لقد أصبت كما كثيرين من المراقبين المباشرين بذلك الآداء المباشر والذي استهدف دون أي تحفظ مفهوم نظرية المعرفة الإنسانية والتي فاجأت كل المؤتمرين في وادي السيليكون حول مفهوم الوعي الجمعي الإنساني والذي هو نتيجة طبيعية للمساهمة المعرفية من قبل البشرية جمعاء في تكوين هذه النظرية، وأن الحضارة الإنسانية بتجلياتها ومفاهيمها وتطور منظومة سلوكها الجمعي تتمحور بالأساس حول الإنسان المتجرد من كل الانتماءات المرحلية وغير الانتماءات الكلية للإنسانية جمعاء.

لقد قال سموه ان الوطن العربي وتبنيه للتكنولوجيا واعتبارها أداة لتطوير الأداء البشري بكليته هو أصيل وأصل في انبعاث مفهوم تكنولوجيا المعلومات من خلال ما أوضحه سمو ولي العهد بأن الخوارزميات والأرقام العربية والتي انبثقت من مكنون الحضارة الإسلامية والعربية والتي لا يمكن سلخها عن تآصليها التكويني ونعني هنا الخوارزمية هي التي أسست لكل هذا التطور المعرفي والتكنولوجي.

لذلك قال سموه بأن استيعاب واحتواء تلك المعرفة المعاصرة والحداثة في نظرية المعرفة الإنسانية انبثقت حقيقة من التأصيل التاريخي في وجودها في منظومة الفكر العربي المستمد من الإرث الحضاري المستمد من الحضارة الإسلامية والتي جعلت العلم أصلا محورا حقيقيا في قرائتها لواقع مفهوم اقرأ في القرآن الكريم هذا التشخيص الذي اختصره ولي العهد الميمون فيما يلي «أن ارتباط السيليكون مع العالم العربي أمر طبيعي لأنه في النهاية لطالما كان مهد الابتكار فنحن من طور علوم الجبر الحديثة ومن ابتكر الخوارزميات والأرقام العربية ولكن يبدو ا? السيليكون فالي «احتاج فقط إلى الصفر والواحد لتغيير العالم». إذن فالمعرفة البشرية والإنسانية تساهم فيها وساهم فيها كل التكتلات والحضارات الإنسانية على مدار التاريخ فهي تراكمية انتجت منظومة الوعي الجمعي العالمي والذي يمهد بدوره لنظرية معرفة إنسانية تأخذ كل التكتلات البشرية فيها حقها وفرصتها في المساهمة الكلية في صياغة الوعي البشري والإنساني لكن السؤال الأخطر الذي طرحه سمو ولي العهد والذي فاجأ باليآلياته المباشرة في توصيف الخلل في تطور تكنولوجيا المعلومات يكمن في البعد المادي المسيطر على المنظومة المعرفية ال?شرية وهو ما جعل ذلك التطور يذهب إلى انحرافات حقيقية في جوهر ما أراده الله من تطور الإنسانية جمعاء والقائم أساساً على أنسنة التطورات التكنولوجية والمعرفية وتوظيفها من أجل ترسيخ مفهوم السلوك الأخلاقي المتوازن للوجود الكلي للبشرية القائمة أصلاً على جوهر مركزي وهو التواصل البيني لمراكمة المعارف وصولاً إلى الأهداف الأخلاقية للإنسانية جمعاء ولذلك قال سمو الأمير «مستشهداً في القرآن الكريم قال تعالى «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» صدق الله العظيم» إذن التواصل الجمعي والتواصل?الاجتماعي هو جوهر وجود البشرية لكن السؤال الذي ابقاه سمو الأمير مطروحاً هو آلية التوظيف لذلك التعارف هل هو توظيف مادي بحتي، أم هو توظيف إنساني يخدم أنسنة القيم الاجتماعية والسلوك البشري ولذلك «فهو هدى للناس».