مع ما ينطوي عليه من أهمية كبرى، هناك إحساس عام بأن القرار الصادر عن محكمة التمييز مؤخرا يكشف عن حاجة لفتح ملفات «التغول البنكي».

فالقرار التاريخي يمنع البنوك من رفع نسبة الفائدة على المقترضين، في مراحل لاحقة لموعد الحصول على القرض. ويعتبر ان نسبة الفائدة المتفق عليها في العقد عند توقيعه هي النسبة المعتمدة ولا يجوز زيادتها.

المقترضون ـ وهم كثر، ويشكلون النسبة الكبرى من المواطنين ـ استقبلوا القرار بالترحيب، واعتبروه انتصارا لهم، باعتبارهم الحلقة الأضعف أمام البنوك التي تمتلك كافة الصلاحيات، بما في ذلك صياغة نصوص العقد، وتضمينه كل ما تراه في صالحها، وتتفرد في اتخاذ كافة القرارات، بما فيها تلك التي يتفاجأ بها، مع أنه يكون قد وقع عليها.

فالمقترض عادة ما يكون واقعا تحت تأثير الرغبة في الحصول على القرض، وغير قادر على قراءة وتدقيق عشرات الصفحات المكتوبة بخط صغير. أما إذا أفلح في الاطلاع عليها فإنه لا يستطيع ان يفهم الكثير منها، بحكم انها تحتوي على مصطلحات قانونية، ومالية غير مفهومة، ويكتفي بما يبلغه به الموظف المعني، ويسارع الى التوقيع على تلك الأوراق.

ولاحقاً يفاجأ المقترض بإجراءات بنكية من طرف واحد، من بينها الحق في رفع نسبة الفائدة دون العودة إليه. وعندما يسأل عن السبب يقال له أنك كنت موافقا على تفويض البنك بمثل ذلك الإجراء.

ومن بينها عدم الامتثال لقرار البنك المركزي بتخفيض نسبة الفائدة إلا إذا تقدم المقترض بطلب للتخفيض. و ـ أحياناً ـ استغلال طلبه بتخفيض النسبة أو إلغاء العمولة، بإخضاع العملية إلى إجراءات إعادة الجدولة، وبالتالي زيادة عدد الأقساط عما هو متفق عليه.

ومنها ـ على سبيل المثال ـ ما اقدم عليه احد البنوك حيث استحدث حسابا اسمه «مزايا» واقتطع مبلغا من كل الحسابات شهريا، دون علم أصحابها.

وهناك الكثير الكثير من الممارسات التي تفاجئ المقترض، ومن بينها ما يتعلق بالرهن، وبيع المرهون في حال التقصير عن السداد، وعمولات التحويل بين حسابات العميل، والخصم المتكرر ـ أحياناً. فبعض تلك الأمور تكون واردة في العقد الموقع، وبعضها الآخر يتم الاعتذار عنها بحجة أنها حدثت خطأ. وكلها تتم دون رقيب أو حسيب.

من هنا، ومع التقدير للقضاء العادل الذي انتصر للمقترضين، وأوقف عمليات التغول فيما يخص نسبة الفائدة، هناك إحساس عام بأنه لا بد من ضبط عقود الإذعان التي تعتمدها البنوك ويكون المقترض مضطرا للتوقيع عليها دون أي حق بمناقشتها.

والأصل أن يكون هناك نص معتمد، ومعلن للجميع «عقد موحد»، بحيث تضمن المرجعيات الحكومية، وجمعية حماية المستهلك عدم وجود أية نصوص تمكن البنك من التغول على الحلقة الأضعف. وأن يكون هناك خط ساخن في البنك المركزي أو في أية جهة رسمية لتلقي الشكاوى والملاحظات من قبل العملاء الذين يحسون بأي غبن، أو بأية إجراءات تمس حقوقهم.

فهل من إجراء علاجي يحل المشكلة من أساسها؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com