الجزائر - أ ف ب

خرج الجزائريون امس في مسيرات حاشدة قبل يوم من ذكرى مرور عام على حراكهم الشعبي، وذلك لابقاء جذوة الاحتجاج غير المسبوق حيّة بعد إرغام عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة عقب 20 عامًا من الحكم لكن دون النجاح في تغيير «النظام» الحاكم منذ الاستقلال.

تجمع متظاهرون بعدد أكبر من الجمعات الماضية - رغم أنه يصعب تقدير عددهم - منذ بداية الظهيرة قرب مبنى البريد المركزي الذي صار على مدى عام نقطة تجمّع رمزية، وفق ما نقل صحافي في وكالة فرانس برس.

والتحق بالتجمع موكب احتجاجيّ كبير من حي باب الواد الشعبي. ونادى المتظاهرون ومن بينهم عائلات، في ظلّ حضور بارز لشرطة مكافحة الشغب، «لم نأت لنحتفل، بل جئنا لإزاحتكم» و«الشعب يريد اسقاط النظام» و«العصابة يجب أن ترحل».

ودعت عدة منظمات وأحزاب إلى «التعبئة الشعبية لإحباط أجندة تجديد النظام ووضع أسس الجمهورية الجديدة».

وقال سمير العربي «ما هو معنى الجمهورية الثانية؟ إنها جمهورية ديموقراطية واجتماعية تضمن جميع الحريات».

ورغم نصب حواجز أمنية في مداخل المدينة لتعقيد وصول متظاهرين قادمين من مناطق أخرى للاحتفال بالذكرى.

لكن ذلك لم يمنع بشير (50 عاما)، من الالتحاق بالعاصمة قادما من عين الدفلى من أجل «الاحتفال بالذكرى الأولى للحراك وتجديد مطالب الاحتجاج».

وانتظمت مظاهرات حاشدة في المدن الكبرى خارج العاصمة، وفق ما نشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

في حوار أجراه امس مع عدد من وسائل الإعلام المحليّة، وجه الرئيس عبد المجيد تبون الذي كان مقربا من بوتفليقة وانتخب في كانون الأول في اقتراع شهد مقاطعة واسعة، تحية للحراك الذي أوقف «انهيار الدولة الجزائرية».

لكن نشطاء وفعاليات قريبة من الحراك دعت في «بيان 22 فيفري» الذي نشروه الخميس ووزعه امس متظاهرون، إلى «مواصلة التجنيد السلمي» وأشاروا إلى أن شعاراتهم كانت دوما راهنة: «يتنحاو قاع» (أن يرحلوا جميعا) تعبر عن «ارادة القطيعة مع المؤسسات الحالية من حيث مكونها وأدائها وممارساتها ومخرجاتها» وعن «رفض الشعب إسناد مسار التغيير إلى السلطة القائمة».

ويدين البيان أيضا تواصل «الضغوطات والقيود» على الصحافيين والنشطاء والمتظاهرين، وذكر أن الجزائريين يريدون «أن يحكم ويسيّر البلد في ظل الشفافية والوضوح».

وشدد البيان على أن الشعب يريد «مسؤولين يخضعون للمساءلة، وقضاء مستقلا وبرلمانا شرعيا لا يكون فقط غرفة تسجيل».

ويبدو حجم التظاهرات امس اختبارا حقيقيا، اذ يواجه الحراك العديد من التحديات في الوقت الذي يسترجع فيه النظام قواه.

وقالت الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، داليا غانم: «لقد عاد الجنود إلى ثكناتهم، والمدنيون في السلطة، وبالتالي هناك واجهة دستورية وديمقراطية ولكن في الواقع هذا هو بالضبط ما كانت عليه الأمور عليه من قبل. تبون ليس سوى الواجهة المدنية للنظام الذي يتحكم فيه العسكر».

وتابعت «إن قدرة النظام على التبديل دون تغيير وسيتم اختبار صموده في السنوات القادمة». وفي جميع الأحوال فإن الحراك نجح في تغيير اللعبة السياسية في الجزائر، بعد 20 عامًا من رئاسة بوتفليقة، شهدت خلالها إغلاقا محكما، و تم إحباط المعارضة الحقيقية بشكل ممنهج،أوعرقلتها، أو تكميمها. واعتبرت غانم أن الحراك وحّد الجزائريين الذين تجاوزوا اختلافاتهم الثقافية واللغوية والدينية، وأعلن ظهور «جيل جديد على درجة عالية من التسيّس ويعرف ما يريد». كما نجح الحراك بسلميته في تفادي «مواجهة دموية أو قمع وحشي»، كما أشارت المؤرخة كري?ة ديريش، مديرة البحوث غي المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا.

وستسمح هذه السنة الثانية، كما قالت كريمة ديريش، للجزائريين بشكل جماعي في تحديد ما يريدونه بخصوص حاضرهم ومستقبلهم. وسيستغرق ذلك الوقت اللازم».

وأضافت ان البعض «يريدون رؤية الأمور تسير بشكل أسرع وأسرع بكثير، لكنني أعتقد أن هذه الوتيرة مناسبة جدًا لهذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة».