المتتبع للجوانب التي استحوذت توجيهات جلالة الملك يوم أول من أمس خلال زيارته لمديرية الأمن العام، يلحظ أنها ليست زيارة بروتوكولية أو شكلية قام بها القائد الذي ديدنه التواصل المباشر مع مختلف مؤسسات الدولة كي يقف شخصياً على حجم ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، تلك المهمة التي يضطلع جهاز الأمن العام بكافة تنظيماته – بعد الدمج – الدرك والدفاع المدني أكثر من غيره لحفظ أمن الوطن والحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين، وهو ما يشكل جُلّ عناية جلالته ومتابعته الحثيثة بضمانة قوله » لكم مني كل الدعم».

الزيارة الملكية لمديرية الأمن العام ولقائه بمديرها اللواء حسين الحواتمة وعدد من ضباط وضباط صف وأفراد الجهاز وتناوله الغداء معهم في لفتة ملكية إنسانية سامية كرّسها جلالته في المشهد الوطني، تكتسب أهمية بالغة من عدة زوايا أشار إليها الملك صراحة وابتدأها بالتوجيه نحو ضرورة الإسراع في عملية الدمج وإنجاز الإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة لذلك ليلمس منتسبو هذه الأجهزة من عاملين ومتقاعدين تحسناً نوعياً ملحوظاً في أوضاعهم المعيشية ولعل هذا لُبّ ما عناه بمسألة الاهتمام بمتقاعدي الأمن ودعم صندوق الإسكان العسكري لضباط الأمن العام المتقاعدين وإنشاء إدارة خاصة تُعنى بشؤون متقاعدي الأمن العام، إيماناً من جلالته بالدور الذي قاموا به في خدمة وطنهم وتضحياتهم أثناء وبعد سنوات خدمتهم، وتلك رغبة ملكية أرادها الملك في هذا الوقت خاصة ونحن ما زلنا في ظلال الأسبوع الذي أراده القائد للاحتفاء بمتقاعدي الأجهزة الأمنية وتقدير دورهم في الدفاع عن أمن الوطن.

حدود الزيارة الملكية لم تقف عند هذا فحسب حيث تابع جلالته - كما هو دأبه في كافة جولاته - ما كان قد وجّه إليه بضرورة تطوير الخطط والبرامج التي تهدف لتطوير البنى الإدارية وبما يتفق وعملية الدمج والتي يتقدمها مسألة توفير مستلزمات تدريب وتأهيل العنصر البشري، وكذلك مشاريع التطوير الفني كمشروع المركز الأمني المتكامل الذي سيضم مركزاً مسانداً من الدفاع المدني، وسرية لقوات الدرك، إضافة إلى مرتبات المركز الأمني الأصيلة.

واستكمالاً للنظرة الملكية المتكاملة لرسالة الأمن العام، جاء حرص جلالة الملك على إدامة وتمتين العلاقة بين رجل الأمن العام والمواطن حيث يشكلان المبتدأ والخبر في المعادلة الأمنية المتوازنة، وهنا نقرأ أهمية زيارة جلالته لمركز الابتكار والتطوير في المديرية، لتطوير الأفكار الإبداعية الخلاقة المستمدة من التحليل الأمني والشراكة مع المجتمع المحلي، ودراسة إمكانية تطبيقها للاستفادة منها في تعزيز المنظومة الأمنية، وعليه فإن المجتمع المحلي بمؤسساته وأفراده بات شريكاً مع الأمن العام في تحقيق التنمية الشاملة وفقاً للمنظور الملكي المتكامل.

إلى ذلك فإن زيارة جلالة الملك للأمن العام ازدادت فرادة وتميزاً بتكريمه لعدد من منتسبي الجهاز الرياديين تقديراً لجهدهم النوعي وقيامهم بتطوير برامج ومعدات فنية وتدريبية، ساهمت في توفير الجهود والنفقات ورفع كفاءة العمل الأمني، وأسهمت بتجويد الخدمة الأمنية المقدمة للمواطنين.

خلاصة القول إن منظومة الأمن تحتل مرتبة متقدمة على جدول الأعمال الملكي ولا يدخر جلالته وسعاً في رفد جهاز الأمن العام بكل ما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية المقدمة للمواطن.

Ahmad.h@yu.edu.jo