عمان - الرأي

الفيلم التسجيلي الطويل «سجل احوال شوتكا»، الذي تعرضه مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء اليوم الثلاثاء، كان مفاجأة مهرجان الإسماعيلية العاشر للفيلم التسجيلي والقصير، بحصده الجائزة الكبرى للجنة التحكيم.

ينتمي الفيلم وهو إنتاج شيكي صربي مشترك من إخراج ألكسندر مانيك، إلى فئة الأفلام التسجيلية الطويلة. وفي العادة تتضمن الأفلام التسجيلية الطويلة قدرا من المخاطرة ببعث الممل عند المشاهدين، لكن هذا الفيلم كان على قدر كبير من الإمتاع من بدايته وحتى نهايته.

يصور الفيلم مجموعة شخصيات في قرية صغيرة تقع في البلقان أغلبية سكانها من الغجر تدعى «شوتكا» يعرّفها الفيلم بأنها غير موجودة على الخارطة وأنها في الأصل كانت عاصمة لروما القديمة.

يقدم الفيلم أهل القلاية على قدر كبير من غرابة الأطوار والسلوك، وكل منهم يمارس عملا أو هواية ما، مهما كانت شاذة أو تافهة، يخوض مباريات مع أقرانه في مجالها من أجل الفوز ببطولتها ويعتبر نفسه بطلها الأفضل، أي أن كل منهم بطل في حقل هوايته.

لا تقتصر قيمة هذا الفيلم على مادته الوثائقية وعلى غنى شخصياته وعلى عالم القرية الذي يكشف عنه وعن تراث أهلها الفني، ولا على التعليق الممتع الذي يرافق تقديم الشخصيات، بل تشمل قيمته بشكل خاص قدرته على تقديم شخصيات متعددة متنوعة واقعية تماما وحقيقية.

والفيلم أوقع العديد من مشاهديه في حيرة وفي شك من أن تكون مشاهد الفيلم مصنوعة من خلال التمثيل، لكن الفيلم في حقيقته تسجيلي بامتياز، ينتمي إلى السينما المباشرة ويتعامل مع الفيلم التسجيلي، باعتباره فنا يستطيع تقديم مادة من الواقع لا تفقد أهميتها مع تغير الأزمان وليس مجرد توثيق مرئي أو تحقيقي مصور حول موضوع راهن.