عمان - رويدا السعايدة

لم يقف الشابان مؤمن الحامد وعبدالله الغويري مكتوفَي الأيدي أمام الكثير ممن أوشكوا على نسيان قواعد الكتابة الصحيحة للخط العربي على مواقع التواصل الاجتماعي بأرقام وحروف إنجليزية، ليخرجا بمشروع «كندة».

المشروع، الذي انطلقت أعماله العام الماضي، جاء لتمكين فن الخط العربي وتعزيزه لدى الأجيال القادمة وإبراز جماليته، وهي المنصة الوحيدة المتخصصة في هذا الفن في الأردن.

وعن فكرة «كندة» يبين مؤمن، الذي يستعد للتخرج في تخصص الهندسة المدنية العام الحالي؛ أنه وخلال المراحل الدراسية السابقة كان يعاني من سوء خطه؛ الأمر الذي دفعه للبحث عن مراكز وأماكن تساعده على تحسين خطه إلا انه لم يجد.

بحث مؤمن في الدول المجاورة ليتلقى مساقات تدريبية من قبل خطاطين من السعودية والعراق والإمارات عبر منهاج تدريبي في كيفية تعلم الخط العربي.

وشارك مؤمن في مسابقة في فن الخط العربي على مستوى الجامعة الأردنية ومجمع اللغة العربية عام 2018 ليحصل على المركز الثاني.

العام الماضي توصل مؤمن وصديقة عبدالله إلى ضرورة التوجه لتأسيس مشروع يمكّن الشباب من حرفة فن الخط، فخرجا بمشروع «كندة».

المشروع عبارة عن منصة تعليمية إلكترونية، تهتم بفن الخط العربي وتعمل على تعزيز الثقافة العربية، وتمكّن الطلاب من التعرف على ثقافتهم الأم والتفاعل معها، بالإضافة إلى تعليم تطبيقات فن الخط العربي وإنتاج لوحات وزخارف بالخطوط العربية المميزة.

وهما لاحظا أن للّغة العربية جمالها، وللخط العربي رونقه المميز، فطريقة كتابته تميل أكثر إلى فن الرسم وتُضفي قيمة فنية خاصة على الكلمات لتصنع منها لوحة تنطق بالإبداع.

وتنبها إلى أنه مع انتشار التكنولوجيا، باتت الكتابة اليدوية، باستخدام الورقة والقلم، شيئاً من الماضي، قلّما يستخدمها الطلاب في المدارس والجامعات فقط..

وعن اختيارهم لاسم «كندة» الذي يرتبط بإحدى أشهر القبائل التي عُرفت بعلاقتها بفن الخط العربي، من اليمن وبغداد واتخذ كثير من أبنائها الخط حرفة لها.

المشروع يحوّل هذا الفن منتجا يتحدث اللغة العربية ويبقى للأجيال القادمة ويبرِز هذا الفن بوصفه حرفة حقيقية في كل مكان وزمان.

المشروع، ومنذ انطلاقته، درب نحو 3500 طالب وطالبة، وساهم في إرساء وتعليم فن الخط العربي للطلبة المشاركين من خلال ورشات تدريبية لـ(22) مدرسة حكومية.

وشدد الثنائي على أهمية مشروع «كندة» للخط العربي بوصفه مشروعاً أردنياً ريادياً، يُعنى بدعم اللغة العربية والتعريف بأهمية الخط العربي، تقوده طاقات شبابية، حيث يقوم المشروع باستثمار مواهب الشباب في بناء مشاريعهم الصغيرة الناشئة.

الخط العربي في «كندة» حرفه يسهم بتوفير فرص عمل للراغبين بتعلم ذلك الفن؛ من خلال تنفيذ الأعمال مثل الكتابة على المنتجات المختلفة وعلى اللوحات وعلى الجدران، ويحصلون مقابل ذلك على أجر مادي.

وفاز مشروع «كندة»، بالمركز الأول في مسابقة سبارك في الجامعة الاردنية لعام 2019، والمركز الأول في الملتقى الوطني للرياديين والمبتكرين الشباب للعام الحالي.

والمشروع ومنذ انطلاقه نفذ ورش تدريبية ومسابقات متنوعة للخط العربي؛ لتسهم بتسويق للأردن سياحياً من خلال مخطوطات فنية عربية قومية تعبرعن تراث الوطن.

وعن مستقبل «كندة» يتطلع مؤمن وعبدالله لدمج حرفة فن الخط العربي بالتكنولوجيا الحديثة؛ بحيث يتمكن الفرد من تعلم أساسيات الفن وهو في بيته.

ويحض الشابان أقرانهما على ضرروة استغلال مواهبهم وتحويلها لمشاريع ريادية تعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم.