الرأي - رصد

هناك روائح لا يمكن تحملها من فرط عفونتها، ومع ذلك يقول الباحثون إن هناك احتمالات للعثور على ما هو أكثر عفونة منها.

ويقول تقرير نشرته نيويورك تايمز إنه في عام 1998، كُلفت العالمة في علم النفس الإدراكي بمركز مونيل للحواس الكيميائية باميلا دالتون، بتطوير قنبلة كريهة الرائحة لوزارة الدفاع، فوجدت أن الناس غالبا ما يختلفون بشأن الروائح المحببة والكريهة، بحسب خلفياتهم المختلفة ونظرا إلى ما نشؤوا على شمه وأكله في مناطق العالم المتنوعة.

ومع ذلك، توصلت دالتون إلى أن المادة التي تبحث عنها هي مادة تم تصميمها لمحاكاة رائحة مراحيض الثكنات العسكرية، وهي عبارة عن سائل أُطلق عليه "حساء الرائحة الكريهة"، ووصفتها دالتون بأنها أسوأ رائحة تم إنشاؤها على الإطلاق.

وتأكيدا لذلك، وصفت الكاتبة العلمية ماري روش -وهي واحدة من البشر القلائل الذين حاولوا استنشاق "حساء الرائحة الكريهة"- في كتاب لها عام 2016، هذه الرائحة بأنها "شيطان على عرش من البصل المتعفن".

ورغم ذلك، لا يمكن الجزم بأن تلك الرائحة هي أسوأ رائحة في العالم، لأن البحث عن الروائح الكريهة قد يكون صعبا.

وحكى كيميائيون حكايات تحذيرية حول مادة أخرى تُدعى "ثيو أسيتون" كانت موضع تجارب عام 1889 بألمانيا، إذ أنتجت إحدى تفاعلاتها رائحة كريهة لدرجة أنها تسربت من المختبر واجتاحت مدينة فرايبيرغ، مما تسبب في حالة من الذعر وأجلي كثير من المواطنين من المدينة، إضافة إلى إصابة كثيرين بالغثيان في الشوارع.

احتمالات غير نهائية للعفونة

وكتب الخبير في الكيمياء الصناعية ديريك لوي عن "ثيو أسيتون" إن من الصعب معرفة المواد الكيميائية التي أنتجت تلك الرائحة في فرايبيرغ، مشيرا إلى أنه كان من الممكن تحويل "ثيو أسيتون" إلى مواد كيميائية أخرى، وتوقع أن تكون الرائحة التي اجتاحت المدينة هي مادة "ديميركابتان-جم"، والتي ربما خضعت لمزيد من التفاعلات لإنشاء المزيد من المركبات، مضيفا أن لا أحد يبدو حريصا على تكرار هذه التجارب لمعرفة الجزيئات التي يتم إنتاجها بالضبط.

وقال لوي أيضا إن أسوأ شيء شمّه على الإطلاق في حياته المهنية ككيميائي، كان عندما قام -عن غير قصد- بجمع ثنائي ميثيل الكبريتيد مع بعض السيليكون الذي كان يمر عبر تفاعل يسمى "أوليفين بيترسون"، مما أنتج رائحة كريهة لا يمكنك تخيلها، حتى إذا استطعت تخيل رائحة عوادم الأجسام الفضائية الغامضة، "لقد كانت غريبة ومدهشة بشكل مذهل".

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إنه في عالم الكيمياء غير النهائي، من يدري ما الروائح التي لم نكتشفها بعد؟