من أقصى بقعة من أردن الخير العقبة وما يحيط بها، يسير بكل ثقة وأمل جلالة الملك بأبناء وطنه ويعمل بحزم ليخرج من رمال الصحراء وجنوب وطنه الخيرات ولن يقبل بعد الآن تآويل وتأجيل مصلحة المواطن، هذا الأسلوب في إدارة الشأن العام ومن قبل رأس الهرم هو السبيل الحقيقي لنضع المواطن أمام السعي المحمود للتشارك والتوافق على أهمية الأخلاص في العمل في المرحلة الحالية والقادمة.

يوجد عدة مبررات لنحفز الطاقات وبذل الجهود لنستند إلى جدارنا وخيراتنا، تمر المنطقة بشكل عام بتفكك وتشتت المفاهيم التقليدية في العلاقات الثنائية بين الدول، اختلط السياسي بقوة في وضع الرؤية الاقتصادية للمنطقة والمتآمل منها انصياع هذه الدول الى فلسفتها وخططها الرامية الى إخضاع القرار السيادي لتلك الدول الى مبتغاهها ومراميها, من هنا وجب علينا ان نسير بطريق محلي ممهد من قبل زنود نشامى وطننا وإعادة صياغة التفاهمات بين جميع ابناء وقطاعات الدولة الأردنية والوصول الى وضوح مشترك للمخاطر التي تحيط بنا، وأننا قاربنا على أن نكون وحدنا في الميدان والكثيرون ممن وضعنا ثقتنا وأملنا بهم اصبحوا في أعداد الأصدقاء القدامى فقط نتذكر أيام الخوالي التي لن تعود كالسابق.

جلالة الملك مصمم على إنعاش مناطق الجنوب، له الحق أن يكون أصحاب القرار والمسؤولية على مستوى المرحلة والبديل الحيوي للنهوض بالمستوى الاقتصادي لبلدنا وتحسين مستوى معيشة المواطن الأردني هو النظر لما بين يدينا من خيرات وأمكانيات نستفيد منها ولا ضير أن نتعب بعض الشيء، ونتحمل بعض الوقت لاستثمار هذا الخير المحلي، وأن لا نركن إلى هيئات ومنظمات خارجية تقف إلى جانبنا في فهم واقعنا الاستثماري، خيراتنا واضحة المعالم فقط تحتاج خيرة الخيرة في استغلالها، وأن نترك أساليب إدارة الشأن الاقتصادي وعبثيته التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من تراكم الديون وتراجع مردود القطاعات الإنتاجية وإهمال كثير من المناطق لو استغلت بشكل صحيح لما وصلنا إلى ما نحن عليه.

نتأمل إن يكون بعد الجنوب مناطق أخرى نستطيع إذا عملنا كما يتأمل الملك أن نخرج من الضائقة المالية. الجنوب مكمن الخير وبعده نتأمل أن يكون لسلة الأردن الأغوار الأردنية مساحة جيدة من النهج الملكي لبعث الحياة في قطاع الزراعة، وأن يكون للصناعة الزراعية دور مميز في إنعاش اقتصاد منطقة الأغوار، حيث للأن يتذكر ابناء دير علا عندما كان مصنع «رب البندورة» يُشغل ما يقارب ألف أسرة ما بين موظفين وعمال تحميل وتنزيل. خيرنا بإيدينا لننهض ونرفع قدر مواطنا ووطننا ونعتمد على أنفسنا لنكون على مستوى القادم من الأيام، وما تحمله من مفأجات صعبة تلزمنا النظر بجدية لما نمتلكه من مقومات حيوية للاقتصاد الوطني.