تُعتبر الأمثال الشعبية جزءاً أصيلاً من ثقافة الشعوب، فلا يخلو مجتمع من المجتمعات من هذه الثقافة، حيث أن هذه الأمثال لم تخرج من وحي الخيال أو تأليف كاتب بعينه، بل هي خرجت من رحم مواقف حية مر بها السابقون، واستطاعوا ببلاغتهم أن يُلخِّصوا تلك المواقف بكلمات قصيرة وموجزة، حيث توارثتها الأجيال كأمثال مشهورة، ومنها تلك الأمثال:

رجعت حليمة لعادتها القديمة!

وهذا المثل أحد أكثر الأمثال الشعبية العربية شهرةً وتداولًا بين الناس «عادت حليمة إلى عادتها القديمة».. حيث يُضرب المثل في الشخص الذي يتمتع بطبعٍ سيء اعتاد على فعله, ثم يتظاهر بترك هذا الفعل لكنه في ظرفٍ من الظروف يعود له مرةً أخرى!.

وقصة المثل هذا اختلف في تأويله الباحثون في التراث العربي.. وذلك بحسب اختلاف المنطقة العربية.

لكن القصة الشعبية المعروفة ان المحور الرئيسي لهذا المثل هي «حليمة» زوجة حاتم الطائي, والتي كانت تُعرف ببُخلها الشديد على عكس زوجها الطائي, الذي كان يُضرب به المثل بالكرم.

فقد كانت حليمة زوجة الطائي لا تُكثر من السمن في وعاء الطبخ بُخلًاً منها.. فقد كانت ترتجف يدها كلما أرادت أن تضع ملعقة من السمن في قدر الطعام!.

لذا أراد زوجها حاتم الطائي أن يُعلمها بعضًا من كرمه فقال لها:

"أنه في قديم الزمان كانت المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في الوعاء زاد الله بعمرها يومًا».

وبعد أن سمعت حليمة هذا القول، أصبحت تُكثر من السمن في الوعاء وأصبح طعامها شهيًا لذيذًاً.. حتى أن يدها اعتادت الكرم في كثيرٍ من الأمور.

حتى جاء ذلك اليوم الذي مات فيه ابنها بحادثٍ أليم، فتعبت وخارت قواها حزنًا على فقد ابنها.. فما كان منها سوى أنها أصبحت تُقلل السمن بالإناء ولا تضعه بالطعام حتى يقل عمرها بعدد الملاعق التي لا تضعها لكي تموت بسرعة حزناً على ابنها..وعند ذلك قال الناس: «عادت حليمة إلى عادتها القديمة».

أمَّا «حليمة» في هذا المثل الشعبي في بلاد عربية أخرى فتمثّل امرأة راعية غنم.. تأخذ أغنامها كل صباح إلى قمّة الجبل.. وعندما تصل تقوم بالصّياح بأعلى صوتها كالمجنونة.. إلى أن يسمعها كل من يسكن في الوادي.

وكانت قد تعوّدت وتعمّدت أن تفعل هذا كل صباح لمدّة شهرين كاملين متواليين إلى أن تكدّر منها أهل الوادي!

وبعد مُضي شهرين تأثّرت حنجرة حليمة وتعبت المرأة من كثرة الصّياح فتوقّفت لمدّة يومين ففرح النّاس وتهلّلت أساريرهم ظانّين أنّها اهتدت وعلمت وتعلّمت أنّ هذا لا يليق بها أو بأهل الوادي.. فارتاحوا جميعهم منها.. ولكن بعد ذلك بأسبوع عادت حليمة لتصعد إلى قمة الجبل مرة اخرى صائحة بأعلى صوتها كالمجنونة لتزعج النّاس.

وعندما سمعها أحد المتضرّرين من أهل الوادي عاد لقومه مستاءً ليقول لهم: «عادت حليمة لعادتها القديمة!!.

المتعوس والفانوس!

يُحكى أنه قديماً كان هناك أخوان يسيرا الحال لديهما تجارتهما، ولكن فى أحد الأيام خسر أحدهما تجارته وأصبح فقيراً، ولكنه كان عزيز النفس لا يقبل المساعدة من أى شخصٍ.. حتى ولو كان هذا الشخص هو أخوه.

فقرر الأخ الغني مساعدته ولكن بشكل غير مباشر ودون أن يعلم حتى لا يتسبب فى إحراجه.. فدعاه أن يأتى إليه فى يوم من الأيام وقام بوضع صُرة من النقود فى الطريق الذى سيمشى فيه أخاه الفقير.

وأتى الأخ الفقير ولكن لم يتحدث عن أية أخبار تخص أنه وجد بعض النقود أثناء سيره فى الطريق!!.

وعندما سأله أخوه رد قائلاً: راهنت نفسى اليوم أن أسير مغمضاً عينيَّ وقد نجحت بالفعل.

فرد الأخ الغني: «المتعوس متعوس ولو علقوا فى رقبته فانوس"!!!.

ومنذ ذلك الحين أصبح الناس يتداولون هذا المثل الشعبى فى كل موقف يُعبر عن سوء الحظ, رغم قرب فرصة النجاح في أمرٍ ما.