لنقف بصدق مع أنفسنا ولو لمرة واحدة ونجيب على الأسئلة المتصلة بحياتنا وقضايانا الوجودية والجوهرية والأساسية التي تحدد اتجاهاتنا ومستقبلنا فالجميع اليوم يرفع شعارات الاصلاح والتغيير والتطوير والتقدم للأمام سواء من كان يملأ الدنيا شتماً وصراخاً بلا أي محتوى ومضمون حقيقي او رسالة اعلامية منتجة كما هو حال أصحاب البث المباشر من خارج الأردن او أصحاب اللطميات والنعي على النهج كما هي جماعات ومجموعات الداخل أو حتى رجالات الحكم السابقين واللاحقين العاملين والمتقاعدين الذين كانت الدولة في ابهى حلتها عندما كانوا في موق? القرار وانهارت فجأة عندما تركوا مواقعهم وفق نظرياتهم العظيمة او من كان صانع وصاحب قرار حالي.. الجميع بلا استثناء ينظر ويدعو للإصلاح وللتغيير..

في الحقيقة لا أدري ما هو الذي يستوجب الإصلاح والتغيير فهنالك دائما خلاف في فقه الاولويات ومن أين نبدأ وما الذي نريده وهل يخدم ذلك الاصلاح والتغيير الحالة الوجودية للدولة وهويتها أم يخدم مشاريع غير العابرة للقارات والحدود.. قانون الانتخاب مثلاً ونموذجاً يصلح للقياس والبحث فالاحزاب تريده حزبياً بقوائم عامة تشترط وضع معايير محددة ينبثق عنها مجلس حزبي يقود حكومة والتجربة تتحدث عن حالة احزاب اشخاص اما الطرح فيصطدم حكماً بمفهوم المساواة الدستوري وعدم التمييز في حين ترى العشائر كقوة اجتماعية وسياسية بيدها السلاح ?ن اي انتقاص من دورها وتهميشها يراد به التآمر على الوطن ووجوديته ولابد من وجود من يمثلها باسمها ليدلل على تماسكها وقوتها وحضورها بينما التاجر والمقاول ليس معنياً سوى بجهة تمثيلية من قطاعهما المهني يراعي مصالح رأس المال البعض يدعو الى المقاطعة والبعض للمشاركة وحتى ما يسمى الحراك فلقد باتت خلافاته وصراعاته اليوم تأخذ منحى شخصياً على قيادة الدفة في الشارع ومن يقود ومن يطرح الأفكار والشعارات وحنجرة من ستهتف..

أياً كان الحال وأينما درنا وتوجهنا نجد انفسنا في النهاية أمام أزمة ذات تقزيم لفكرة النيابة من قيمة دستورية لقيمة شخصية فلأن فلانا معرفة أو قريب أو محسوب على جهة محددة يجري انتخابه او حتى اعادة (تعيينه) قبلياً او خدمياً او مصلحياً لنعيد انتاج مجلس نواب على أسس فاسدة لا تتفق ومعايير الاصلاح والتغيير الذي ندعو إليه جميعاً ولا نجيب بصدق على أوجاعنا واسئلتنا الوطنية وبكل وضوح وصدق نقول أنه حتى لو عدلنا وغيرنا في قانون الانتخاب لمرة أو عشرة أو مئة وخضعت الانتخابات لاعلى درجات النزاهة والشفافية والحيادية وفق المع?يير الدولية فسيبقى إفرازنا كما هو لا يتغير لأن انماط التفكير واحدة..

إذا أردنا تغييراً وإصلاحاً حقيقياً فنحن لا نحتاج أبداً الى قانون انتخاب جديد بل الى انماط تفكير جديدة تقرأ النائب بعين الوطن ومصالح الدولة الاستراتيجية العليا والقدرة والممكنة والاهلية بعيدا عن انتماءاتنا وحساباتنا الفردية والشخصية والخدمية وتقديم العام على الخاص والربط ما بين العام والخاص والقدرة على التفكير التشريعي البرامجي والرقابي القابل للتطبيق.