هناك توجه حكومي واضح لاستبدال الاقتراض المحلي بالدينار بخارجي بالدولار، بإغراء اسعار الفائدة المنخفضة.

هذا يعني أن تعديلا طرأ على إستراتيجية وضعتها وزارة المالية لإدارة الدين العام 2016–2020 وفيها خطة الحكومة لسياسة الدين على المدى المتوسط للوصول إلى هيكلية محفظة الدين العام.

بالفعل حصلت الحكومة على قرض بقيمة 1.45 مليار دولار من البنك الدولي لفترة سداد 30 سنة وفائدة حوالي 4%، وفترة سماح 5سنوات سيتم استخدامه لسداد جزء من الديون ذات التكلفة المرتفعة ما سيخفض قيمة الدين كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي ويخفض خدمة الدين وستحصل الحكومة أيضاً على قرض من صندوق النقد الدولي، لبرنامج تمويل جديد بقيمة 1.3 مليار دولار وبفائدة 3%.

استراتيجية سياسة الدين العام تقوم على تمديد متوسط أجل استحقاق الدين الداخلي عن طريق الاستمرار في الاعتماد على مصادر الدين الخارجي (3، 5 و7 و 10 سنوات) مع أخذ ظروف السوق بعين الاعتبار.

حجة التوجه للإقتراض الخارجي هي أن الخزينة لا تريد مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على التمويل، وثانيها أن الاقتراض الخارجي يسهم في دعم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية، وثالثها أن الاقتراض الخارجي يدل على ثقة الأسواق بالمركز المالي للمملكة وكفاءة السداد.

مع أن لدى البنوك الأردنية فوائض جاهزة للاقراض وأن تسديد القروض وفوائدها يعني تخفيض احتياطي البنك المركزي.

إعتادت الحكومات على الإحتفال بنجاح تغطية إصداراتها من السندات الدولية مثل اليورو بوند وتلك المكفولة من الحكومة الأميركية أو كفيل مليء مثل المملكة العربية السعودية، لكن النجاح في الإقبال على الاكتتاب على هذه السندات الدولية يعود لسببين الأول هو ارتفاع سعر الفائدة بشكل مغر للمكتتبين الدوليين وثانيهما الكفالات التي توفرها حكومات قوية ماليا بمعنى أن المركز المالي ليس مفيداً في هذه الحالة.

الدين الخارجي يعني أن خدمة الدين من فوائد وأقساط تحوّل للخارج بالعملة الاجنبية أما في حالة الدين الداخلي فُيعاد تدويرها في الاقتصاد الوطني عبر البنوك والفرق واضح بين ديون تتطلب توفير مبالغ لسدادها بالعملة الأجنبية وبين ديون داخلية يتم توفيرها من السوق و تدويرها إليه.

ما لا يميز المديونية الخارجية هو كلفتها العالية وخاصة الفوائد والأقساط وهي سبب رئيسي لفرض ضرائب إضافية خلافا للدين الداخلي.

لتبرير الدين الخارجي هناك من يستدعي مديونية دول مثل اليابان والولايات المتحدة الأميركية وهي كبيرة بلا شك لكن ما فات هؤلاء بالمقارنة هو حجم الاقتصاد والإنتاجية وقبل هذا وذاك هو أن تلك الدول تستدين من نفسها.

qadmaniisam@yahoo.com