أو على صعيد الأجر، هنا تغيب الهوية والشخصية الوطنية والنص الذي يحمل وجع الأردنيين وهمومهم، ويتكرس الضياع الثقافي والعودة إلى الثقافات الفرعية القاتلة التي لا تخدم أهداف الدولة الوطنية.

وفي ظل عزوف المنتجين عن الإنتاج وهجرة الكثير منهم إلى خارج الأردن وتراجع جذب الاستثمار العربي والأجنبي في هذا القطاع، وهدر رؤوس أموال ضخمة كانت ستضخ في خزينة الدولة، وخسرت الدولة مصدراً مهماً من مصادر تشغيل الفنانين، يرفع المنتج الأردني عصام حجاوي رسالة إلى الديوان الملكي بعد أن وجد العجز الكبير لدى الجهات المعنية في معالجة الخلل الذي أنهك هذا القطاع وأوصله إلى مرحلة اليأس.

حجاوي يعترف بأن هنالك مشاكل كبيرة تتخلل الجسم الدرامي الأردني، وأن الحل الوحيد لإعادة الألق هو تشكيل مجلس أعلى للدراما، تكون له مهمة رئيسية بعد أن يُشكل من أعضاء محايدين يمثلون جميع المهن التي تشترك في إنجاز الحالة الدرامية الأردنية ويكون ممثلا من الجهات المعنية المهمة مثل نقابة الفنانين ووزارة الثقافة وقطاع الإخراج وقطاع الموسيقى نحو مسؤولية واضحة يقوم بها.

وفي الرسالة التي يرفعها حجاوي يقول «انتم خير من يعلم ما للدراما التلفزيونية من دور في رسم ملامح الهوية الوطنية، والترويج في الداخل والخارج لصورة الوطن وتأكيد حضوره بأجلى الأساليب وأكثرها تأثيراً إلى جانب الترويج السياحي بشتى أشكاله ومناحيه. وأن الإنتاج التلفزيوني الدرامي الجيد والمدروس إستثمار يدر على الوطن ربحاً مادياً مجزياً لا ينضب، إلى جانب انتشال مئات الفنانين والفنيين والعاملين بالمسلسل الواحد من بؤرة البطالة والتذمر».

ويضيف «أن الدراما التلفزيونية الأردنية كانت قد تصدرت الشاشات العربية وعملت على تطوير أساليبها وأدواتها، وعقب أحداث عام 1990 قامت معظم الأقطار العربية بمقاطعة الأردن لأسباب سياسية، وجاء وقع تلك المقاطعة قاسياً على القطاع الفني، فوقعت خسائر مادية فادحة إلى جانب الخسائر المعنوية والموضوعية. وبعد أن انحسرت موجة المقاطعة لم تعد الحركة الإنتاجية الأردنية قادرة على العودة للساحة والمنافسة بسبب شح الإمكانيات المادية وبعد أن ارتفعت تكلفة الإنتاج».

ويوضح «إن جهوداً قلة من القطاع الخاص للإنتاج جاءت متقطعة ومتباعدة، كما تدنى مستوى بعضها لشح القدرات المالية مما قلص مساحة التوزيع والإستثمار وساهم بالعزوف عن مشاهدتها وحلت إنتاجات أخرى مكانها».

لافتا إلى أنه «بالرغم من جميع المعوقات محليا وعربيا إلا أننا استطعنا كقطاع خاص أن ننافس ونحتل الصدارة أمام أضخم الإنتاجات المدعومة من حكوماتها وحققنا نجاحا كبيرا كما هو مثبت في التقارير المرفقة».

وأكد حجاوي إن المحاولات التي يقوم بها مع بعض الزملاء المنتجين غير كافية لإعادة الحياة والألق والاستمرارية المرجوة للدراما التلفزيونية الأردنية. فقد أصبحت الدراما الأردنية من الناحية التجارية سلعة غير مجدية فعزف عن الاستثمار بها أكثر من 95% من المنتجين الأردنيين وهجرها المنتج العربي.

ويزيد حجاوي لا نريد أن نقف عند الخلل والمعوقات والأسباب. بل نبحث عن الحلول المجدية ونسعى لتحقيقها. فتوفير موازنة خاصة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني لشراء حقوق بث جميع الأعمال التلفزيونية المنتجة على أرض الوطن سواء كانت أردنية أو عربية بأسعار مميزة، سوف يحفز المنتج المحلي والعربي للاستثمار في الدراما الأردنية.

ومن خلال تجربتنا الطويلة في هذا الحقل، نحن على ثقة تامة بأن هذا الإقتراح المدروس سيدفع بالدراما التلفزيونية الأردنية إلى الأمام بخطوات ثابتة واثقة لأستعادة مكانتها والسير بها إلى الأفضل فيقبل عليها المشاهد الأردني والعربي ويحفز المعلن والراعي والمستثمر المحلي والعربي فتتحقق الأهداف المرجوة لصالح الوطن والمواطن، وتؤدي إلى الخروج من أزمة استفحلت لعدة عقود».