كتب - المحرر السياسي

فيما تدخل الازمة السورية فصلاً جديداً، تمثل في المواجهات الساخنة التي شهدتها بلدة النيرب ومدينة سراقب في محافظة إدلب، بين الجيش السوري والطيران الحربي الروسي من جهة، والجيش التركي والمجموعات الإرهابية المسلحة التي تقف على رأسها هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة وحرّاس الدين والحزب التركستاني (الويغور الصينيون) وما يسمى الجيش الوطني السوري, الذي رعت تركيا قيامه عبر تجميع تنظيمات وكتائب سورية مُعارضة تحت لوائه وقامت بتسليحه وتدريبه، ولا يُعرَف كيف سينتهي التصعيد بين الاطراف المنخرطة في ما يحدث بمحافظة إدلب السوري?، تبدو الازمة الليبية هي الاخرى مُرشحة لمزيد من التعقيد والذهاب الى المجهول, بعد وصول الجهود الرامية الى ايجاد حل لها الى طريق مسدود, بفعل التدخلات الخارجية ذات المصالح المُتعارضة والتي تنعكس سلباً على الاوضاع في ذلك البلد العربي, الذي ألحقت به الميليشيات المتحاربة اضراراً كارثية على الصُعد كافة وزادت التدخلات الخارجية من ازماته المعيشية والخدمية وانهيار اقتصاده الهش, وفقدان كل مَن يعيش على الاراضي الليبية.. الأمن والاستقرار.

وإذا كان قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الموافقة على إرسال سفن حربية الى منطقة تبعُد (100كم) على الاقل... عن السواحل الليبية قد اثار ردود أفعال متباينة, بين مُرحب بحماسة وآخر بحذر فيما اطراف اخرى وبخاصة تركيا وحكومة السراج سارعت الى رفضه والتنديد به واعتباره غير شرعي، فإن التحركات التي يقوم بها طرفا الازمة الليبية وبخاصة المشير حفتر وحكومة فايز السراج وتعدد اتصالاتهما بالاطراف ذاته الصلة بالازمة, زادت من الاعتقاد بأن الجميع بات في حال من عدم اليقين وانعدام القدرة على اجتراح خطة او خارطة طريق ذات قد?ة إبداعية على تقريب وجهات النظر, والشروع في تحديد اولويات وجداول أعمال زمنية تحول دون فشل ذريع آخر كذلك الذي «سجّله» مؤتمر برلين عالي مستوى التمثيل, لكن فاقد القدرة على ترجمة توصياته او قراراته على ارض الواقع، رغم صدور قرار مجلس الامن الاخير 2510 الذي جاء بعد اسبوعين من النقاشات والتجاذبات. وفيما كان المتقاتلون يتوقعون قبول طرفا الازمة به, فإذا بالمعارك تندلع وشحنات السلاح والذخائر لا تتوقف عن الوصول الى طرفي الازمة, وثمة تلويحات بحسم عسكري بات وشيكاً في طرابلس التي تسيطر عليها حكومة السراج وبعض الشريط الس?حلي, الذي باتت القوات التركية وبضعة الوف من المقاتلين/المرتزقة السوريين, الذين جلبتهم انقرة للقتال الى جانب قوات السراج التي يقال انها أُنهِكت ولم تعد قادرة على الصمود أمام الهجمات التي لا تتوقف لقوات المشير حفتر, وبخاصة ان الاخير اعلن جهاراً انه لن يوقف اطلاق النار وأن حل الازمة مع حكومة السراج سيكون عسكرياً فقط متعهداً انه سيدخل طرابلس قريباً.واضعا الشروط «الخمسة» التالية للقبول بوقف النار: إخراج المرتزقة السوريين والأتراك. وقف نقل الأسلحة لطرابلس. القضاء على المجموعات الإرهابية. تفكيك الميليشيات وتسليم ?سلحتها والتوافق على حكومة وطنية, تمتلك قرارها وذات ارضية دستورية.

المشير حفتر الذي حطّ في موسكو أخيراً التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، فيما يواصِلفايز السراج الهبوط في انقرة والاجتماع بداعمه الاول الرئيس اردوغان, أما الاتحاد الاوروبي الذي تبدو مواقفه محايدة, وان كان المُؤثرون فيه وبخاصة فرنسا والمانيا يبدون تعاطفا واضحا مع اليونان وقبرص, بما هما متضررتان من تداعيات مُذكّرتَيّ التفاهم الامني والاقتصادي, اللتين وقّعهما اردوغان والسراج... يميلون لمساندة المشير حفتر, في التقاء واضح مع موقف موسكو الداعم لحفتر وأن كان رئيس الدبلوماسية الروسية لافروف قال: إن حوارا دوليا م?وسعا كفيل بحل الأزمة الليبية, في الوقت الذي اكّد فيه ان الوضع في ليبيا لم يتغير بعد مؤتمر برلين, وهو ما يثير حفيظة حكومة السراج التي ترى نفسها حكومة شرعية تعترف بها الامم المتحدة. ورغم ذلك عادت من جديد الى اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بعد ان كانت اعلنت انها لن تُشارك في اجتماعاتها التي بدأت اجتماعاتها قبل اسبوعين في جنيف, وهي المنصة الوحيدة للتفاوض بين قوات حفتر والسراج..ما حدا بالمبعوث الدولي لليبيا غسان سلامة الى القول ان الأمور تسير في الإتجاه الصحيح, وان محادثات اللجنة السياسية من المتوقع ان?تبدأ في 26 الجاري, وهو يعمل الان على بناء الثقة بين الطرفين.

في السطر الاخير.... لا يلوح في الافق ان الازمة الليبية مرشحة للحل, او اقله ان يلمس المرء جدية في المحاولات العديدة التي تبذل في هذا الاتجاه, لكنها ما تلبث ان تُحبط او يجري تأويل اهدافها والتشكيك بها, فيما تبقى ميادين ليبيا وساحاتها وخصوصا شعبها, اسير قتال ميليشاوي دموي لا ينتهي، فما الذي ستفعله السفن الأوروبية التي ستُراقب السواحل الليبية لمنع تدفق الاسلحة على الطرفين المتحارِبين, فيما تؤكد تقارير ان اكثر من عشرين مليون قطعة سلاح بين خفيف ومتوسط وثقيل موجودة داخل الأراضي الليبية؟.