لم يكن مفاجئا قرار مجلس الوزراء الأخير قبل يومين، بالتمديد للعمالة الوافدة المخالفة فترة إضافية لتسوية أوضاعها.

فالقرار الذي جاء مشروطا بوجود معاملات مقدمة مسبقا، تتضمن طلبات لتسوية أوضاع المخالفين قبل انتهاء المهلة المحددة أصلا في 31/1/ 2020، يحمل في ثناياه تراجعا عن الحسم الذي تضمنه القرار السابق، والتأكيدات اللاحقة من قبل أعلى المرجعيات في وزارة العمل. ويعزز القناعة بوجود سياسة حكومية تحدد أسلوب التعامل بهذا الملف.

ويكشف القرار الجديد الكثير من الحقائق بخصوص ملف العمالة الوافدة، الذي لم يطاله التغيير في أية مرحلة سابقة، وفي عهد أية حكومة، باستثناء ما يتعلق بالتغيرات التي تطال الرسوم والغرامات في مراحل مختلفة.

فقد حددت حكومات عدة مواعيد قالت إنها قاطعة لتصويب أوضاع العمالة الوافدة، وحذرت حكومات من «مغبة» تجاوز تلك المواعيد، وحاولت أخرى تنفيذ عمليات تسفير لبعض الوافدين، وأطلقت حكومات مشاريع حملات تفتيشية على العمالة الوافدة، وألقت تلك الحملات القبض على أعداد محدودة من المخالفين، لكنها لم تنفذ عمليات التسفير إلا على نطاق ضيق.

لا أقول ذلك تحريضا على العمالة الوافدة، لكنني أقرأ الملف من زاوية مختلفة عما يتم الإعلان عنها رسميا. وأرى أن الحكومات المتعاقبة تتعامل معه من زوايا سياسية بحتة، وليس كملف اقتصادي اجتماعي فقط.

فللعمالة الوافدة دور مهم في النشاط الإنتاجي، لا يمكن تجاهله. وهناك مجالات لا يمكن الاستغناء فيها عن العمالة الوافدة. والمطلوب هنا أن يتم تنظيم وقوننة هذا النوع من العمالة، ومراعاة الحاجة الفعلية لها في شتى مجالات الإنتاج.

وبالتوازي، لا بد من دراسة ما يعانيه السوق من إشكالية تتمثل بارتفاع نسبة المخالفات للقوانين في سوق العمل. وما الذي يدفع تلك العمالة، أو يشجعها على المخالفة. والتركيز على ما إذا كانت الإشكالية تتمثل بصعوبة التعليمات، والإجراءات على العمال، أم بسبب التسهيلات التي تمنح وعلى رأسها قرارات الإعفاء السنوية التي تشجعهم على التحلل من الضوابط والالتزامات القانونية. وبحيث يكون العامل مطمئنا بأنه مهما خالف القانون سيحصل على الإعفاء في مرحلة ما. ولا بد أيضا أن يكون لدى الجهات المختصة بنكا للمعلومات المتعلقة بالعمالة الو?فدة، منذ لحظة الدخول إلى أرض الوطن، وحتى المغادرة، ومتابعة الوافدين والتأكد من أنهم يعملون بشكل قانوني أم لا. وصولا إلى تنظيم عملية الاستقدام وبحيث تكون حسب الحاجة.

فاللافت هنا، أن الحكومة لا تمتلك الكثير من المعلومات عن العمالة الوافدة. وتقتصر معلوماتها على بعض الجوانب الخاصة بالعمال المرخصين والمقيمين بطريقة قانونية. بينما مئات الالاف من العمال يمارسون أعمالهم بشكل مخالف.

والكثير من هؤلاء المخالفين ينتظرون الوقت المناسب للمغادرة دون دفع أية مخالفات بموجب عفو او «مهلة» حيث تتكرر مثل تلك القرارات كل سنة، ويتم تمديدها لأكثر من مرة. ما يعني أن قرارات الاعفاء تفرغ عمليات رفع الرسوم والغرامات من مضمونها. وتجعلها غير ذات فائدة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com