الكرك - سرين الضمور

المرأة الكركية الناجحة ليست فقط من أصابت من العلم، بمختلف درجاته، نصيبا، بل حتى تلك التي أصابت من التعليم نصفه أو قليله كان لها هي الأخرى مع النجاح والتميز موعدا..

فشمرت عن ساعديها، احترفت وامتهنت، فكانت شريكا فاعلا لصِنوِها الرجل في الحقل والمعمل، منتِجة جادة لتسهم بفاعلية في تكوين رأس المال الخاص بها، بل ومنفقة مما أعطاها الله من الكسب الحلال لتحسين ظروف معيشة أسرتها واطفالها.

انطلاقة المرأة الكركية الواثقة جعلت بعضهن يصبحن منارات هداية لغيرهن، فهيأن لقريناتهن من بنات جلدتهن فرصا تعزز قدراتهن وريادتهن، فساعدن في إعدادهن لاقتحام سوق الإنتاج بقوة واعية، فكان الكسب والمردود الآخذ بالنماء بعد أن كنّ فريسة للبطالة في ضوء شح فرص العمل.

مثالا يقتدى، لا حصرا، نسلط الضوء في هذه المتابعة على نموذج متميز يجسد دافعية وحماس المرأة الكركية للريادة والإنتاج، هي حاضنة الأعمال في الكرك التي تحمل اسم (03incubator) التابعة لجمعية المبتكرين الأردنية TTI.

وكان وراء نجاحها الشابة الكركية النشطة رفاه الطراونه بدعم وإسناد من الجمعية الأم في عمان، فكان لجهود رفاه، المنغمسة أصلا بتميز في العمل الريادي في أكثر من موقع في محافظة الكرك، ما أهّلها لتكون خير من يدير الحاضنة، فأصابت الكثير من النجاح والتفرد بمخرج انتفع منه العديد من سيدات وفتيات مجتمع الكرك.

تقول الطراونة، ضابطة ارتباط الحاضنة، أنها، ومنذ تسلمت إدارة الحاضنة، بدأت منفردة، ومن خلال مثابرتها وجهود الفريق الذي يعمل معها حاليا، استطاعوا، وبعون من الجمعية، كسب ثقة المجتمع المحلي الذي قالت انها وجدت في سيداته وفتياته تعطشا للريادة والعطاء فارتفع عدد المنتفِعات من عمل الحاضنة ليبلغ ما يقارب الـ30 سيدة وفتاة، أسّسن مشاريع ناجحة أسهمت في إيجاد مصادر دخل ثابتة لهنَّ انعكس أكثره على أسرِهِنّ فشاركن في تحسين سبل عيشها.

وبينت الطراونة أن الجمعية «مؤسسة غير ربحية» بدأت أنشطتها في قطاع ريادة الأعمال بين الشباب والنساء في عام 2010 من خلال نشر ثقافة ريادة الأعمال في إطار برامجها المنفذة من قبل الحاضنات التابعة لها في بعض مناطق المملكة. ووصل عدد المنضويات تحت لوائها أكثر من 6000 مستفيدة.

تقول الطراونة: «ننطلق في عملنا من خلال التشاركية مع القطاعين العام والخاص وهيئات المجتمع المدني ومؤسساته الأكاديمية، ما ساعد في تعزيز الصلات بين حاضنات ومسرعات الأعمال، ومراكز الابتكار وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين في النظام الإيكولوجي لريادة الأعمال».

وتوضح أن حاضنة الكرك انطلقت في العام 2017 وبدأت بمشاريع في ريادة الأعمال التكنولوجية ورعتها في مراحل انطلاقتها الأولى من حيث توفير فرص التدريب لتطوير الاعمال وتقديم الاستشارات ودعم خدمات تكنولوجيا المعلومات وتسجيلها لدى الجهات الرسمية المعنية بالشأن التجاري كشركات مملوكة للإناث وتقوم على المشاريع التكنولوجية.

