كتب - حيدر المجالي

عكس الإقبال الكبير للشباب الأردني من الجنسين، للتنافس على منح تدريب وتشغيل لصيانة الطائرات قدمتها شركة (جرامكو) بالتعاون مع وزارة العمل، الحاجة الملحة للتوظيف، والقبول بمبدأ التأهيل والتدريب بما يواكب متطلبات السوق.

فكان المئات من المتقدمين للمنح التي جرى التنافس عليها في قاعات مدينة الحسين للشباب أول من أمس، متحمسين لهذه التجربة؛ ذلك أن المنح المُقدمة رغم كلفتها العالية التي تُقدر بـ (22) ألف دينار، توفر فرص عمل مباشرة ومجزية للمستفيد، وتُلزمه أيضاً بفترة عمل لا تقل عن ثمان سنوات.

وهو حافز رئيس لهؤلاء الشباب لإبراز طاقاتهم الكاملة، وكشف مهاراتهم وقدراتهم لخوض التجربة؛ فهي مُقدِمة لدفع شركات القطاع الخاص تقديم مبادرات مماثلة، تعتمد التدريب والتوظيف في ذات الوقت، فهذا الإسلوب يؤمن عمال مهرة على قدر عالٍ من الوعي والتأهيل.

ما يُلفت أن وزارة العمل جادة في حل مشكلة البطالة عبر تشجيع الشباب للتأهيل والتدريب في مجالات يتطلبها السوق، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي؛ وهو ما أكد عليه وزير العمل نضال البطانية، أن كثيرا من الدول تحترم الإنسان الأردني، ولا تُمانع من توظيفه إذا كان مدرباً مثل: ألمانيا، وفي هذا الصدد يؤكد الوزير أنه سيصار لتعليم آلاف الشباب من الجنسين اللغة الألمانية لمدة تسعة شهور، ثم يتم تقديمهم للسوق الألماني.

والأهم أن النية تتجه بحسب الوزير لتدريب(٢٥٦) أردنيا للعمل في مجال صيانة الطائرات في ألمانيا لصالح شركة رولز رويز وتحديدا تركيب توربينات المحركات، ويأتي تصريح الوزير خلال فعاليات اليوم المفتوح لتقديم منح (جورامكو) وعددها 25 منحة، مبينا أن هذا القرار جاء عقِب زيارته الأخيرة لألمانيا.

بادرة وطنية تستحق التقدير من الشركة الأردنية لصيانة الطائرات (جورامكو) والمملوكة للملكية الأردنية، في توظيف الشباب بعد التدريب والتأهيل لكنها غير كافية، فهي تحتاج دعم الحكومة والقطاعات الأخرى لإنجاح التجربة، فمشروع صيانة الطائرات جديد في الأردن وهو عابر للحدود، ويمكن أن يستوعب آلاف الشباب، وفق تطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمير حسين.

كثير من المتقدمين للمنح أكدوا أن التدريب والدراسة لمدة أربع سنوات في أكاديمية جرامكو، دون حافز مادي تشجيعي، يدفع الكثير للتردد في قبول التدريب لفترات زمنية طويلة، وإن كانت النتيجة توفير فرص العمل، فالشركة صاحبة المبادرة قدمت التدريب بالمجان رغم كلفته الباهضة، لكنها تتطلع لتكاتف الجميع من أجل إنجاح مثل هذه المبادرات.

يرى الطالب حسين القطوي وهو يدرس دبلوم تقنية المعلومات، بأنه مستعد للتدريب مدة أربع سنوات للحصول على الرخصة الدولية لصيانة الطائرات، لأنه سيحصل على فرصة عمل التي قد لا يجدها بعد تخرجه من الكلية التي يدرس بها، لكنه يأمل بتخفيض مدة شرط الإلتزام بالعمل في ذات الشركة من ثمان سنوات إلى النصف.

أما الطالب محمد عبدالله الذي يحمل الثانوية العامة في الفرع العلمي، رغم حماسه للفكرة واستعداده للتدريب في هذا المجال، فهو يحتاج لمصروف خلال فترة الدراسة، بيد أنه يشعر أن فتح المجال للشباب لسوق العمل بعد التدريب أمر يستحق الإهتمام من الجهات ذات العلاقة لتطوير الفكرة ودعمها.

قد تكون هذه المبادرة الأولى التي يتم تقديم منح مجانية فيها، وهي تندرج تحت المسؤولية المجتمعية وتحفيز الشباب حسب ما ذكره المدير التنفيذي لشركة (جرامكو) جيف ويلكنسون، مشيراً إلى أنها فرصة فريدة للملتحقين لمدة 8 سنوات على الاقل للعمل مع الاكاديمية ويمكن فيما بعد فتح المجال لهم للعمل في اماكن أخرى، وذلك استكمالاً لمصاريف المنحة وتدريبهم ومنحهم الفرصة لتعزيز مهاراتهم في الأكاديمية.

الحكومة تُدرك أن مشكلة البطالة والتشغيل تحتاج تكاتف الجهود بين القطاعات كافة في المملكة، كما أن حاجة السوق المحلي والاقليمي والدولي، تتطلب تدريب وتمكين الشباب المهنيين والتقنيين في التخصصات كافة وفق الوزير البطاينة، مشيراً الى ان تخصص صيانة الطائرات هو تخصص نوعي ومطلوب محلياً و دولياً.

أضحى تشغيل الشباب الأردني وتأهيله وتدريبة، مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق القطاعين العام والخاص، فكثير من المبادرات التي تطلقها الحكومة ممثلة في وزارة العمل منذ سنوات، لم تـأت أكلها، أو لم يُكتب لها الاستمرارية والنجاح، ونأمل أن تنحى المبادرات نهجاً جديداً يُخفف من أعباء البطالة في صفوف الشباب.