منذ استقلال قطر عام 1971، تميزت العلاقات بين البلدين بالعقلانية الحميمية، وقد ساهم أبناء الأردن مع إخوانهم القطريين جنباً إلى جنب، في بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية القطرية. ولقد أصبحت قطر الدولة الغنية في مواردها رغم صغر مساحتها، تتبوأ موقعاً متقدماً على مستوى العالم, بفضل استقرارها السياسي والاقتصادي والنهضة العمرانية والعلمية التي تشهدها البلاد، وتفوقها على كثير من دول العالم، بل إنها تفوقت على الولايات المتحدة الأميركية باختيارها لتنظيم كأس العالم لكرة القدم القادمة عام 2022.

لا بد أن نعترف أنه كلما واجهت الأردن أزمة اقتصادية حادة، نجد أن الشقيقة قطر تكون في مقدمة الدول التي تقف بجانب الأردن، بنوايا صادقة ودون أية حسابات، وتقوم بفتح باب التوظيف لآلاف الأردنيين في قطر. وبهذه المناسبة أتذكر العنوان الذي كتبته المؤسسة الصحيفة الأردنية $ في صفحتها الرياضية (أول الغيث قطر) تعليقاً على فوز الأردن على قطر في عمان ضمن التصفيات التمهيدية المؤهلة لكأس العالم عام 1986.

لقد شهدت العلاقات الأردنية القطرية في بعض المراحل بعض (المنغصات) والتي تعود إلى الاختلاف في بعض الرؤى السياسية حول قضايا المنطقة، والدور الذي لعبته بعض وسائل الإعلام في توتر تلك العلاقة، ولكنها لم تصل يوماً إلى مرحلة البرود التام، بل حرصت الدولتان بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه الأمير تميم آل ثاني حفظهما الله، على تجاوز تلك (الإرهاصات) بكل عقلانية ومحبة، على مبدأ «الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية».

لقد كان الموقف الأردني الرسمي ممثلاً بحكيم العرب جلالة الملك والموقف الشعبي القومي العروبي المتسامح الرافض لكل أشكال الإنقسام العربي. والحفاظ على صلة الود مع جميع الأطراف. وقد التقى جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه الأمير تميم بن حمد آل ثاني حفظهما الله، في أكثر من مناسبة، وقد كان هذا الموقف المشرف للأردن محط تقدير القيادة القطرية، التي شهدت مزيداً من التقدم، عندما أعلن الطرفان عن تجاوز جميع العقبات والاتجاه نحو مزيد من آفاق التعاون بين الدولتين. وها نحن نتشرف اليوم بزيارة سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني إ?ى أخيه جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله (حكيم العرب).

ولا بد من التأكيد أنه وعلى مر التاريخ ورغم الأزمات التي واجهت الأردن مع بعض أشقائه العرب، تميزت مواقفنا ملكاً وشعباً بالثوابت والعقلانية، والتجرد من أية حساسيات أو تصفية حسابات. وبالنهاية وفي موسم أمطارالخير نقول لأمير قطر «أول الغيث (قطر)»، وأن عمان ستبقى دائماً عاصمة الوفاق والإتفاق، وأبوابها مشرعةً لكل صديق محب. حفظ الله الأردن وقطر.