ما تزال أصداء «إعلان عَمَّان» الذي توصّل اليه طرفا الأزمة اليمنية برعاية أممية ومواكبة من منظمة الصليب الأحمر الدولية, تتردّد في الفضاءيْن اليمني والاقليمي, وبخاصة الدول والأطراف المنخرطة في الحرب اليمنية الكارثية المتمادية فصولاً منذ خمس سنوات (26/3/2015) وبخاصة بعد فشل كل المحاولات التي بُذلت لوضع حد للمأساة الانسانية التي يعيشها اليمنيون كافة والدمار والخراب اللذين شملا اراضي اليمن, فضلاً عن مئات الآلاف الذين سُفكت دماؤهم وأُزهقت ارواحهم وأدّت ضمن أمور أخرى الى انتشار الأمراض والاوبئة وغياب الرعاية الصح?ة بل وصلت حدود المجاعة التي طالت معظم اليمنيين.

واذا كان «اعلان عمَّان» قد تم التوصّل اليه بعد اسبوع من المفاوضات الشاقة, التي افضت في النهاية الى اتفاق على اطلاق «1400» أسير ليس كلهم يمنيون، ما أسهم في رفع منسوب التفاؤل واحتمالات تطبيق اتفاق السويد/ ستوكهولم، فان الامل مَعقود على انسحاب الروحية الوفاقية التي سادت مناقشات عمّان على البعدين السياسي والعسكري, اللذيْن هيّمنا على المشهد منذ 26 آذار 2015، وما تزال قوى وهيئات وميليشيات تُراهن على الحسم العسكري, رغم قناعة الجميع ان لا حسم عسكرياً للحرب بل الحل السياسي الذي يضمن لليمنيين وحدهم حق تقرير مصيرهم, ?شكل الدولة الجديدة التي يرومون تكريسها في وطنهم, دون اقصاء او عزل او إجتثاث اي من مكونات اليمن السياسية والحزبية والقوى المدنية, بامتداداتها وتعقيداتها القبائلية والعشائرية التي يصعب تجاهلها او القفز عليها في بلد كاليمن, ما تزال للقبيلة والعشيرة والمناطقية والجهوية مكانتها وكلمتها وقدرتها على إفشال (او إنجاح) أي محاولة لأخذ البلاد الى مربع الدولة المدنية واحترام القانون والتعددية والاحتكام الى صناديق الاقتراع, في الوقت ذاته الذي يتوجّب على القوى ذات التأثير الميداني عدم السماح بتحويل البلاد الى مساحات ومرب?ات أمنية تتحكّم فيها ميليشيات تأتمر وتتلقى التمويل من قوى خارجية اقليمية ام دولية. ناهيك عن اهمية نبذ وعزل ومحاربة قوى الارهاب المتمثلة في تنظيم القاعدة وما يرشح عن خلايا داعشية وأخرى إسلاموية, تراهن عليها دول إقليمية للإبقاء على التوتر والاحتراب وعدم السماح لليمن بالاستقرار أو الهدوء.

ما يدفع للتفاؤل وإن بحذر شديد, كون المشهد اليمني مُتقلِّب ومُعقّد, إعلان رئيس الدبلوماسية السعودية فيصل بن فرحان: ان بلاده خفّضت ما نسبته 98% من نشاطاتها العسكرية في اليمن, كذلك إشارته اللافتة الى وجود قنوات «خلفية» يتم التفاوض عبرها لإنهاء الحرب, فضلاً عن إعلان دولة الإمارات سحب كامل قواتها من هناك. وهي خطوات مُشجِّعة تستوجب البناء عليها, ومنح الفرصة للمبعوث الدولي غريفيث لمواصلة جهوده وعدم التدخّل في اجندته أو عرقلتها, وبخاصة بعد فشل كل المساعي الغربية (بافتراض جِديّتها) لإنهاء حرب كارثية تواصلت لخمس سنو?ت, وآن لها أن تتوقّف دون إبطاء أو مراوغة, او مواصلة لعبة شراء المزيد من الوقت, في رهان عبثي على وهم حدوث تغيير في مَوازين القوى.

kharroub@jpf.com.jo