بصيرا - سهيل الشروش

ما زالت ظاهرة تلوث وهدم القرية القديمة في بصيرا والتي باتت تُشكل بؤرا بيئية ملوثة وحاضنة للعديد من الحشرات الضارة والحيوانات الخطرة ومصدرا للروائح الكريهة وتعرضها من قبل البعض لاستغلال حجارتها وأخشابها تؤرق القاطنين بالقرب منها، وحتى سالكي الطرق المارة منها.

وأوضح محمد عيال سلمان أن هذه المنازل بنيت منتصف القرن الماضي ليسكن فيها الآباء والأجداد، ومع مرور الوقت هجرها أهلها وتركوها خلفهم لتصبح مهجورة، بلا اهتمام لتصبح مواقع تراثية في عصرنا الحالي.

وأضاف سليمان الزيدانيين أن هذه المنازل لم يعد مالكها شخص واحد، وذلك لأنها باتت في حكم الإرث بسبب وفاة أصحابها، ما صعب الاهتمام بها من خلال تنظيفها أو حتى ترميمها، وبات بعضها مرتعا للتلوث البيئي، ومصدرا مزعجا للروائح الكريهة، وتتعرض للهدم بين حين وآخر استغلالا لحجارتها وأخشابها.

ولم ينكر مالك أحد البيوت محمد المسيعديين أنه يملك وأخوته وأخواته ووالدته وأبناء أخيه المتوفى بيتا لا تزيد مساحته عن ٣٠مترا مربعا، ولكنهم لم يزوروه منذ ما يزيد عن ٣٥ عاما، وذلك بعد أن هجروه وسكنوا منزلا حديثا.

وأشار المسيعديين أنه لا يمانع شخصيا بإسقاط حصته في ملك ذلك البيت في حال وجود مشروع سياحي أو تراثي للمنطقة بأكملها، وذلك لإنهاء هذه المشكلة بشكل جذري وعدم السماح لتفاقمها مستقبلا.

من جانبه أوضح مدير بيئة الطفيلة المهندس هشام الخلفات أن هذه المنازل مملوكة لمئات الورثة وأنه كان هنالك محاولات سابقة لاستملاكها لغايات إقامة مشروع سياحي تراثي عليها، لكن ملف عدد الورثة الكبير كان عائقا حقيقيا حال بينها وبين انجاز تلك الفكرة.

وأكد على أن مديرية بيئة الطفيلة تنظم بشكل دوري حملات بيئية توعوية ميدانية تهدف إلى تنظيف بعض المواقع السياحية النشطة، ونشر الوعي البيئي بين الفعاليات المجتمعية، واعدا أنه سيتم النظر في هذا الملف تحديدا، والبحث عن حلول دائمة تكفل حمايته بيئيا.

واقترح المؤرخ الدكتور اسحق عيال سلمان بضع حلول يمكنها وقف الاعتداء على بيوت القرية القديمة، أولها أن يتبرع كل من يملك بيتاً قديماً في تلك المنطقة لبلدية بصيرا، بحيث تصبح البلدية هي المالك الوحيد لتلك البيوت، وذلك لبدء العمل على ترميمها بدءا بوضع أسوار وأسلاك شائكة حولها، ووضح حراسة على المنطقة لحمايتها من الاعتداء، خاصة الهدم المتعمد من أجل الحصول على أخشاب الأسقف للتدفئة.

وأشار الى امكانية اعادة ترميم البيوت وجدرانها، وبناء مركز استقبال زوار المنطقة بجميع مرافقه، واستخدام بعض تلك البيوت متحفاً أثرياً ومتحفاً شعبياً، ومتحفاً وثائقياً،وإعادة ترميم قلعة بصيرا الواقعة في منتصف تلك البيوت، وعمل مسار سياحي يبدأ من الآثار الآدومية في منطقة «الظهور» ثم المرور في شارع سياحي نحو البيوت القديمة، واكمال المسار للوصول إلى شلالة العرش وعين العبر ثم الجنين والمصاد، وهذا الشارع السياحي تستخدم فيه الخيول والعربات للسياح الأجانب، مع إقامة بقية المرافق مثل الاستراحات والمطاعم.

وما زالت القرية القديمة تنتظر حتى هذه اللحظة قرارا لإنقاذها من براثين التلوث والاعتداءات المتعددة التي صنعت منها بؤرا بيئية ملوثة بدلا من استغلالها ضمن مشروعات سياحية او تراثية أو بيئية تحافظ على إرثها الأردني القديم،وتوقف مسلسل استنزاف وجودها.