كتب - طارق الحميدي

تسود النقابات المهنية حالة من الهدوء والاجواء الايجابية، بعد التوصل لاتفاقات مجتمعة ومنفردة مع الحكومة حول ملف علاوات منتسبيها في القطاع العام، وهو ما أثمر عن حالة من الرضى بين معظم النقابات التي حققت مطالب كانت في الأمس القريب برامج على ورق.

وفتحت الحكومة بوابة الحوار مع النقابات المهنية وجعلت منها شريكا في وضع العلاوات التي تراها النقابات مناسبة، وشكلت لجانا حكومية -نقابية لوضع كافة الأرقام على طاولة الحوار والتوصل إلى تفاهمات وحلول وسط ترضي كافة الأطراف.

إلا أن على الحكومة اليوم توسيع الشراكة مع النقابات في الجوانب المهنية مثل التعليم الجامعي والبطالة وبعض الملفات المهنية، خصوصا وأن النقابات تمتلك الحلول لهذه الملفات كونها المعنية بالدرجة الأولى في ترتيب شؤون المهنة لمنتسبيها منذ لحظة تخرجهم من الجامعة.

وفيما يتعلق ببادرة التفاهم حول العلاوات الفنية، عملت النقابات بجد في بادرة هي الأولى من خلال تقديم مقترحات للعلاوات بشكل جماعي تصدر باسم النقابات مجتمعة وهي سابقة حكومية نقابية لم تطبق من قبل.

وبرغم ما تم تنفيذه والاتفاق عليه سابقا، إلا أن بعضا من النقابات حاولت أن تتنصل من الاتفاقات الموقعة والتي تمت برضى النقابات المهنية وبعد توقيع النقباء عليها، إلا أن الحكومة أظهرت صدرا واسعا في تقبل الاحتجاجات على العلاوات التي أقرتها النقابات ذاتها.

وأخذت الحكومة من خلال أطرافها المعنية وعلى رأسها ديوان الخدمة المدنية بكافة الملاحظات النقابية وضمّنتها بمشروع نظام الخدمة المدنية الجديد، ليصار لاحقا،أيضا، لتضمينها في التعليمات التنفيذية التي ستتبع النظام بعد إقراره بصيغته النهائية حتى بعد أن اعترضت بعض النقابات على ما وقعت عليه سابقا.

يبدو أن الوضع اليوم أصبح ايجابيا بين الحكومة والنقابات بعد بوادر حسن النية من قبل الجهات الحكومية المختلفة التي استمعت إلى مطالب النقابات في الوثيقة الحكومية النقابية بصيغتها النهائية، بالإضافة إلى الاستماع لمطالب بعض النقابات التي طالبت بتعديل هذه الوثيقة التي تم التوافق عليها، وتفويت الفرصة على بعض أصحاب الأجندات الخاصة بالعودة إلى المربع الأول.

اللافت في ملف العلاوات بعيدا عن بعض الملاحظات التي تلت تراجع نقابات عن توافقاتها السابقة، هي شكل وطريقة الحوار النقابي الحكومي الذي يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين الطرفين التي أصبحت اليوم شراكة على كل المستويات بما فيها وضع العلاوات الفنية لشريحة تعتبر الأكبر في الأردن.

وأحسن مجلس النقباء التعامل مع الحكومة كشريك موثوق – بعيدا عن البعض الذين حاولوا العودة إلى المربع الأول – وأخذ مجلس النقباء على عاتقه بناء جسور الثقة والعمل بجد لمدة زادت عن الـ6 شهور في دراسة العلاوات وتشكيل اللجان حتى توصل في النهاية الى صيغة ترضي منتسبي النقابات الطامحين إلى تحسين أوضاعهم المالية بالإضافة إلى تقدير إمكانات الحكومة في القدرة على تحقيق هذه الأرقام على أرض الواقع.

المطلوب اليوم هو البناء على هذه البادرة الحكومية من خلال إشراك النقابات المهنية ليس فقط في العلاوات المهنية، بل في مختلف الملفات التي تهم النقابات مثل الدراسة الجامعية في بعض التخصصات وإشراك النقابات بصيغة معينة في التخصصات والمناهج الجامعية بالإضافة إلى كثير من الملفات المهنية التي تعتبر النقابات المهنية الأقدر على معالجتها إذا ما كانت جزءا من صنع القرار.