عمان - الرأي

دعا الأب نبيل حداد الى نشر ثقافةٍ تنبذ خطاب الكراهية وتحترم التعدّد والتنوع ، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي الذي نظّمته رابطة العالم الإسلامي في مقرّ الأمم المتحدة في جنيف بعنوان "تحصين الشباب ضد افكار التطرف والعنف".

وتركزت محاور المؤتمر الذي استمر مدة يومين 18- 19 من الشهر الجاري على مناقشة الأفكار والأيديولوجيات والبيئات المُصَنِّعة للتطرّف وكذلك قضايا الإسلاموفوبيا ودور الهوية الوطنية في بناء الأمن الفكري، والشباب المسلم في أوروبا واخطار التطرّف، وثقافة التسامح والتعدد الثقافي والديني.

وفي ورقة قدّمها في الجلسة الأولى للمؤتمر، دعا الأب حداد كافة الجهات السياسية والدينية والتربوية ذات العلاقة إلى وضع نهج جديد للتعامل مع الفكر المتطرف لحماية الشباب من خطابات الكراهية وإلى استخدام المناهج التي ترّسخ ثقافة احترام التعددية والتنوّع.

وقال: إن التطرّف لا يعتبر ظاهرةً جديدة ولا يرتبط فقط بالمعتقدات الدينية. وكثيرا ما نرى مجموعاتٍ متطرفةً تؤمنُ بتفوّقها ولا تقيم وزنًا لاحترام المكونات الأخرى في مجتمعاتها.

وأضاف إن الايديولوجيات المتطرفة تتبنى نظرة تفوّق فئة أو مجموعة معينة سواء كان ذلك على أساس الدين او العرق او المواطنة او الطبقة او الطائفة وتعارض بالتالي كل انفتاح في مجتمعها.

وشدّد الاب حداد على ضرورة الاهتمام بوسائل الإعلام والاتصال والتواصل الاجتماعي. وقال: لقد تغيرّت الثقافة العالمية وانتشر العنفُ في وسائلِ الإعلام والترفيه، فأصبحت المجتمعات مشبعةَ بصُوَر العنفِ من التغطيات الإخبارية على مدار الساعة والأفلام والألعاب التفاعلية المتزايدة الوحشية. ولم تعد مشاهدُ العنف شيئًا استثنائيًا، مما يطرح هنا اسئلةً جديةً حول الطريقة التي تُعلّمُ بها المجتمعات أخلاقيات مواجهة العنف.

وكان المؤتمر الذي شارك فيه العديد من الوفود من رؤساء حكومات وبرلمانات بالإضافة إلى شخصيات وقيادات دينية بارزة، قد دعا في بيانه الختامي إلى تحصين الشباب ضد افكار التطرّف، والى سنّ التشريعات التي تكفل منع خطاب الكراهية والعنصرية والتهميش. مؤكدًا على أحقيّة قيام الدولة الوطنية بعمل الاحتياطات التي تمنع أي اسلوب يستهدف ثقافتها او تغيير ديموغرافيتها الوطنية التي شكلّتها الأكثرية، دون أن يمسّ هذا الحق بحقوق المواطنة وبحقوق الإنسان بشكل عام.

وكان المشاركون قد حثوا في ختام المؤتمر المؤسسات الدينية والفكرية على التصدّي إلى العنف والإرهاب، وذلك بالدخول في تفاصيل الأيديولوجيات المتطرفة وتفكيرها.

و اشتمل المؤتمر على أوراق عمل قدّمها أربعة وأربعون مشاركًا دوليًا من مختلف الأديان والخلفيات ومن عدة دول، على مدى ست جلسات خلال يومين في مقر الأمم المتحدة في جنيف.

وكان الأب حداد قد التقى أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى الذي اكدّ على أهمية العمل المشترك لترسيخ ثقافة التسامح ونشر الوئام بين الأديان. كما التقى على هامش المؤتمر برئيسة مجلس البرلمان الفيدرالي للاتحاد السويسري وبممثل بطريركية موسكو الأب غريغوري ماترسف رئيس دائرة الحوار مع أتباع الأديان وبعدد من القيادات الدينية المشاركة. حيث جرى تبادل الخبرات والجهود في مواجهة الفكر المتطرف.