عمان - رويدا السعايدة

عبر الموسيقى والغناء يسعى فريق «دوزن» لدمج ذوي الإعاقة وإشراكهم وتحفيزهم لإبراز مواهبهم في المجالات كافة بما يخدمهم والمجتمع.

أربعة شباب جمعهم حب الموسيقى ليوظفوها خدمةً لمجتمعهم عبر مشروع «دوزن» الذي يُعنى بذوي الإعاقة الحركية والمصابين بمتلازمة داون والأيتام، إذ يوفِّر ورشات تدريبية في مجال الموسيقى لهذه الفئات بهدف دمجهم في المجتمع وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

أحمد أشرف وإياد مصاروة ويزن الديري وآية الخزاعلة أخذوا على عاتقهم التواصل مع ذوي الإعاقة وتشبيكهم مع المجتمع والتأكيد أنهم لا يختلفون عن أقرانهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم والشعور بالانتماء.

وبين المتطوع أحمد أشرف، في حديث إلى «الرأي»، أن الموسيقى لغة ورسالة تصل لجميع فئات المجتمع؛ لذا جاء «دوزن» ليتيح الفرصة أمام الأشخاص ذوي الإعاقة ليعبروا عما يجول في دخائلهم من خلال الموسيقى والغناء.

أحمد، الذي يعشق الموسيقى منذ صغره؛ حيث كان أحد الأطفال المشاركين في فرقة معان للفنون التراثية منذ 10 سنوات من خلال تأدية الرقصات الشعبية، وهو يعزف على مختلف الآلات الموسيقية.

وأشار إلى أن المشروع انطلق في تشرين الأول الماضي، بعدما لاحظ خلال مشاركته في مهرجانات عِدّة، أن ذوي الإعاقة، وبخاصة «متلازمة داون» لا يشاركون الجمهور أجواء الحماس أثناء الحفل.

من هنا خطر لأحمد وصديقه إياد العزم على تدريب الأشخاص المصابين بمتلازمة داون على الموسيقى لجعلهم فاعلين في المجتمع.

وبالتعاون مع «جمعية الياسمين» في منطقة مرج الحمام بعمان، المختصة بذوي الإعاقات، توجه أعضاء الفريق لتدريب عدد من هؤلاء الأشخاص؛ إذ وجدوا لديهم شغفا بالموسيقى، وليؤسسوا معهم مشروع «دوزِن».

وانتبه أعضاء الفريق إلى أن الأطفال بطبيعتهم «يحبون الموسيقى وينجذبون لها بشكل أسرع، ما يسّهل تعليمهم بشكل احترافي وبطريقة تستخرج الإبداع الذي يعتمل في نفوس ذوي الإعاقة.

وهم مقتنعون بأن الموسيقى قد تحقق ما عجزت عن الوسائل الأخرى؛ لمعالجة الكثير من الجوانب التعليمية والتفريغ النفسي وللترفيه أيضا.

اختار الفريق أربع فتيات من «متلازمة داون» يخضعون لدورات العزف على الآلآت الموسيقية وبخاصة «الأورج» لأنه يحتوي العديد من النوتات الموسيقية التي يسهل تعلمها.

ولفتوا إلى أن الفتيات صِرن ينتظرن أيام التدريب بحماس؛ إذ أتاح لهنّ «دوزِن» أن يؤثرن في مجتمعهن عبر إبراز مواهبن.

ولا ينكر الفريق أهمية توعية المؤسسات والمراكز العاملة في مجال الإعاقة بأهمية دروس الموسيقى المقدمة للمعاقين والاعتماد عليها كجانب علاجي للكثير من الاضطرابات السلوكية وتنمية الإبداع لديهم.

ويحض أعضاء الفريق الآباء والأمهات والأهل على استثمار قدرات أبنائهم في هذا المجال وتنمية الميول الموسيقية عندهم، لأنها «لا تقل عن المهارات الأكاديمية والتربوية التي يتلقونها».

ويتطلع فريق المبادرة إلى تبني موهبة أحد الأشخاص من متلازمة داون لتسجيل أغنية خاصة به وتصويرها بأسلوب «فيديو كليب».

«دوزِن» هو أحد مشاريع «هاكاثون شارِك»، وهو أحد مشاريع «أردن مبتكر» الذي تنفذه مؤسسة نهر الأردن ضمن مشروع مختبرات الابتكار الاجتماعي المتنقلة، بالشراكة مع اليونيسف ووزارة الشباب.

وهم يأملون بتأسيس مركز خاص لتعليم الموسيقى لذوي الإعاقة لتوسيع نطاق الأنشطة واستهداف فئات أخرى.

ويطمح أعضاء «دوزن» إلى تشكيل فرقة موسيقية قادرة على الإبداع والمنافسة وتمثل الأردن في المحافل العربية.