عمان - نضال الوقفي

قال خبراء اقتصاديون أن دفع الحكومة لمستحقات مالية متأخرة لصالح قطاعات اقتصادية يعد محاولة إيجابية تقوم بها الحكومة لإعطاء زخم للحزم الاقتصادية التي أعلنتها، إلا أنها غير كافية.

وأضافوا في تصريحات خاصة إلى الرأي أن نمو الاقتصاد يتطلب تعزيز الثقة بالحالة الاقتصادية من خلال تدعيم عملية التفاؤل في أن العملية الاقتصادية تتحرك بتسارع جيد، منوهين في هذا الشأن إلى أن تحقيق ذلك يكون عبر الحرص الحكومي على ان يكون تعزيز حجم وحركة السيولة المالية أمرا مستمرا، الأمر الذي يستوجب خطوات هامة مثل تخفيض العبء الضريبي بما ينعكس إيجابيا على الأداء الاقتصادي العام.

ولفتوا إلى ضرورة أن لا يكون تسديد مستحقات متأخرة عبر ديون تحصل عليها الحكومة، حيث يعني ذلك تسديد مستحقات متأخرة ولكن بكلفة أعلى.

وكانت وزارة المالية أعلنت في وقت سابق من كانون الثاني الماضي أنها عملت على تأمين السيولة اللازمة لتغطية مستحقات مالية للقطاع الخاص لم يتم صرفها نظراً لعدم توفر السيولة الكافية في حينه، مضيفة أنها قامت بصرف جزء كبير من هذه المتأخرات لكي يتسنى للقطاع الخاص الاستمرار في الإنتاج والفعالية وتنشيط الاقتصاد الأردني.

ولفتت إلى أن هذا الأمر ينسجم مع حزم تنشيط الاقتصاد التي أطلقتها الحكومة.

وأضافت الوزارة أن مجموع المبالغ التي تم ضخها بلغت 350 مليون دينار، كانت على دفعتين الأولى بقيمة تصل إلى حوالي 250 مليون دينار جرى ضخها بحسب إعلان وزارة المالية خلال شهر كانون الأول من العام 2019، وحوالي 100 مليون دينار ضخت في الأسبوع الأول من كانون الثاني لهذا العام.

وقالت «المالية» أن معالجة المتأخرات المالية وتخفيف رصيدها يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسن فعالية الأداء بشكل عام، وبالمقابل يقلل الكلف المالية على الخزينة ويحقق كفاءة إدارة المالية العامة ويعزز الثقة في التعاملات المالية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش أن عملية دفع مستحقات متأخرة في بداية العام الحالي وآخر العام الماضي بقيمة تصل إلى حوالي 350 مليون دينار، تعد بمثابة خطوة حكومية باتجاه تعزيز مستوى السيولة المالية في السوق دعما للاقتصاد، مشيرا إلى أنها تعد بشكل عام خطوة إيجابية، ولكنها غير كافية في ظل الحالة الاقتصادية الحالية.

وأضاف عايش أن الأصل في الأمور أن تقوم الحكومة بتسديد المستحقات في وقتها، إلا أن أسبابا مثل تقليل العجز في الموازنة يمكن أن تكون سببا من الأسباب التي تؤدي إلى تأجيل دفعها.

وتابع قائلا، أن الحكومة الحالية في إطار تحركها الذي يمكن وصفه بالإيجابي، عبر حرصها على زيادة السيولة المالية في السوق تحسينا لأداء القطاعات الاقتصادية، وزيادة في قدرتها على تأمين متطلباتها، وتعزيزا لقدرة الإنفاق لديها، فإنها تهدف إلى زيادة الحركة الاقتصادية في السوق، وهي بالتالي تأمل في تسريع عجلة الاقتصاد عبر هذا الطريق. فضلا عن قيامها بخطوات غيرها تعد إيجابية كذلك مثل زيادة الرواتب. لافتا إلى أن جزءا من المستحقات التي دفعتها أو زيادة الرواتب يمكن أن تعيد تحصيلها عبر الباب الضريبي الذي سيزداد تحصيله في حال تحقيق النمو الاقتصادي الذي تسعى لتحقيقه.

ولفت إلى أن دفع هذه المستحقات المتأخرة تعد بمثابة محاولة إضافية تقوم بها الحكومة لإعطاء زخم للحزم الاقتصادية التي أعلنتها.

ونوه إلى أن الخطوات السابقة غير كافية، ذلك أن نمو الاقتصاد يتطلب تعزيز الثقة بالاقتصاد من خلال تدعيم التفاؤل بأن العجلة الاقتصادية تتحرك بتسارع جيد، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب أن يكون الحرص الحكومي في تعزيز حجم وحركة السيولة المالية أمرا مستمرا، وهذا يستوجب خطوات هامة مثل تخفيض العبء الضريبي.

وشدد عايش على ضرورة أن لا يكون تسديد مستحقات متأخرة عبر ديون تحصل عليها الحكومة، حيث يعني ذلك تسديد مستحقات ولكن بكلفة أعلى.

من جهته، قال الخبير المالي والاقتصادي وجدي المخامرة إن دفع الحكومة لمستحقات متأخرة يعتبر أمرا إيجابيا، لافتا إلى أن دفع الحكومة لجزء من المستحقات المتأخرة عليها يبقى أيضا أفضل بشكل أو بآخر من استمرار تأخرها في ذلك، رغم أنه ليس كافيا اقتصاديا نظرا لتأثيره الإيجابي الجزئي على القطاعات المستحقة لهذه المبالغ، ذلك أن من شأنه أن يسهم في تمكين القطاعات التي سددت لها هذه المستحقات من تسديد ما يمكن أن يكون عليها أو جزءا منه لصالح قطاعات اقتصادية مسانده لها.

وأضاف أن تأجيل الحكومة لدفع مستحقات يمكن أن يكون مرده الظروف الاقتصادية الراهنة، منوها أن هذا التسديد يرمي لتعزيز دور الحزم الاقتصادية التي أعلنتها.

وأشار إلى أن الأساس أن يتم تسديد الحكومة لمستحقات مالية عليها لصالح قطاعات اقتصادية في موعدها، حتى يتم تدعيم النشاط الاقتصادي لهذه القطاعات.

واستنادا لما أعلنته وزارة المالية فإن من القطاعات التي دفعت لها مستحقات مالية متأخرة، وزارة الأشغال المقاولين والطريق الصحراوي بمبلغ 95 مليون دينار، الدعم المقدم للبلديات والجامعات 40 مليون دينار، قطاع الصحة والنقل 35 مليون دينار، قطاع المياه 22 مليون دينار، الاستملاكات 20 مليون دينار، الرديات الضريبية 17 مليون دينار، مستودعات الأدوية 15 مليون دينار.