عمان - فاتن الكوري

بحضور المخرجة سوسن قاعود، والباحث طارق البكري، عرض أمس، في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان في المبنى الرئيسي، فيلم «حارس الذاكرة»، الذي يوثق عودة ثلاثة أجيال من الفلسطينيين لزيارة منازلهم منهم من هاجر وكان عمره عشر سنوات، مثل الحاجة حليمة في العقد الثامن من عمرها التي عادت إلى مسقط رأسها في قرية بيت نبالا المهجّرة، وحملت معها بعضا من ترابها وزرعت فيه نبات النعنع في بيتها في مخيم الجلزون لتبقى تشتم رائحة قريتها.

يصور فيلم «حارس الذاكرة»، والذي أنتجته الجزيرة الوثائقية، الباحث الفلسطيني طارق البكري، والذي يعمل على لمّ شمل فلسطينيّي الشتات عن طريق مشروعه الذي يحمل اسم «كنا وما زلنا».

يساعد البكري هذه العائلات في العودة إلى بلدها، كثيرون منهم لأول مرة، ويستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة هذه الصور والقصص. إضافة إلى ذلك، يوثّق البكري تفاصيل علاقة كل عائلة مع بلدها للحفاظ على تاريخها ولإبقاء الذاكرة الفلسطينية حيّة.

يأتي عرض الفيلم على هامش معرضي دارة الفنون «مسألة صمود» و"جمل في الغرفة»، للفنانة التونسية/الأوكرانية نادية كعبي-لينكي، والفنان الأردني رائد إبراهيم، تتناول الأعمال المعروضة حالة الهشاشة السائدة منذ بداية هذا العقد الجديد والناجمة عن بُنىً سياسية، واقتصادية، واجتماعية متحوّلة.

وتسلط المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود في فيلمها الوثائقي الجديد «حارس الذاكرة» الضوء على مبادرة شخصية لشاب أسعدت الكثيرين، يأخذ فيها بعض اللاجئين الفلسطينيين في رحلة إلى قراهم التي أجبر أهلهم على الرحيل عنها عام 1948.

واختارت قاعود أن تعرض فيلمها للمرة الأولى في مسرح قاعة بلدية رام الله، بعد عام من التصوير والتنقل بين قرى مهجرة لم يبق منها سوى حجارة بيوتها القديمة، ومدن تغيّرت ملامحها عبر السنين و، بإنه فيلم يؤكد «أهمية المبادرة الفردية في عمل إنجاز كبير.. فكل واحد منّا يحاول البحث عن ذاته، وخصوصا إذا كان لا يعرف من أين هو».

ويتضمّن الفيلم تقديم مشاهد لما يقوم به البكري من اصطحاب لعدد من اللاجئين الفلسطينيين سواء من الضفة الغربية أو من الشتات الذين يستطيعون العودة بجوازات سفر أجنبية من الدول التي لجؤوا إليها لزيارة قراهم أو مدنهم التي رحلت طوعا أو أجبرت عائلاتهم على الرحيل عنها عام 1948.

وأوضحت قاعود في مداخلة لها بعد الفيلم أنها رافقت البكري في العديد من الجولات التي نظمها لأناس زاروا قراهم ومنازلهم، وما تم عرضه في الفيلم هو جزء مما تم تصويره.

ويقدّم الفيلم حكاية عشق الجيل الثالث من الفلسطينيين الذي ولد وتربى بعيدا عن أرضه من خلال قصة زينة 37 عاما التي تعيش عائلتها في كندا، وكيف قرّرت العودة إلى مدينة عكا للبحث عن أقاربها وبيت عائلتها ليلحق بها والدها بعد أشهر، ويحاول أن يتذكر مكانا غادره عندما كان في الخامسة من العمر.

يأخذ الفيلم جمهوره على وقع الموسيقى التي أعدّها الموسيقار الأردني وليد الهشيم، ومقاطع من أغاني التراث إلى العديد من المشاهد المضحكة والمبكية لأناس يرون قراهم ومدنهم للمرة الأولى. ويرى البكري أن تجربة اصطحاب الناس إلى قراهم وبيوتهم للمرة الأولى ليست سهلة.