عواصم - أ ف ب

تخوض فصائل مقاتلة بدعم تركي امس معارك عنيفة ضد قوات النظام في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعلنت أنقرة أن جنديين تركيين قتلا وأصيب خمسة بجروح جراء غارة جوية في إدلب. وألقت الرئاسة التركية مسؤولية القصف على النظام السوري.

وأفاد المرصد أن فصائل مقاتلة، بينها هيئة تحرير الشام وأخرى معارضة منضوية في الجبهة الوطنية للتحرير، شنّت بدعم من القوات التركية هجوماً ضد مواقع قوات النظام في بلدة النيرب الواقعة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «الأتراك يدعمون الفصائل بسلاح المدفعية، ويؤمنون لها تغطية أثناء تقدمها على الأرض ويتقدمون خلفها».

وسيطرت الفصائل، وفق المرصد، على الجزء الأكبر من النيرب، قبل أن تجبرها قوات النظام مدعومة بالطيران الحربي على التراجع.

وأسفرت المعارك والقصف الجوي وفق المرصد عن مقتل 11 عنصراً من قوات النظام و14 من الفصائل المقاتلة، بالإضافة إلى الجنديين التركيين.

وأكدت وكالة الأناضول الرسمية نقلاً عن مصدر في المنطقة أن «هناك تحركاً لحماية مواقع الجيش التركي» من دون أن تحدد ما اذا كانت القوات التركية تشارك في العملية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) من جهتها أن «وحدات من الجيش العربي السوري تقضي على المجموعات الإرهابية المهاجمة على محور النيرب».

من جهة اخر أعلنت وزارة الدفاع الروسية امس أن على تركيا التوقف عن دعم «مجموعات إرهابية» في محافظة ادلب السورية مشيرة الى انها شنت ضربات ضد فصائل مسلحة تدعمها انقرة.

ودعا الجيش الروسي في بيانه «الجانب التركي الى وقف دعم أعمال مجموعات إرهابية وتسليحها» منددا بضربات مصدرها مواقع تركية أدت الى إصابة أربعة جنود سوريين بجروح.

من جانب اخر يعيش 170 ألف شخص في العراء من أصل 900 ألف نازح دفعهم الهجوم الذي تشنّه قوات النظام السوري بدعم روسي في شمال غرب سوريا إلى ترك منازلهم، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة امس. وأورد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية امس أن «ظروف الشتاء القاسية تفاقم معاناة هؤلاء الناس الذي تركوا منازلهم للفرار من العنف، وغالبيتهم نزحوا مرات عدة خلال سنوات النزاع التسع».

وأفاد عن تقديرات بأن «نحو 170 ألفاً من النازحين الجدد يعيشون في العراء أو في مبان قيد الإنشاء».

ويلجأ الجزء الأكبر من النازحين إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية في شمال إدلب. ولم يجد كثيرون منهم خيماً تؤويهم أو منازل للإيجار، فاضطروا إلى البقاء في العراء أو في سياراتهم أو في أبنية مهجورة قيد الإنشاء وفي المدارس والجوامع.

وباتت المخيمات مكتظة إلى حد كبير. ولجأ البعض إلى مخيمات عشوائية حيث ينصبون خيمهم من دون توفّر الخدمات الأساسية كالمراحيض، بحسب الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن كثيرين يحرقون ما أمكنهم من ثيابهم أو حتى مفروشاتهم بهدف التدفئة. وناشدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة امس تركيا، التي تستضيف 3,6 مليون لاجئ سوري وتغلق حدودها، استقبال المزيد من اللاجئين.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية مارك لوكوك الإثنين أنه «لا يمكن تفادي أكبر قصة رعب إنسانية في القرن الحادي والعشرين سوى في حال تجاوز أعضاء مجلس الأمن الدولي، وأصحاب النفوذ، مصالحهم الشخصية» وجعلوا من الوضع الإنساني أولوية بالنسبة لهم.

إلا ان موسكو عطلت الأربعاء تبني مجلس الامن الدولي اعلاناً يطالب بوقف العمليات القتالية واحترام القانون الانساني الدولي في شمال غرب سوريا، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

على صعيد اخر دان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس «بأشد العبارات» الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري في ادلب بشمال غرب سوريا، معتبرا ان المنطقة تشهد «احدى أسوأ المآسي الإنسانية». وقال ماكرون لدى وصوله الى قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل «لا يمكن ان نجتمع اليوم كأن لا شيء يحصل على بعد بضعة آلاف الكيلومترات منا».

واضاف «منذ اسابيع عدة، (ما يحصل هو) احدى اسوأ الازمات الانسانية» في محافظة ادلب، المعقل الاخير للفصائل المقاتلة والجهادية في سوريا وحيث فر نحو مليون شخص من هجوم قوات النظام باسناد جوي روسي.

وتابع ماكرون «اريد ان ادين بأشد العبارات الهجمات العسكرية التي يشنها نظام بشار الاسد منذ اسابيع عدة على السكان المدنيين في ادلب».

وقال ايضا «هناك محاربون من داعش، مقاتلون، ارهابيون: يجب محاربتهم ونحن في هذه المعركة في اطار التحالف. ولكن هناك ايضا السكان المدنيون و(العمال) الانسانيون والمراكز الطبية الذين يعترضون لهجمات».

واضاف «اطلب من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن تحمل مسؤولياتهم. ليس ما يبرر عدم احترام القانون الانساني الدولي والتضحية بالسكان المدنيين». وامل ماكرون أن يتخذ القادة الاوروبيون ال27 «موقفا قويا في هذا الصدد».

من جانب اخر أصيب شخصان بجروح امس في انفجار عبوة ناسفة وُضعت في سيارة في وسط دمشق، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في حادثة هي الثانية خلال يومين.

وأفادت سانا عن وقوع «انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة بيك أب في منطقة المرجة» ما أسفر عن «إصابة اثنين من المارة».