أبو ظبي - زياد الرباعي

اختار لوفر أبو ظبي القرون الوسطى، لتؤشر الى حقبة زمنية لفعاليات معرضه «فن الفروسية بين الشرق والغرب، الذي افتتح ابوابه للجمهور، الاربعاء الماضي بعد عرض مسبق، أعد خصيصا لصحفيين، قدموا من مختلف أنحاء العالم بينهم الرأي الاسبوع الماضي.

المعرض، الذي يستمر حتى الثلاثين من أيار، يحاكي رحلة الفروسية بمعانيها الثقافية والاجتماعية والسياسية، من خلال 130 قطعة فنية واثرية، تضم اسلحة مستخدمة في حروب العصور الوسطى(اوائل القرن الحادي عشر حتى السادس عشر).

يقول مدير لوفر ابو ظبي مانويل زبانية: إن المعرض يأتي في إطار رؤية المتحف الثقافية، من خلال مقاربة غير مسبوقة، لمفهوم ثقافة الفروسية في العصور الوسطى في العالمين الاسلامي والمسيحي، فصورة الفارس مترشحة في الأذهان، بقيم تتمثل في الفروسية كالشجاعة والنبل والكرم والشهامة.

ويؤشر المتحدثون في حفل الافتتاح الى التعاون بين لوفر ابو ظبي، ومتحف كلوني في باريس، ووكالة متاحف فرنسا ويؤكدون «بأن لا شيء مستحيل في التعاون لانتاج الأفضل».

تبدأ أولى الخطوات في المتحف، ليستقبلك فارسين على حصانين يرتديان دروعا حديدية، أحدهما اوروبي، من المتحف الحربي في باريس،والأخر عثماني، من لوفر أبو ظبي، وهذا بداية الاقسام الثلاثة للمعرض، الذي صممته شركة فينسنيت كورنو اركتيكيت.

وتبدأ قراءة فروسية قرون العصور الوسطى، من خلال معروضات هذا القسم، إذ يتناوب المتحدثون الثلاثة عن المعروضات، تفاصيل الحياة الاجتماعية للفرسان، من خلال القطع الفنية، فطبق يحمل صورة ملك ساساني يصطاد الكباش، ومخطوطة تحكي قصة الكأس المقدسة، وزهرة الزنبق تروي النبل في فروسية العرب وفرنسا.

اما القسم الثاني، الذي لا يعرض لأنواع الاسلحة المستخدمة في المعارك فقط،، بل يكشف الابداعات الفنية، وتداخل الحضارة الغربية والاسلام، الذي يتجسد في حمالة سيف نقش عليها «لا إله إلا الله له الحكم»، ودروع أوروبية، نقش عليها شعارات لمعركة داود وجالوت، والقديس جرجس يصرع التنين، إضافة لقطع تجسد المعارك بين الجيوش الاسلامية والمسيحية، وسقوط الأندلس، والحروب الصليبية، وينعكس ذلك ثقافيا من خلال قصص صلاح الدين الأيوبي وغودفريودو بويون.

ويجسد القسم الثالث، نماذج فنية تعرض لحياة الفرسان المتماثلة في الشرق والغرب، من الصيد، كتسلية باستخدام الصقور والكلاب، والمسير والركوب على الخيول باستعرضات رياضية، وكل ذلك ضمن تدريب يمكن الفارس من السمو والافتخار بنفسه بين الأخرين.

ورغم عروض السلاح والحرب، فثمة رسوم فنية غاية في الاتقان، على سجادة لم تغفل جرحا لفرس، وتحفا أخرى مزجت بين العربية واللغات الأخرى، أو حقبة تعايش بين المسيحية والاسلام، فالصليب يتوسط إناء نقشت عليه كتابات عربية.

تقول مساعد أمين متحف اللوفر ابو ظبي فاخرة الكندي الى الرأي ان المعرض يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الفعاليات في لوفر أبو ظبي، تتواصل مع الحضارات المختلفة، وستكون في قادم الأيام بعنوان «الصين والاسلام».

وتنوه الكندي بان اللوحات تختصر الكثير من الكلام، فهي منتقاة بعناية لتحكي تاريخا من التقارب بين الشرق والغرب، ليس عنوانه الحروب، بل لغة فنية وانسانية وثقافية بين المسيحية والاسلام والشعوب.

فالمعرض لا يحاكي الأدوات الحربية فقط، بل يغوص في الحياة الاجتماعية للفرسان، وطبقة المحاربين والنبلاء، والجنود، والحياة العامة، والابعاد الانسانية للفروسية بكل قيمها ومعانيها السامية.

وتعتبر مديرة المقتنيات الفنية في لوفر ابو ظبي «أن فن الفروسية في الشرق كما في الغرب تطلب مهارات متشابهة ليس فقط من الناحية الجسدية بل الدينية والفكرية ايضا».

وتبين مديرة متحف كلوني ان الزائر للمعرض يطلع على نمط حياة مجموعة من الاشخاص الذين لعبوا دورا محوريا في المجتمع، فهو يسعى لتعريف العالم بمجتمعات العصور الوسطى.

ويترافق مع المعرض جلسات حوارية عن تاريخ الفروسية وقصص ابرز أبطالها، اضافة الى أنشطة وفعاليات ثقافية من تقاليد العصور الوسطى وفقا لمنظور معاصر.