كيف يفكر الملك، وإلى أين يريد الوصول بالأردن، وماذا يريد أن يحقق لشعبه، ولماذا يصل جلالته الليل بالنهار ويطوف العالم، باحثاً عن استقطاب مستثمرين وجلب استثمارات لمشاريع عملاقة ينفذها أصحابها من رجال أعمال عرب على أرض المملكة، ولماذا يقوم جلالته بمتابعة شخصية وحثيثة لنتائج الزيارات التي يجوب بها المملكة بمدنها وقراها وأريافها وبواديها، ولم نره يوجه ويؤكد ولا يمل من تكرار توجيهاته للحكومة والأجهزة المعنية بالشأن الوطني عامة والاقتصادي خاصة ببذل كل ممكن للترويج للأردن وخلق بيئة استثمارية جاذبة وتذليل العقبات ا?تي تواجه من يقصد أرض المملكة للاستثمار فيها، ولماذا يستحوذ قطاع السياحة في هذه الآونة على مساحات شاسعة من لدن جلالته واهتماماته، ولماذا ولماذا يفعل الملك كذا وكذا وكذا؟.

يبادل جلالة الملك الأردنيين الحب بالحب والوفاء بالوفاء، ومقياس الحب بنظر جلالته يختلف عنه بنظر الناس، فالحب في قاموسه مرتبط بالتضحية والتفاني والعطاء، ومرتبط بتحقيق المستقبل الأفضل وتحسين مستوى معيشة المواطنين ومد يد العون له لمساعدته على مجابهة أعباء الحياة التي تثقل عليه وتجثو على صدره بلا رحمة، والحب في نظر جلالته هو البحث عن سبل ووسائل وبدائل تخفف وطأة الظروف والضغوط الاقتصادية الصعبة التي تحول دون تأمين فرص عمل ووظائف لخريجي الجامعات الذين لا يجدون في ما يتكئون عليه ليبدأ كل منهم وضع اللبنة الأولى على?طريق مستقبله.

والحب في مفهوم جلالته هو ترجمة الخطط التي تضعها الحكومات إلى واقع عملي ملموس يضع حاجزاً ما بين النظرية والتطبيق، وتستوعب الأفكار الريادية الخلاقة والمبدعة التي تزخر بها عقول الشباب والشابات من أبناء الوطن الرياديين الذين اصطحب الملك العشرات منهم في جولات عالمية كان فيها فخوراً بهم وبعطائهم وهم قد حازوا وصفه لهم بقوله» أنهم يبهرونني بعقولهم وحجم عطائهم».

ما يفكر به الملك يكتسب صفة » العمق » الذي قد لا يطال منسوبه أحد، وإن كان كل واحد منا سيجيب على التساؤلات التي أشرنا إليها آنفاً بالقول بأن الملك يريد تحسين مستوى حياة الناس، ولكن أحداً لا يعلم كيف يسعى الملك إلى ذلك، وما هو المطلوب من كل مسؤول وكيف نكون أذرعاً نسانده في جهده ونشد أزره، وهو الذي قال أكثر من مرة أن بناء الوطن بجهد المخلص هو مسؤولية تقع على كاهل الجميع وفي إطار من التشاور والمشاركة في تحمل المسؤولية ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات.

لن يملّ الملك ولن يكل، وسيبقى القائد الرائد الذي يتقدم الصفوف، ويقود الجهد بنفسه، ويتابع شخصياً وعن كثب كل ما يأمر به ويوجه لتنفيذه، وسيبقى على كل مسؤول أن يرتقي لمستوى الطموح الملكي والقناعة التي بثّها فينا جلالته ومضمونها أن الانتماء الحقيقي الصادق للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة.

Ahmad.h@yu