الحكومة الإلكترونية أو الرقمية أو الذكية، تعددت الوصفات والهم واحد.

لكن هي الحكومة التي تعتمد الشبكة العنكبوتية والإنترنت؛ ليس هذه المرة لربط وزاراتها ومؤسساتها بعضها ببعض، بل لربط الجمهور مع خدماتها.

لا شك أن الفساد الصغير سيكون أول الغاضبين وآخر الموافقين جسد الدولة لكن هذه الثقوب الصغيرة ستحتاج الى أكثر من حكومة إلكترونية، طبعا لن يستطيع الفاسد الصغير أن يطلب رشوة أو إكرامية بأن يمدد يده لتخرج من شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي، هذا زمن سيولي، لكنه يستطيع تعطيل سير العمل، لكن الى متى فهذا الزحف الالكتروني الجارف قادم بقوة وسيجرفه بلا رحمة.

الحكومة الإلكترونية هي الحل لأن الآلات والحواسيب، لا تطلب إكرامية ولا تطلب رشوة ولا تكيف القوانين والأنظمة واللوائح على هواها والأهم أنها لا تعرف الضغوط، الا إن قرر الموظف المتضرر أن يسحب سلك الكهرباء ويطفئها..

- لن نسمع فيما بعد بمصطلح البيروقراطية الحكومية التي تعني إطالة فترة إنجاز المعاملات، أو تتباهى بكثرة الأختام والتواقيع لكن أرجو أن لا ينتهز بعض وأقول بعض الموظفين الفرصة للانشغال بالألعاب الإلكترونية أو بالتويتر والواتس أب والفيس بوك تحت مسمى الاستجابة للطلبات الإلكترونية.

خطاب الحكومة الرومانسي

يعجبني كثيرا الخطاب الموحد الذي يعتمده أصحاب المعالي الوزراء عتدما يتحدثون للناس مباشرة أو عبر خطاباتهم أو في لقاءاتهم الإعلامية.

خطاب دافىء حنون في منتهى الحميمية، «أهلنا وأحباءنا».. هذا توصيف لا أقول أنه جديد لكنه كذلك إذ يأتي مثل ديباجة موحدة وكأن السادة الوزراء تدربوا عليها فباتوا يستهلون فيها خطبهم ومداخلاتهم وتصريحاتهم، لا يقولون.. أيها المواطن ولا يقولون الإخوة الأردنيون. بل الأهل والأحبة.

لا شك أن لمثل هذه الاستهلالات أثرها البالغ في أذن من يستمع إليها، حتى وزير المالية وهو يتحدث عن الضرائب مثلا فهو لا يقول.. دافعي الضرائب ولا يقول المواطنين، بل أهلنا وأحبتنا دافعي الضرائب.

لم يعتد المواطن كثيرا على مثل هذه الكلمات، والحقيقة أنها تخفف من وقع بعض القرارات، لأن أهلنا وأحبتنا هم من يدفعون الضرائب وهم من يتحملون فواتير الكهرباء المرتفعة وهم من يشيلون مخالفات السير وهم من يسددون رسوم المسقفات وجمع القمامة وهم من يدفعون رسوم الطوابع وصريبة التلفزيون وضريبة فلس الريف، لذلك هم أهل الحكومة وأسرتها الكبيرة وأحبتها.

على الأقل أن هؤلاء الوزراء لا يتحدثون الى الناس من برج عاجٍ، وهذا هو اول فهم ضرورات الخطاب ومراميه والأثر الذي يراد له أن يبقى، على الناس أن يقابلوا هذه الديباجة بابتسامة، وهي لا شك من العوامل النفسية المؤثرة والكابحة للغضب، هل يغضب الناس على من يخاطبهم بالأهل والأحبة، طبعا لا وألف لا.