في رد لوزارة الخارجية الأردنية على ما أعلن من قبل الكيان الصهيوني حول الموافقة على البدء بأنشاء القطار السريع والذي سيصل بين حيفا إلى القدس قالت الوزارة في بيانها أن ذلك سيؤدي إلى المس بالمستقرات السياسية والاتفاقيات المبرمة والتي ترتكز على عدم المس بالواقع التاريخي والسيادي لمدينة القدس، وهو مخالفة واضحة للقانون الدولي والمعاهدات بين الدول ويعتبر خرقاً فاضحاً للقانون الدولي العام ومقررات الأمم المتحدة، هذا رد يقاس بمعايير السياسة الدولية رد سريع ومباشر وصريح لأن الحالات المماثلة في أي خروقات للمعاهدات ترت?ز على التأني في اتخاذ القرار بعد تمحيص وقراءة موضوعية وتحضير دبلوماسي للرد عليه.

السبب الحقيقي وراء تلك السرعة في رد الدبلوماسية الأردنية يؤشر إلى أن هناك قراراً مصيرياً واستراتيجياً في البدء مباشرة بإجهاض القسم التنفيذي أو الشق التنفيذي من «صفقة القرن» وقد نوهت في مقالتي السابقة حول مفهوم التنفيذ والإعلام، وأن العملية جدية لأعلى مستوى. إذن قرار بمواجهة الجانب التنفيذي المباشر الذي سيترجم مخرجات صفقة القرن ماذا يعني اعتراض الأردن على تحديث البنية التحتية للكيان الصهيوني، يعني بكل وضوح البدء في ترجمة مبادرة وزير خارجية الكيان الصهيوني المشؤمة والتي طرحت قبل عام تحت عنوان مستتر اسميه أنا?التطبيع المبطن وغير الرسمي من خلال البدء بتوقيع اتفاقيات أمنية بحته مع بعض الدول المجاورة أساسها اتفاقيات (عدم اعتداء) وهذه الاتفاقيات لا تستوجب التطبيع العلني، وإنما ترتكز على التعاون الجيوسياسي لأهداف تنموية بحته وبذلك يستطيع الكيان الصهويني أن يبدأ بمد أخطبوطه إلى كل تلك الدول من خلال هذا التعاون الجيوسياسي ولترجمة ذلك على الأرض كان الاقتراح بصناعة ما سماه (قطار السلام) والذي يقوم على قاعدة الربط المباشر بين الكيان الصهيوني وعواصم خليجية مروراً بالأردن وصولاً الى ميناء حيفا.

ورغم أن في الشكل هو تطوير للبنية التحتية الصهيونية ولكن ذلك لا يمكن أن ينطلي أو يستغفل الدبلوماسية الأردنية وعلى راسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وخاصة حين يتعلق الأمر بالمضمون فقد أوضح بكل جلاء ودون مواربة او تسويف بأن مواجهة الشق التنفيذي لصفقة القرن سيكون مواجهة حاسمة ودون انتظار لمخرجات الانتخابات الأميركية والصهيونية إذن رغم ما قيل ويقال بأن الرد الأردني الحاسم والمترجم على الأرض ضد «صفقة القرن» سيكون مرهوناً بإفرازات الانتخابات الصهيونية الأميركية هو كلام للتشكيك والتسويف لأن القرار الحقي?ي كامن في صلب الاستراتيجية الدبلوماسية والسياسية بأن يكون الرد ليس مناكفة إعلامية تقود للمجهول إنما المباشرة في التصدي المباشر للقسم التنفيذي من صفقة القرن وهو ما جعل «الخارجية» الأردنية تطلق ذلك التصريح بسرعة دبلوماسية استثنائية.