منذ تأست المملكة الأردنية الهاشمية التي تشارف على المئوية الأولى من عمرها المديد، وضعت القيادة الهاشمية نصب عينيها أن يكون هذا الحمى موئلاً يحتضن العرب وملاذاً لكل طالب نجاة، فتقاسم الأردنيون لقمة عيشهم مع أشقائهم العرب الذين هُجّروا من ديارهم بعد أن ضاقت بهم الأحوال ذرعاً، وهبّ الناس لمد يد العون والمساعدة وإيثار الآخرين على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، وكانت القيادة الهاشمية التي يتزعمها اليوم عميد العرب جلالة الملك ولا تزال تتقدم الصفوف وتمثل للناس المثل والقدوة في تجسيد قيم التكاتف والتعاضد والتكافل ب?ن أبناء الأمة العربية غير آبهين بقسوة الظروف الاقتصادية وتعقيداتها وآثارها على المواطن وضنك معيشته.

في العهد الأردني الرابع، عهد الملك المعزز عبد الله الثاني، كانت عمان كما هو ديدنها بيت يجمع العرب تحت سقف واحد، وترأس جلالته أكثر من قمة عربية في ظروف محلية وإقليمية قاهرة، وكانت كلماته وخطاباته تركز في جوهرها على حقيقة ورثها كقائد عربي هاشمي وآمن بها ومضمونها أن الأردن كان على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، ويسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة ?لهدف والمصير المشترك.

هكذا كانت عمان قبلة للعرب ولم شملهم وتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم، وبذلت المملكة جهداً مضنياً بدأه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال وعززه جلالة الملك عبد الله الثاني لمواجهة التحديات التاريخية التي تواجهها أمتنا، وسخر جلالته جميع إمكانيات المملكة وعلاقاته الدولية المكانة التي يحظى بها على الصعيد الدولي لخدمة قضايا أمتنا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. وانبرت عمان بهمّة قائدها الدفاع عن قيم الحق والعدالة والحرية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق?الأمن والسلام في كافة بقاع الأرض.

نهضت عمان بمسؤولياتها التاريخية والقومية وكان القائد الرائد خير وارث لرسالة الثورة العربية الكبرى، وأهدافها وغاياتها النبيلة، في الحرية والوحدة والحياة الأفضل، وها هو ما انفك يؤذّن في العرب أن عمان ستبقى عربية الانتماء والموقف والرسالة، وكان العمق العربي للأردن وما زال هو الأساس في كل علاقاته، ولطالما أكد جلالته أن أي علاقة مهما كانت أسبابها ودوافعها لن تتقدم على علاقة الأردن بأشقائه العرب.

نكتب اليوم عن عمان كرمز للوطن وعاصمة للهاشميين وهي تضم في حضن عباءتها المجللة بالطيب والرضا مئات الالاف من الأخوة العرب الأقحاح الذين اختاروا أرضها وسماءها وكان لهم فيها ما لكل أردني من حقوق وامتيازات وكرامة، وما لحق بأي منهم ضيم ولا ظلم ولا نيل من إنسانيته، وكيف يكون هذا وجلالة الملك يعلّمنا أننا والعرب أخوة وأشقاء لا فرق بيننا، فهكذا كانت عمان وهكذا أرادها أبو الحسين كما والده وأجداده من قبله.

Ahmad.h@yu.edu.jo