البورصة جاء ذكرها عابراً في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي وكأن قيمتها السوقية البالغة 15 مليار دينار لا تشكل نصف الناتج المحلي الإجمالي، وكأن إتاحة الاستثمار للمواطنين في السندات الحكومية وغير الحكومية التي وردت في أكثر من موقع ستنقذها، رغم أن البنك المركزي خاض تجربة اشراك الافراد في السندات ولم ينجح، حيث كان الإقبال هزيلاً حين جمعت بصعوبة 28 مليون دينار في الاكتتاب الأول، وحوالي 11 مليوناً في الاكتتاب الثاني من المليار المستهدف في سياق من التداول الضعيف.

نجاح أي سوق مالية وخاصة في مجال جذب الاجانب يحتاج للاهتمام بغير السندات وبغير زيادة حصة الضمان الاجتماعي في السوق، والكل يعلم ان الضمان يتبع خطوات استثمارية عقلانية غير عاطفية، لان تكبده الشراء قد يوقعه في مصيدة ضعف السيولة ومشاق البيع وخسائره.

سندات ادخار الأفراد كانت تعطي 4.2% ونافستها البنوك بشهادات إيداع بفائدة تصل إلى 5.75% بشكل حد من الإقبال على السندات، رغم ان البنك المركزي تكفل بالشراء ورد المال لمن يرغب لكن دون جدوى، وقد فاجأ البنك المركزي الجميع برفع الفائدة بعد زمن ضئيل من إصدار سندات الادخار، فازدادت التجربة فشلاً.

السوق المالية جانب اقتصادي تستحق افراد أجزاء أوسع وأكثر عمقاً في تقرير المجلس،لا الكثير من العموميات دون بيان وسائل التطوير وهي تستحق الإنقاذ لأنها مرآة الاقتصاد، وللعلم المعلومات الرسمية عن البورصة تفيد ان حجم التداول انخفض من 2.3 مليار في 2018 الى 1.6 مليار دينار في 2019 وبنسبة انخفاض مهولة بلغت حوالي 31.6%،وكذلك الرقم القياسي هبط في العام 2019 بنسبة 5% مقارنة بنفس الفترة من العام 2018، أما القيمة السوقية فأضحت 15 مليار دينار بانخفاض 7.5% عن العام عن 2018، بعد أن بلغت في سنوات الذروة 42 مليار دينار.

السوق المالي لا تحتاج لسندات لا تتداول ولا الى اكتتابات لا يقبل عليها أحد، ولا الى المزيد من الشركات الورقية التي أسست سابقاً في غياب العين الرقابية الحصيفة فتعثرت، بعد ان أفرغت جيوب العامة فهزت الثقة ولا زالت، الاكتتاب بحاجه لتطوير في مفهومه بأن يمر عبر إنجاح الشركات الخاصة على اكتاف مؤسسيها ثم تطرح للاكتتاب، نوعيات مميزة ذات دراسات جدوى ذكية خارج المألوف الذي راكم الشركات المتعثرة التي نقلت العدوى الى القطاعين العقاري والتجاري، فساد مناخ التخوف والتشاؤم المحبط للعزائم.

مثلاً مشروع تنموي ضخم تؤسس له شركة لاستخراج النفط من الصخر الزيتي الذي بدأت دراسات جدواه الاقتصادية قبل أكثر من 15 عام ولم ير النور بعد،. أو مشروع للسكك الحديدية التي تربط المملكة ببعضها، وهو من المشاريع المشغلة للعمالة بكثافة.

تحتاج البورصة للاهتمام بشفافية المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية، فكيف يمكن جذب الاستثمارات الأجنبية ومحتويات الإفصاحات المختلفة باللغة العربية، وهو ما ينطبق على اجتماعات الهيئات العامة التي تتطلب ترجمة فورية مبثوثة عبر الشبكة المعلوماتية ليتابع المستثمر المجريات أينما كان، وبالطبع لا بد من إتاحة التصويت الالكتروني للمستثمرين الراغبين بالتفاعل واراهم عيناً رقابية جديده.

التقرير لم يذكر الانضمام لمؤشر مورغان ستانلي لجذب استثمارات جديدة ترفد ميزان المدفوعات بعد ان اضحينا بورصة مبتدئه، ولم يشر الى ضرورة العودة عن قرار فرض عمولة المتاجرة الذي أرهق المستثمرين وزاد التداول ضعفاً، واهميه الأسهم الممتازة كأداة تستحق التجريب والإتاحة، وهي التي توزع ارباحاً ثابتة تجذب الفئة الحذرة التي تنأى بنفسها عن المضاربة.

الهيئة تحتاج لإبراز ممارسات الحوكمة امام المستثمرين الأجانب لضمان استقرار الشركات وازدهار أرباحها، ويرغبون في تمكين الرقابة وفي الكشف عن المخالفين ومعاقبتهم، خاصة في التعاملات الداخلية المستشرية وفي التداولات الاستباقية، وتحتاج لوضع الضوابط المقننة لمكافآت بعض مجالس الإدارة المبالغ فيها، وفي المقابل هناك هيئات رقابية تعلن بانتظام عن أعداد المخالفات والعقوبات المتخذة.

البورصة تحتاج لشريك استراتيجي يساهم فيها يجعل اموالاً تتدفق الى الخزينة، والى أدوات متنوعة مثل صناديق الاستثمار المتداولة والصناديق العقارية وإيصالات الإيداع عبر صناع السوق، كذلك الأداة التي تتيح تحويل الديون الى أسهم بوجود جهة محايدة تؤكد عدم القدرة على السداد وتسعر بعدالة الديون بما يعادلها من أسهم بشكل يسهم في تنشيط السوق... كل ذلك غائب.

Rami.kk@hotmail.com