كتب - سهيل الشروش

‏بصيرة, أو بصرى، أو بوزرا، كلها مسميات تاريخية نُقشت على قطع أثرية، وأوضحت حُقبا مرت على هذه المنطقة قبل آلاف السنين.

الخبير والمتخصص باللغة العبرية والمسكوكات التاريخية الدكتور سالم الشديفات أوضح أن بصيرا -وبحسب اللقى الأثرية- قد سُكِنت منذ حوالي ١٨٠٠ق.م، ولقد ورد اسمها بالكتابات الفرعونية بعهد «الفرعون تحتمس» الثالث ١٤٧٩-١٤٢٥ ق.م، وكذلك بعهد «الفرعون أخناتون» ١٣٥٢ـ١٣٣٦ ق.م.

وأضاف الشديفات- العضو‏ مدى الحياة بالجمعية الأميركية لخبراء المسكوكات، والعضو مدى الحياة بجمعية خبراء اصالة المسكوكات–أنه حوالي العام ١١٠٠ ق.م قد أصبحت المدينة عاصمةً للأدوميين، فتم بناء أسوار لحراستها، وأعُلنت كمملكة ضمت النقب (جنوب فلسطين)و(جنوب الأردن)، ولقد ذكرت الكتابات الفرعونية مملكة الأدوميين بعهد الفرعون «مرنبتاه» ١٢١٣ـ١٢٠٣ ق.م، على أنها مملكة مجاورة للفراعنة.

وأشار ‏الى أنه وبحسب ما ذكر الأدوميون في الكتابات الأشورية حوالي العام ٦٦٧ ق.م، أن بصيرا وإيله ( العقبة), قد أصبحتا مدينتين تجاريتين بين مصر واليمن وبلاد الشام، مما ساعد على إزدهار المدن الأدومية وتطورها.

‏وأوضح أن التاريخ أشار إلى أسماء بعض ملوك الأدوميين من كتابات الأشوريين، كالملك «قوس ملكا» الذي حكم ٧٤٥ ق.م، و الملك «رامو» الذي حكم حوالي ٧٠٥ ق.م، و«الملك قوس غابري» الذي حكم حوالي ٦٨٠ ق.م ,بحوالي العام ٧٠٠ ق.م.

وأضاف أنه بد بدأت العلاقة تضطرب حينها بين اليهود والأدوميين حيث قام الملك «حزقيا» بعهد النبي «إشعيا»، بتهديد بصيرا والدعوة إلى تدمير الأدوميين، ولكن إنشغال اليهود بالإقتتال فيما بينهم حال دون ذلك، ومن ثم جاء الملك «نبوخذ نصر» وقام بتدمير مملكة اليهود وتم سبيهم كعبيد حوالي ٥٩٠ ق.م، وكان لذلك تحفيز للأدوميين للسيطرة على أراضي اكثر بفلسطين وصلت إلى أطراف القدس، وسميت تلك ألأرض ب"أدوميا» بمراجع الإغريق والفراعنة، وبقيت بصيرا زاهرة وعامرة حتى ظهور الأنباط الذين عززوا من مكانتها وأصبحت بصيرا مركزاً للعلم والسياس? كما التجارة وخاصة بعد ان تبوأ ابنها «هيرود العظيم» مركزاً مرموقاً وأصبح ملكاً على فلسطين وأجزاء من الأردن وجنوب سوريا ولبنان.

وأوضح الشديفات أن «هيرود» قد ولد في عام ٧٣ قبل الميلاد ببصيرا التي كانت وقتها حاضرة «ادوميا»، وهو ابن السياسي المحنك والمعروف «أنتباتر» الذي فرضه ملك الانباط «الحارث الثالث» كرئيس وزراء ومستشار للملك اليهودي الضعيف «هيركانس» الثاني الذي وضعه الأنباط كملك صوري لليهود بينما الحاكم الفعلي كان «أنتباتر»، حيث درس هيرود بمدارس النبلاء بروما وهو منشئ العائلة الهيرودية التي حكمت فلسطين وشمال الاردن وجنوب سوريا ولبنان ووصل حكمهم لأرمينيا.

وأضاف أن بصيرا بقيت تحت حكم الانباط حتى عام ١٠٦ ميلادي، حيث أحتلها الرومان بعهد الإمبراطور «تراجان» الذي ضمها إلى مقاطعة العربية، وقد شق طريقا بينها وبين مدينة إيله العقبة، وجعلها مركزاً للجيش الروماني الثالث.

وأشار أن الإمبراطور الروماني «هدريان» قد زارها في عام ١٢٦ م، ومن ثم أصبحت من أهم مدن الغساسنة، ومركزا دينيا مسيحيا وتجاريا نشط حتى عام ٦٣٥ م، حيث خضعت بعدها للفتح الإسلامي، وبقيت المدينة عامرة لغاية العهد المملوكي بعهد الملك «العادل» ١٢٠٢ ميلادي.