من غير المفهوم ولا هو طبيعي قيام بعض الدول العربية البعيدة عن فلسطين ولا تربطها حدود أو معاهدات بالتطبيع المجاني مع إسرائيل، في وقت حرج تمر به القضية الفلسطينية، وتحتاج إلى دعم كل العرب من أجل الضغط على الإسرائيليين لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني.

آخر هذه المحاولات التطبيعية هو اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبدالفتاح البرهان في عنتيبي باوغندا. والذي جاء حسب البرهان لمصلحة أمن وسيادة السودان وسرعان ما تمخض هذا اللقاء عن قرار سوداني بالسماح للطائرات التجارية الإسرائيلية المتجهة لأميركا الجنوبية بالتحليق في الأجواء السودانية مما قلل ساعات الرحلة ثلاث ساعات، وأعلن عن ذلك نتانياهو بافتخار وهو ما يعد مكسباً له في الانتخابات التي يخوضها والمقررة في آذار القادم.

السودان هو بلد القمة العربية التي خرجت بلاءات ثلاث قبل خمسين عاماً ومعروف عن السودانيين حسهم القومي العربي ومواقفهم المؤيدة للقضية الفلسطينية ومع ذلك يبقى اللقاء الذي رعته دولة عربية والادارة الأميركية لغزا من الالغاز الا دفاع البعض بان اللقاء سيوفر غطاء سياسياً أمام الإدارة الأميركية لرفع العقوبات عن السودان وعن قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

هذا اللقاء ليس هو الاول بين مسؤولين إسرائيليين وعرباً ولن يكون الأخير ما دمنا نعيش لحظة الانهيار العربي والتفتت الذي تعاني منه الدول العربية وقد اعلن نتانياهو أن اللقاءات المعلن عنها مع العرب ما هي إلا 10 بالمئة مما يجري من لقاءات حقيقية.

إن المبادرة العربية للسلام التي أعلنها ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002 تنص على أن 57 دولة عربية ومسلمة على استعداد لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في حال وافقت إسرائيل على حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإقرار حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا عن بيوتهم ووطنهم وحل كافة القضايا العالقة بما فيها عودة الأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان.

إن القيام بعمليات تطبيعية عربية – إسرائيلية تضر كثيراً بنضال الشعب الفلسطيني وسعي قيادته الى تحقيق الاحلام الوطنية بالاستقلال واقامة الدولة وغيرها من قضايا مصيرية تهمه. كما تشكل هذه اللقاءات التطبيعية خروجا على الاجماع العربي ومقررات الجامعة العربية التي أكدت أكثر من مرة أن العلاقة مع إسرائيل مربوطة بحل القضية الفلسطينية وليس قبل ذلك.

سيدرك العرب أن هذه المحاولات المرفوضة من الشعب العربي في كل مكان لن تفيدهم بشيء ما دامت شعوبهم ترفضها، وأن المستفيد الآن هو نتانياهو ومن بعده إسرائيل التي تحاول أن تجمل صورتها في وقت يتعاظم فيه دور الشعوب الأوروبية والغربية في مقاطعة إسرائيل ووفودها ومنتجاتها وفي الدفاع عن فلسطين وحقها في الوجود ودعم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل.