القدس المحتلة - الرأي

أعلنت إدارة المحكمة المركزية الاسرائيلية في مدينة القدس، امس الثلاثاء، أن محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، المتهم بتلقي رشى وخيانة الأمانة والاحتيال في ثلاث قضايا فساد، ستبدأ في 17 آذار المقبل.

وذكرت الوزارة في بيان مقتضب أنه «ستتم تلاوة لائحة الاتهام بحضور نتانياهو في 17 آذار المقبل» في المحكمة المركزية في القدس.

ولفتت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إلى أنه سيتعين على نتانياهو خلال الجلسة التي ستنطلق في تمام الساعة الثالثة، «الإجابة عما إذا كان يعترف أو ينكر الوقائع الواردة في لائحة الاتهام».

وتأتي المحاكمة بعد ثلاثة أسابيع من تقديم لائحة الاتهام ضد نتانياهو للمحكمة بعد سحب طلب الحصانة البرلمانية من المثول أمام القضاء، والذي كان قد تقدم به إلى الكنيست.

كما تأتي بعد أسبوعين من الانتخابات الحاسمة لنتانياهو الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، وبعد يوم واحد من انطلاق أعمال الكنيست الـ23.

وأشار الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» إلى أنه باستطاعة فريق محامي نتانياهو طلب تأجيل موعد الجلسة المخصصة لتلاوة لائحة الاتهام، بادعاء الاطلاع على ملفات إضافية من مواد التحقيق.

وأوضح الموقع أنه في هذه الحالة، سيتم تأجيل موعد انطلاق المحاكمة لحين البت بطلق فريق الدفاع.

وقدّرت «هآرتس» أن يقدم فريق الدفاع عن نتانياهو على طلب بإعفاء نتانياهو من حضور جلسات المحاكمة، بحجة أن «المشاركة في جلسات المحكمة ستعيقه عن إدارة الدولة».

وكانت وزارة القضاء الإسرائيلية قد نشرت قبل 6 أيام أسماء القضاة الذين سيشكلون الهيئة القضائية، في المحكمة المركزية في القدس، التي ستنظر في اتهامات الفساد التي وجهتها النيابة العامة إلى نتانياهو.

وسترأس الهيئة القضائية القاضية ريفكا فريدمان – فيلدمان، وسيكون في عضويتها القاضيان موشيه بار – عام وعوديد شوحام.

ويشار إلى أن القاضية فريدمان – فيلدمان كانت ضمن الهيئة القضائية التي دانت في حينه رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، بتهمتي الحصول على الشيء بالاحتيال وخيانة الأمانة في «قضية تالانسكي»، والمعروفة أيضا بقضية المغلفات المالية.

كذلك فإن القاضي شوحام يعتبر متشددا حيال قضايا الفساد، وكان في جانب الأقلية في الهيئة القضائية التي نظرت في قضية التعيينات السياسية ضد الوزير تساحي هنغبي، وقرر إدانته بالاحتيال وخيانة الأمانة، لكن الهيئة القضائية قررت خلاف ذلك.

ويذكر أن المستشار القضائي الحكومة، أفيحاي مندلبليت، أعلن عن فحوى لائحة الاتهام ضد نتانياهو، في كانون الأول الماضي، ونسب له تهم تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وكان نتانياهو طلب الحصول على الحصانة البرلمانية من أجل تأجيل محاكمته، لكن تراجع عن ذلك لاحقا، بسبب عدم وجود أغلبية في الكنيست تؤيد منحه الحصانة، ويتوقع بدء محاكمته بعد انتخابات الكنيست، التي ستجري في 2 آذار.

وكان الكنيست، قد منح الإثنين، الحصانة البرلمانية للوزير السابق عن حزب الليكود، حاييم كاتس، حيث صوت إلى جانب منحه الحصانة 62 من أعضاء الكنيست مقابل 43 عارضوا ذلك.

وستكون الحصانة سارية المفعول خلال الكنيست الحالي، بحيث يطلب من كاتس الذي يواجه تهم فساد، الحصول على الحصانة البرلمانية مجددا في الدورة البرلمانية المقبلة.

وقال عضو الكنيست عومر بار ليف «في حالة كاتس حيث حسم المستشار القضائي للحكومة الأمر وقدم ضده لائحة اتهام بقضايا فساد وخيانة الأمانة، الأجدر أن يتم تداول القضية وحسمها في المحاكم».

ذات الموقف عبر عنه عضو الكنيست عن تحالف «ازرق -ابيض» يوآف سيغلوبيتش، الذي أوضح خلال خطابة أن الحصانة منحت من أجل أن يقوم أعضاء الكنيست بعملهم بحرية، قائلا «لكن الكنيست ليست الملجأ للمتهمين».

وفي الجانب الدعم لمنح الحصانة لكاتس، قال الوزير عن حزب الليكود، ياريف ليفين «نحن قبالة سابقة خطيرة بتحويل إجراء تشريعي إلى حدث جنائي، هذه يشكل مساسا بجوهر عمل أعضاء الكنيست، فالحصانة خصصت من أجل منع الملاحقة السياسية».

من جهة ثانية، أظهر استطلاعان للرأي العام الإسرائيلي نُشرا مساء الإثنين، أن موازين القوى بين معسكري اليمين–والحريديين–المتدينيين من جهة، والمركز واليسار الصهيوني من جهة أخرى تبقى دون تغييرات، بحيث تفرز الانتخابات نتائج غير حاسمة ما ينبئ باستمرار الأزمة السياسية في إسرائيل ويُبقي على احتمالات إجراء انتخابات رابعة قائمة.

ووفقًا لاستطلاع القناة 13، تحصل قائمة «ازرق -ابيض» برئاسة بيني غانتس على 36 مقعدًا، فيما يحصل الليكود برئاسة نتانياهو على 33 مقعدًا، بالمقابل يرتفع تمثيل القائمة العربية المشتركة بمقعد إضافي وتحصل على 14 مقعدًا في انتخابات تجري في الوقت الحالي.

ويحصل التحالف الذي يضم أحزاب «العمل» و«غيشر» و«ميرتس» على 8 مقاعد، كما يحصل «اسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 8 مقاعد، فيما تحصل كتلتا «شاس» و«يهدوت هتوراة» الحريديتين على 7 مقاعد لكل منها، كما يحصل تحالف أحزاب اليمين المتطرف «يمينا (إلى اليمين)» برئاسة وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على 7 مقاعد.

ويأتي توزيع المقاعد على المعسكرات السياسية، وفيقًا لاستطلاع القناة 13، بواقع 44 مقعدا لمعسكر غانتس و54 مقعدا لمعسكر نتانياهو من أصل 120 مقعد في الكنيست، بينما يبقى ليبرمان خارج حسابات المعسكرات السياسية.

ووفقًا لاستطلاع موقع «واللا»، تحصل قائمة «ازرق -ابيض» على 34 مقعدًا بينما يحصل الليكود على 33 مقعدًا في انتخابات تجرى اليوم، فيما تحافظ القائمة العربية على النتائج التي حققتها في الانتخابات الأخيرة وتحصل على 13 مقعدًا.

ويتمكن الليكود بحسب استطلاع «واللا» من تقليص الفارق مع «ازرق -ابيض» وذلك على حساب قائمة «إلى اليمين» التي تتذيل ترتيب القوائم وتحصل على 7 مقاعد.

في المقابل، تحافظ الأحزاب الحريدية -المتدينة على تمثيلها وتحصل على 16 مقعدا في الكنيست، بواقع 8 مقاعد لكتلة «شاس» ومثلها لكتلة «يهدوت هتوراه»، في حين تفشل قائمة «عوتسما يهوديت» الكهانية في تخطي نسبة الحسم (3.25% من أصوات الناخبين)، وتحصل على 2.5%.

كما أظهر الاستطلاع حصول تحالف «العمل–غيشر–ميرتس» على 10 مقاعد، فيما يتراجع حزب «اسرائيل بيتنا» إلى 7 مقاعد علما بأنه حصل في الانتخابات التي أجريت في أيلول الماضي على 8 مقاعد.

وفي ما يتعلق بتوزيع المقاعد على المعسكرات السياسية، يحصل معسكر نتانياهو على 56 مقعدًا، فيما يحصل معسكر غانتس على 44 مقعدًا.

ووفقًا للاستطلاع فإن 54% من الجمهور الإسرائيلي يرفض تشكيل حكومة بدعم من القائمة المشتركة سواء كان هذا الدعم من داخل الحكومة أو من خارجها (حكومة أقلية تستند على دعم نواب المشتركة)، حتى لو شكل ذلك المخرج الوحيد للأزمة السياسية الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من عام، ويمنع إجراء انتخابات رابعة.

واعتبر 43% من المستطلعة آراؤهم أن نتانياهو هو الشخص الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، فيما قال 35% إن غانتس هو الأنسب.

وشمل الاستطلاع عينة مكونة من قرابة 500 شخص بنسبة خطأ تصل إلى 4.4%، ونفذ بواسطة معهد «ميدغام».