لقد أيقظت «صفقة القرن» منذ بدء الحديث عنها وحتى إطلاقها في نهاية يناير الماضي مخاوف الأردنيين الاستراتيجيين من أن بنود التوطين قد تتعدى اللاجئين الفلسطينيين لتشمل الفلسطينيين الذي فروا من سوريا في السنوات الأخيرة. وهذا بحد ذاته معضلة إن أصرت الدول ذات اليد الطولى على تطبيق البنود بحذافيرها. ما نخشاه نحن في الأردن تمرير التوطين مقابل منح المملكة المزيد من المساعدات الاقتصادية والمالية للخروج من أزماتها ومديوناتها التي وصلت الى اكثر من ٩٦.٦ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الصفقة أضرت بمصالح الأردنيين قبل الفلسطينيين. فالخطة ما هي إلا شكل هندسي يربط بين أجزاء من فلسطين عبر شوارع وجسور، خطة لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته بما يخالف اتفاقية أوسلو. فحين أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني لاءاته الثلاثة كان يعي جيداً أن هناك وراء الأكمة ما وراءها لا سيما زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن عدة مرات في العام من أجل وضع اللمسات الأخيرة على توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم الحالية وهو ما يرفضه الأردن وترفضه السلطة ويرفضه الأردنيون ?الفلسطينيون.

إن ما قام به نتانياهو وفريقه السياسي من صياغة ووضع الإطار العام للصفقة يعكس اتخاذ القرار من جانب واحد دوم الرجوع إلى الفلسطينيين أنفسهم وحكومتهم والدول المحيطة بإسرائيل التي تستضيف أعداداً كيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين يرفضون التخلي عن حق العودة واستغلت إسرائيل حالة الضعف العام للدول العربية وخصوصاً دول الطوق الاقتصادية لممارسة الضغط على أنظمتها للموافقة على البنود الأساسية للصفقة قبل الدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

نعم، خططت إسرائيل عبر أذرعها لإضعاف دول الطوق ورمت بطوق النجاة لهم في حال استجابت تلك الدول لصفقة القرن مع ربط المساعدات الدولية باستجابة الأطراف المعنية بقبول حلول الصفقة لوضعية اللاجئين الفلسطينيين خاصة وأن الخطة تكمن في ترتيب أوضاع اللاجئين في بلدانهم التي يقيمون فيها مع عدم الاعتراف بحق اللاجئين في تقرير المصير.

ويتحدث الفصل الخاص بالقدس أنه سيكون للفلسطينيين عاصمة لهم في القدس الشرقية في أحياء (شمالية وشرقية) وفق النص الانجليزي تقع خارج الجدار الأمني الإسرائيلي وهي كفر عقاب وأبو ديس وجزء من شعفاط وما عدا ذلك فهو عاصمة دولة إسرائيل.

ولا تشمل الخطة الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية؛ بل تقترح إقامة شبه دولة بعد أربع سنوات إذا قبل الفلسطينيون الخطة، وإذا توقفت السلطة الفلسطينية عن «تمويل الإرهابيين والتحريض على الإرهاب» وهذا ما يؤكد أن كتابة نص الصفقة كان في تل أبيب. كما تدعو الخطة الحكومة الفلسطينية إلى مكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان وحرية الأديان والصحافة الحرة. حينها فقط ستعترف واشنطن بالدولة الفلسطينية وتعمل على إنقاذها اقتصادياً.