تزدحم اوطان العرب بالحروب والانقسامات وتغرق بالديون والفقر والبطالة ما يضطر ابناء الامة المغلوبون على امرهم الرحيل من ارض الى ارض على ظهور عربات متهالكة مثلهم مثل متاعهم الذي لا يقي ابناءهم برد الشتاء فتراهم يرتجفون بردا وخوفا وجوعا.

ابناء العروبة الآن إلا من رحم ربي وربهم يقاسون الامرين من كثرة الهموم النازلة فوق رؤوسهم بعد كل شروق وغروب.

الهموم الخاصة تفوق قدرتهم على التحمل وبالتأكيد لا تسمح بالتفكير للحظة بالهموم العامة فلا القضايا الكبيرة ظلت كبيرة بنظرهم ولا المصير المشترك بقي مشتركا بعد ان صار المصير الشخصي مهددا وغير مضمون لاربع وعشرين ساعة قادمة.

امة هذا حال شعوبها كيف لها ان تنظر الى مستقبل تحلم ان تكون فيه بالصفوف الاولى او المتوسطة بين الامم؟

امة هذا حال شعوبها كيف يمكن ان تقتنع بشعارات قادة يدعون انهم يسيرون بها نحو الرفعة والقوة والسعادة؟

وهل تتوقع ممن يركض في الوحل حاملا زغب قطا لا يقوون على المشي هربا من قصف طائرة او رشقة رصاص يخترق الاجساد بلمح البصر ان يفكر بصفقة قرن او حتى بكورونا؟ وهل نتوقع ممن يعيش بين جدران بيته الذي دمرته طائرات الاشقاء ان يؤمن بعد الان بوحدة عربية وتضامن عربي واخوة عربية؟

المواطن العربي هو الوحيد في هذا الكون الذي يجاهد منذ الصباح وحتى المساء كي يبقى افراد اسرته على قيد الحياة، عليه ان يكون مستعدا لحمايتهم من المرض الموجود بكثرة من الجوع ومن الرصاص المسكوب ومن المسامير المنهمرة داخل براميل تسقط من السماء ومن ومن ومن.

المواطن العربي ما عاد انسانا الا عندما يلقى حتفه فيدخل ضمن احصائيات تصنف الضحايا حسب اسباب الوفاة او يذكر ضمن اخرين من قضي عليهم لاغراض البحوث العلمية او اقرار موازنات ادارة الازمات.

امة استباح بعضها بعضاً قبل ان يستبيحها الخصوم، هل ما زالت خير امة اخرجت للناس وهل بقي اي امل بان تنهض من جديد بعد ان حطمت ظهور وقوائم ابنائها ؟

تلك هي امة العرب اليوم، اما غدا فلا نعلم ان كنا سنتحدث عنها بمفردة الحاضر ام الماضي؟