نؤكد حقيقة أنه في عهد الرئيس (دونالد ترمب)، أضحت السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، نتاجاً لتحالف، أطلق عليه عديد المحللين السياسيين الأميركيين والإسرائيليين «حلف فاسد»، بين زعيمين شعبويين (ترمب) وزعيم «الليكود» (بنيامين نتانياهو) حيث ما زال كلاهما يتعرضان للضغوط والشكوك الداخلية في بلديهما.

منذ توليه الرئاسة، اندرجت أفعال (ترمب) ضمن القرارات الأحادية خطيرة الأثر! نجحت في تغيير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط، وأسقطت ما كان يسمى فيما قبل مرحلة (ترمب) المبادئ الأميركية الحزبية الراسخة، وأضحت مجرد قرارات أحادية أميركية «بتوجيه من (نتانياهو)» على قاعدة استبدال الشرعية الدولية بـ «شرعية الأمر الواقع». وبالفعل، راكم (ترمب) قراراته الأحادية التي تصب فقط في صالح «إسرائيل». وفي مقال لافت مشترك، يقول الخبيران الشهيران الأميركي اليهودي (أفنير كوهين) و(جاسون بلازكيس) نشرته المجلة العلمية البارزة «فوري? بوليسي»: «بصرف النظر عن خطة ترمب أحادية الجانب والميتة عند الولادة، تجلت هيمنة تحالف (ترمب - نتانياهو) على السياسة الخارجية الأميركية في العديد من قرارات السياسة الإقليمية الرئيسية الأخرى: قرار اغتيال قاسم سليماني؛ انسحاب الولايات المتحدة من صفقة إيران النووية؛ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ انتقال السفارة الأميركية إلى القدس؛ وقف التمويل عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ الاعتراف بمرتفعات الجولان كجزء من إسرائيل، وتصنيف فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية».?وغيرها الكثير من القرارات، أيضاً بعيداً عن الشرق الأوسط، فيما يخص التعامل مع الاتحاد الأوروبي والصين والمكسيك.

من جانبه، قال (شمعون شاباس) المدير العام السابق لديوان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي: «صفقة ترمب هي خطوة أحادية الجانب، ستؤدي بإسرائيل إلى حالة من الفوضى والتيه، شطبت منها الفلسطينيين والدول العربية. الصفقة هي اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة وليست اتفاقاً بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. النقاشات بشأن تسوية أو صفقة لا يمكن أن تجري من طرف واحد».

ومع أن الولايات المتحدة، أو أي دولة غيرها، لا تملك حق رسم أية خارطة جغرافية خارج حدودها، أو إلحاق أراض إضافية لكيان آخر، فإن أحادية (ترمب) موافقة عملية على كافة السياسات المفروضة إسرائيلياً على أرض الواقع، الأمر الذي ينسف كل دعم قدمه الرؤساء الأميركيون الديموقراطيون والجمهوريون لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب «إسرائيل»، ورفضهم أيضاً توسيع المستعمرات/ «المستوطنات».

الرئيس (ترمب) يتبع أسلوباً «تصادمياً» في قراراته الأحادية، وقد أثبت استعداده المضي وحده، حتى ولو عنى ذلك الاختلاف مع العالم أجمع. فهو، ومنذ توليه مهام منصبه، يدفع الولايات المتحدة نحو التحول إلى دولة مارقة عن طريق قرارات أحادية تخرق القوانين الدولية، مثيراً أيضاً قلق دول العالم بتهديدات بحروب تجارية وعسكرية عبر اتخاذه قرارات أحادية حيال اتفاقات دولية وقعتها والتزمت بها الولايات المتحدة.

asadabdulrahman@hotmail.com