عمان - فاتن الكوري

برعاية رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، وحضور وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي، ووزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، والوزير الأسبق محمد داووديه رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور، أقيم الخميس حفل اشهار رواية «عائدة إلى أثينا» للروائي عامر طهبوب.

أدار الحفل الذي اقيم في دائرة المكتبة الوطنية الأردنية الشاعر سعد الدين شاهين رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، وشارك فيه الروائي هاشم غرايبه، وأستاذة النقد والأدب جودي البطاينة، والأديب الباحث كايد هاشم، وحضور ناشر الرواية ماهر الكيالي، ونخبة من المثقفين والكتاب والمهتمين.

وقالت جودي البطاينة في كلمتها، أن طهبوب «استحضر ذخيرة الموروث الشعبي الفلسطيني بأمثاله ولهجته وألفاظه وأغانيه، ولا يغيب عن بالنا مخزون طهبوب اللغوي بالغ الثراء»، وقالت «أن عامر طهبوب يمتاز بأسلوبه السهل الممتنع؛ فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، ونظر ثاقب، وفضول تاريخي علمي أدبي ثقافي، وذكاء لمّاح»، وأضافت: «رواية متنوعة كدائرة المعارف حيث يصعب أن يدرس جانب منها بعيداً عن الجوانب الأخرى»، ولفتت إلى خصوصية المكان في الرواية والتي جاء فيها:» عامر روائي يسكن أمكنة، وتسكنه أخرى يعبر عنها بقلم مطواع، ويمتلك ال?يطرة على لغته المكتنزة بالتناصات الأدبية والنقدية والشعرية».

أما الروائي هاشم غرايبه، فقال من نظرته الروائية التحليلية، أن طهبوب يمتلك «أسلوب الحكائين الشعبيين الذي يستطرد من حكاية إلى أخرى، متذرعاً بما يصادفه من أحداث وشخوص، فيما يمكن أن نسميه–والقول له- تشجير النص، أي تفرعه وتشابكه قبل أن يصل بنا إلى مقول القول الذي تخبئه هذه السردية الطويلة»، والتقط غرايبه ماهية ما أسماه العنوان المعلن الذي هو «عائدة إلى أثينا» في معارضة لقصة غسان كنفاني «عائد إلى حيفا»، ولفت إلى أن العنوان الخفي والعصي هو: هل سنعود إلى عكا؟، مقتبساً في نص وصف لحيفا قال أنه «مدهش": كفاصلة في سطر،?أو نقطة سقطت من غيمة، كظل ورقة توت، أو طفلة أدهشها الوله، كعاشق يطلب القرب، أو أم أوجعها الغياب، وقفت أبتهلُ إليهِ في الأعالي، مستندة إلى صخرة متأرجحة بين الأرض والسماء؛ فيما مكان ما أسفل الجبل؛ يلتقي البحر بخالقه؛ يضرب لجلالته «تعظيم سلام»،

من جهته قال الباحث والكاتب كايد هاشم في قراءته النقدية للرواية أن «الذاكرة في الرواية بمثابة روح،يدافع عنها الإنسان الفلسطيني بروحه، فيها صور من تجارب وعبر ودروس، وفيها أصداء ذكريات حلوة وأشجان الحزن الطويل.

مؤكدا انها تمثل «نسيجا» متفاعلا مع الواقع الفلسطيني في الشتات كما في الداخل تتشابك فيه الاحداث اليومية مع ذكريات الماضي قصص وحكايات واحيانا اساطير».

الى ذلك أثنى رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري على «لقمان» الشخصية المحورية في الرواية التي تدعو المناضلين الفلسطينيين أن يحافظوا على إنسانيتهم وأخلاقهم عندما ترسو مراكبهم في أحضان مراسيهم، وأن فلسطين يجب أن تبقى في الذاكرة، إلى حين إعادتها إلى أصحابها الأصليين بالعمل الجاد، وبما تتميز به ثقافتنا العربية والإسلامية.

وأضاف، في كلمة له في حفل الإشهار أنه علينا في الأردن أن نقف صفاً واحداً خلف جلالة الملك عبد الله الثاني، ونحمي الأردن البلد الآمن والمستقر، مشيراً إلى مخططات الاحتلال التي وصفها بالواضحة والمعلنة، وهي الاستمرار في التوسع.

وأكد المصري أن العالم الذي نسي حقوق الشعب الفلسطيني، وماطل أكثر من خمسين عاماً إلى أن سمح لهذا الكيان أن يقوم عبر كل الممارسات والسرقة الممنهجة، مشدداً على أننا لن نقبل إلا بعودة فلسطين والقدس.

وقال مؤلف الرواية عامر طهبوب في كلمته، إن الفلسطيني المعذب قد حمل صوته في أشتات المنافي، وحمل روح المكان، وذاكرته أكبر من جغرافيا بلاد الآخرين، واكبر من التاريخ، ولكنها ليست أكبر من وطنه الفلسطيني الذي هو أوسع من ذاكرة وملهم الحلم والعنوان الدائم. مضيفا: «تلك هي ذواكر الفلسطيني الابن التي تحفظ أذكار الآباء وزواياهم وخطاياهم وبياراتهم وآبارهم وخزفيات نسائهم ودماء أجدادهم، ووصف ذلك بأنه ذخيرة العودة، مشيراً إلى ما أسماه «ذخيرة عائدة الى أثينا»، التي هي ضد النسيان، يختلط فيها الحب بالآلم، والواقع بالخيال، وال?ابت بالمتحرك، والجد بالهزل، والدمع بالغزل، والماضي بالحاضر، والكنيسة بالجامع، والممكن بالمانع.