«ثقافة الصمت» كما اسماها الكاتب الأميركي اللاتيني بولو فريري في إحدى كتبه هي من صنع «الولاءات التقليدية» في المجتمعات النامية ومنها بعض المجتمعات العربية. الولاءات التقليدية تفرض على المحكومين -وكما يقول د. حليم بركات- «تكيّف المحرومين مع محيطهم ومعايشتهم لفقرهم وحرمانهم وتعاستهم وعجزهم».

«الولاء التقليدي» كثيراً ما يكون سببه الطاعة دون قيد ولا شرط. فالمحكوم يشعر انه عاجز عن تغيير الحال، لذا عليه ان يرضى بما هو قائم.

بالطبع، فان الولاءات التقليدية -وكما يضيف هذا الكاتب- «تقلل من اهمية الولاءات الوطنية مانعة أي وعي طبقي بين الفئات المحرومة فتظل هذه طبقة بنفسها وليس لنفسها». (المرجع السابق ص 155)

جميل «الولاء» إذا ما كان للوطن وليس للطائفة او العشيرة او القبيلة فقط.

ومع الاسف ففي بعض بلداننا العربية والاسلامية تنتزع هذه الطوائف والعشائر والقبائل الانتماء للوطن، وهي بهذا تمنع ظهور وعي طبقي.

وعليه وفي ظل هذه الظروف غير الطبيعية يقل الاهتمام بالوحدة الوطنية، وتهيمن المصلحة الطائفية او المذهبية او العشائرية على المصلحة الوطنية. وفي هذه الحالة تسوء حال الجماهير والتي تشعر بأنها عاجزة عن مقاومة السلطة.

السؤال هي كيف يمكن تغيير هذه الولاءات التقليدية؟.

يجيب عن هذا السؤال المشروع د. حليم بركات في كتابه سابق الذكر «يتم بوضع حد لسيطرة المؤسسات التقليدية وخصوصاً العائلية والدينية منها واستبدالها بولاءات وطبقية». (المرجع السابق ص 154)

وحتى يتم ذلك ينبغي تقليص «الامتيازات» التي يتمتع بها دون وجه حق اصحاب الولاءات التقليدية، وبالتالي تحقيق العدالة والمساواة.

بالطبع سيجد مثل هذا التغيير مقاومة ضارية من المستفيدين والمنتفعين من الاوضاع القائمة، فهم حريصون على الا تُصاب امتيازاتهم بأي سوء. لذا تراهم يشككون بأية مقاربة لتغيير اتجاه البوصلة نحو الوحدة الوطنية زاعمين ان هذا التغيير سيهدد مصلحة الأمن القومي. زعم ليس لوجه الله!.

في هذا السياق نقرأ للمفكر د. الحبيب الجنحاني قوله في احدى مقالاته المنشورة تحت عنوان «العولمة والفكر العربي المعاصر: على النخب السياسية والفكرية تسخير جهودها من اجل الديمقراطية ومواجهة ظاهرة حرمان المواطن من حقوقه في كثير من البلدان العربية. (المقال منشور في كتاب «الواقع العربي وتحديات الالفية الثالثة»، مؤسسة شومان، ص 54).

بعبارة أخرى هو يركز على ضرورة احترام الولاء الوطني لا الولاء التقليدي.