ومن أبرز المشاريع التي ترعاها الحاضنة، وفق الطراونة، مشروع «هي تبتكر» الهادف لدعم ريادة الأعمال لدى النساء وتمكينهن من الابتكار ومواكبة التطورات التكنولوجية، وصقل مهاراتهن الإبداعية والشخصية بما يضمن نجاح مشاريعهن بهدف تحسين ظروف حياتهن.

كما يهدف لجعلهن مشاركات فاعلات في تعزيز التنمية الاقتصادية والإسهام في نشر الوعي نحو بيئة ريادة الأعمال المحفزة والدافعة للتطوير والابداع.

فيما هناك مشروع قيد التنفيذ يقدم منحا مالية للمؤسسات الريادية المجتمعية تراوح بين (5- 30) ألف دينار، على أن يسهم المشروع في معالجة قضايا مجتمعية على أرض الواقع ويوفر فرص العمل لأبناء المجتمع المحلي.

وبينت الطراونة أن الحاضنة حظيت بزيارة جلالة الملكة رانيا، التي حفزت الحاضنة نحو المزيد من التميز والابداع.

وترعى الحاضة الفتيات والسيدات من عمر(18-35) عاما بغض النظر عن مستوياتهن الأكاديمية، بشرط أن تمتلك المستفيدة شخصية قيادية قادرة على تحمل متطلبات العمل ولديها القابلية لفهم الأفكار التي تقدم لها لتعمل بهديها.

وتقدم الحاضنة للمستفيدة تدريبات من قبل متخصصين في المجالات القانونية والمالية التي تساعد في تطوير الأعمال، وتساعد في تشبيكهن مع الجهات الداعمة في شتى المجالات».

من يدخل الحاضنة، بمقرها في ضاحية الثنية بمدينة الكرك، يفاجأ بما يرى؛ خلية نحل لكل مجتهد فيها نصيب، التقت $ بعض من تواجدن هناك من رائدات أعمال، فكان الحوار بحجم عطاء يستحق الثناء..

أماني البشابشة، التي تحمل شهادة الفيزياء منذ عشر سنوات، كانت، وشقيقتها آيات، تمتلكان معملا صغيرا لتصنيع اللبن الجميد بمنحة مالية من الجمعية الألمانية لتعليم الكبار، يحمل اسم «مدرسة الجميد الكركي»..

ومن ثم طورتا المشروع وحولتاه من مشروع إنتاجي ليصبح أيضا تعليميا وتدريبيا، ووظفتاه سياحيا بتحويل منزل أسرتهما نُزُلا يستضيف السواح العرب والأجانب. ويتعرف هؤلاء، من خلال وجودهم في النزل، على آليات ومراحل صنيع الجميد الكركي وأشهر الوجبات التي تعتمد عليه وتحديدا المنسف، كما يتعرفون على عادات وتقاليد أهل الكرك ويشاركون في عملية تصنيع اللبن الجميد.

تقول أماني أنها وأختها آيات انتسبتا العام الماضي إلى حاضنة الأعمال في الكرك ضمن مشروع «هي تبتكر» الذي ساعدهما في تطوير مشروعهما وتدوينه في السجل التجاري وتصميم موقع إلكتروني خاص بالمشروع لتسويق انتاجه.

كما استفادتا من الحاضنة من خلال ما وفرته لهما من فرص تدريب لتطوير مهاراتهما.. وتقول أماني إن زيارة جلالة الملكة رانيا لموقع المشروع شجعهما على المزيد من التطوير «بإقامة نزل سياحي مستقل في منطقة المرج بمدينة الكرك يجري تجهيزه حاليا لاستقبال المزيد من السواح بمكرمة ملكية وبدعم إضافي من جهات أخرى».

نجود الطراونة، تحمل شهادة جامعية في اللغات الأجنبية، وهي تدير في منزل أسرتها، وبمساعدة والدها، مشروعا لإعادة تدوير الأثاث القديم ليكون صالحا لاستخدامات مختلفة.

وتقول نجود أنها أنشأت مشروعها برأس مال بسيط، وتمكنت، مما تشكل لديها من ريع، من تنويع إنتاجها. وتوضح أن لديها حاليا 15 منتجا من أثاث مكتبي ومقاعد خشبية تقوم بتسويقه داخل وخارج المحافظة عن طريق صفحة للمشروع على الفيسبوك.

وتلفت نجود إلى أن انتسابها للحاضنة ساعدها كثيرا في تطوير مشروعها؛ من خلال ما قدمته لها من عون لوجستي وقانوني ودراسات جدوى.

وهي بسبب بالدعم المستمر الذي تقدمه لها الحاضنة تفكر في إحداث المزيد من التطوير على مشروعها.

أبرار القطاونة، تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، لكنها لم تحظ بعمل؛ فارتأت أن تقيم مشروعا انتاجيا خاصا بها..

فكرت أبرار بإنشاء موقع إلكتروني يوفر قاعدة بيانات بكامل تفاصيلها لمحلات صيانة السيارات وبيع قطعها للتسهيل على محتاجي الخدمة في هذا المجال.

وهي عرضت فكرة مشروعها على حاضنة الأعمال في الكرك، التي أنضجت فكرتها وساعدتها في تطوير مهاراتها وفتحت سجلا تجاريا للمشروع، وساعدتها كذلك في إنشاء الموقع الإلكتروني، وفي التعرف على الجوانب القانونية والإدارية التي تحكم عملها.

لانا الطراونة ربة أسرة، وهي خريجة حاسوب منذ العام 2007، ولم تجد منذ تخرجها فرصة عمل مجدية رغم أنها حصلت كذلك على الدبلوم العالي في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

اهتدت لانا إلى فكرة تقوم على ما يعرف بـ«التعليم عن طريق اللعب»؛ فبدأت تطبيقها متطوعة، كما تقول، في مدرسة ابنتها الطفلة. وحققت الفكرة نجاحا ملفتا. وهو ما أكسبها شهرة جعلت مدارس أخرى تستدعيها للاستفادة من تجربتها مقابل أجور بسيطة..

بعد ذلك تقدمت لانا بمشروعها (محرك الأفكار) إلى حاضنة الأعمال في الكرك التي أدخلت تطويرات عليه ليأخذ اسم «ركن الألعاب» لذوي الاعاقة، بما يتناسب ونوع إعاقة كل منهم.

وتتذكر لانا أنها كانت تشتري ألعاب تعليمية خاصة بالأطفال المعاقين بواسطة الإنترنت من الخارج، وأن الكلفة المرتفعة لشراء هذه الألعاب وما يتبعها من ضرائب ورسوم، جعلها تتعاون مع عدد من خريجي التدريب المهني «ليقوموا بتصنيع نفس المنتج مقابل أجر» وهو ما وفر لها، كما تقول، دخلا مجزيا ووفر فرص عمل للعديد من أبناء منطقتها.

غيسون الضمور، التي ما تزال على مقاعد الدراسة الجامعية (تخصص ترجمة)، تعمل حاليا على إبراز فكرة مشروعها الذي يقوم على «تصنيع ألوان من مواد غذائية طبيعية آمنة على الاطفال وصولا لمنتج قابل للتسويق».

وهي لشغفها بالرسم، وبعد أن التحقت بعدة برامج لريادة الأعمال، ومنها البرنامج التدريبي الذي قدمته الحاضنة اهتدت لفكرة مشروعها الذي تعمل عليه الآن مستفيدة من دعم الحاضنة بتسجيل منتجها تجاريا ومساعدتها في التوسع بالإنتاج بكميات تجارية لتسويقه عبر الإنترنت.