الاغوار الجنوبية - خليل زيادين

أطفال بملابس رثة يقفون على جنبات الطرق في مناطق غور الذراع والصافي لبيع ما بحوزتهم من الخضار، أو ما عملوا على قطافه من الخضار الورقية الموسمية لبيعها للمارين عبر الطرق الرئيسة مقابل نقود قليلة، رغم ما ينطوي على ذلك من مخاطر قد تعرضهم لحوادث السير وإهمال الاهل لهم لساعات بعيدا عن انظارهم.

وتظهر الملامح الخارجية لهؤلاء الأطفال وفق ما رصدته الرأي مدى عوزهم وحاجتهم إلى المال في مشهد يختصر معاناتهم مع الفقر بكل قسوته.

ويستدعي ذلك دراسة أوضاع أسرهم المادية ومدى حاجتها للمعونات من الجهات المختصة حماية لهم مما يمكن أن يعرضهم لاخطار أكبر، في وقت ترى فيه جهات رسمية ان العمل مندرج ضمن العمل الاسري الزراعي الاختياري خلال المواسم الزراعية.

وارجعت مديرة مدرسة أم الهشيم الثانوية للبنات انتهاز خليفات اندفاع بعض الأطفال لهذا العمل إلى ظروف الفقر المدقع لاهاليهم والا لما سمحوا لأطفالهم بذلك، مشيرة إلى أن بعض الأهالي ممن يملكون حصصا زراعية صغيرة يجدون في البيع المباشر للخضار على الطرقات جدوى أكبر من الناحية المادية بالنظر إلى انخفاض أسعار الخضار وارتفاع كلف نقلها إلى الأسواق الرئيسة.

وأضافت أن الأطفال يدفعون الضريبة جراء احتمال تعرضهم لشتى أنواع الإيذاء النفسي او حوادث السير أو النحو الى سلوك التنمر بسبب بقائهم لفترات طويلة في الطرقات وما قد يكتسبونه من عادات أو سلوكيات غير لائقة تضرهم واسرهم، فضلا عن شعورهم بالنقص جراء مشاهدتهم اقرانهم في ظروف معيشية افضل ويمارسون طفولتهم باللعب والمرح.

ولفتت إلى أن بعض هؤلاء الأطفال متسربون من المدارس خاصة الذكور، مؤكدة أن ظاهرة تسرب الأطفال لا تزال مستمرة وان كانت محدودة وسط الطالبات واكثرها وسط الطلاب الذكور ويتم متابعتها من قبل مديرية التربية في اللواء تطبيقا لقانون منع التسرب بالتعاون مع متصرفية اللواء.

وبين الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية اشرف خريس ان الظاهرة موجودة على نطاق المملكة ويمكن ملاحظتها خلال مواسم قطاف الخضار في كافة المناطق الزراعية، وهي تندرج ضمن (عمالة الاطفال) في جانب منها، وتكون من اختصاص وزارة العمل التي تتعامل معها ضمن صلاحياتها المعتادة والتي تعمل حاليا على استراتيجية لمنع عمالة الاطفال بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

واكد أنه لا مانع ان يكون لوزارة التنمية الاجتماعية اي تكليف ضمن اطار الاستراتيجية المرتقبة للحد او التغلب على الظاهرة بشكل عام، مشيرا الى ان تسول الاطفال هو ما يقع ضمن اختصاص وزارة العمل ضمن اجراءات قانونية تتبعها الوزارة لهذه الحالات فيما تتعامل وزارة التنمية مع حالات تسول الاطفال.

وحول امكانية دراسة اوضاع هؤلاء الاطفال من الناحية الاجتماعية لتبيان الدوافع الفعلية لممارسة هذا العمل اشار الى ان ذلك غير ممكن في ظل وجود اعداد كبيرة على مستوى المملكة، وقد يكون لكل حالة فردية اوضاعها الخاصة وظروفها لكن بجميع الاحوال الظاهرة غير صحية وتستدعي متابعتها من قبل الجهات المختصة، حتى وان اندرج بعضها في اطار العمل الزراعي الاسري الاختياري في بعض المواسم الزراعية وفي المجتمعات المعتمدة على النشاط الزراعي في معيشتها، فضلا عن ان الوزارة ليس لديها ضابطة عدلية لتتعامل مع مثل هذه الحالات بشكل مباشر عند مشاهدتها بشكل علني.

وقال متصرف الاغوار الجنوبية خالد القضاة ان معظم هذه الحالات التي تتواجد في المناطق الزراعية الانتاجية هم من البدو الرحل غير المتمركزين في منطقة بعينها وعادة ما يتواجدون في الاغوار الجنوبية الزراعية بصورة موسمية خلال فترات القطاف، لافتا بانه سيوجه المعنيين في مديرية التربية والتنمية الاجتماعية لتكثيف حملات الرقابة عليهم حفاظا على سلامتهم وضمان عودة المتسربين منهم الى مدارسهم، مشيرا في الوقت ذاته الى توقع انتشار مثل هذه الحالات في اللواء الذي يعد من جيوب الفقر في المملكة.