مؤسف أن يمر مقال الدكتور رجائي المعشر المنشور في التاسع من هذا الشهر مرور الكرام، رغم ما تضمنه من طروحات تصلح للتأسيس لخارطة طريق لمواجهة تداعيات ما سمي بصفقة القرن، التي وصفها المعشر وصفاً دقيقاً عندما اعتبرها «ترجمة دقيقة للموقف الإسرائيلي لمفهوم السلام» لذلك فأنني أدعو إلى إعادة قراءة المقال، وإثرائه بالمقترحات، لنصل عبر ذلك إلى الخارطة المرجوة.

في مستهل مقالته يدعونا المعشر إلى إعداد أنفسنا للمرحلة المقبلة، على أسس واضحة في كل مجالات العمل، لتعزيز موقف الأردن، من خلال وضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار، مطالباً الحكومة بحراك سياسي منتج، مبني على المصارحة والشفافية، واطلاع المواطن على مجريات الأمور وتطوراتها بدقة، مؤكداً على أهمية إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمواطن، وهذا يستدعي توضيح العلاقة بينهما على قاعدة الحق والواجب والمسؤولية، طارحاً رؤيته لهذه العلاقة وآلية الوصول إليها، مستنداً إلى كتاب التكليف السامي لحكومة الرزاز،عندما طلب جلالته وضع قانون لضريبة الدخل يكون تشريعاً اقتصادياً واجتماعياً، ومدخلاً للعبور إلى نهج اقتصادي واجتماعي جديد، يحقق النمو والعدالة والتوازن بين دخل الغني والفقير، قانون يرسم شكل العلاقة بين المواطن والحكومة، بعقد واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات، وهنا يفرق المعشر بين مفهوم العقد الاجتماعي بين الحكومة والموطن الذي هو الربط بين إيرادات الحكومة وقدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين، والعقد الاجتماعي بين المواطن والدولة الذي هو الدستور.

ومن المحطات المهمة في مقال المعشر تفسيره لأسباب عدم الثقة بين الحكومة والمواطن، جازماً بأن السبب الأساسي هو الغموض الذي يكتنف العلاقة بين الجانبين، مما صار لا بد من توضيحها، مؤكداً على أن استمرار زيادة توقعات المواطنين من الحكومة فوق قدراتها، واستمرار زيادة توقعات الحكومة على قدرة المواطنين على دفع الضرائب فوق قدرتهم، ستزيد من الهوة بينهما.

بعد ذلك يعدد المعشر الحقوق والواجبات التي تفرضها قيم الدولة ويعيها المواطن، مثلما أن الحكومة تعي أن دفع المواطن للضريبة يوقع على عاتقها واجب تقديم الخدمات التي قسمها الدكتور المعشر إلى خمسة أجزاء، أولها الجزء السيادي وثانيها الجزء المتعلق بأداء عمل الحكومة، وثالثها خدمة الدين العام، ورابعها مظلة الأمان الاجتماعي، وخامسها للخدمات،معتبراً أن ما يهم المواطن هما الجزءان الرابع والخامس، لأن لهما علاقة مباشرة به، وينعكسان على مستوى معيشته، لذلك يدعو المعشر إلى إيجاد معادلة لما يمكن أن تقدمه الحكومة للمواطن، مما يحقق الحد الأدنى من توقعاته، فيما يتعلق بالخدمات المقدمة من الحكومة، والوصول إلى هذه المعادلة حسب الدكتور المعشر يحتاج إلى حوار وطني صادق ومسؤول، يبدأ بتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين وبشفافية تامة.

يختم الدكتور المعشر مقاله باقتراح أجندة من سبعة بنود للحوار الوطني، بهدف وضع المعادلة التي دعا إليها لمواجهة تداعيات صفقة القرن، ونظنها دعوة لابد من الاستجابة لها.