الرأي - رصد

أثار قرار لاري إليسون أحد مؤسسي أوراكل، استضافة حملة لجمع التبرعات لصالح دونالد ترامب، غضب بعض الموظفين الذين شعروا بالاشمئزاز بسبب تصرفات إليسون.

ويعكس رد فعلهم أثر ترامب في وادي السيليكون والغضب الذي يمكن أن يستقيه كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا عندما ينحازون إلى الرئيس. ويكشف كذلك أن أوراكل -التي يقول موظفوها إنها تتمتع بثقافة محافظة بعيدة عن أزمات القوى العاملة التي تجتاح شركات التكنولوجيا الكبرى- قد بدأت تنساق وراء موجة الاحتجاجات.

وقال أحد موظفي أوراكل الحاليين لموقع ريكود (Recode)، "هذا ما كنا نخشاه دائمًا". وأضاف "ثقافيا، أوراكل هو المكان الذي ستعمل فيه مع العديد من الأشخاص الرائعين الذين تشترك معهم في المثل، ولكن يجب ترك هذه المثل عند باب الشركة الآن".

وتحدث ريكود مع موظف سابق وخمسة موظفين حاليين، الذين وصفوا الإحباط المتصاعد في أوراكل.

لكن بينما يقول الكثيرون إن زملاء العمل لديهم يشعرون بالضيق، فإن تقييم مستوى الغضب والتذمر أمر صعب بسبب ثقافة أوراكل، حيث لا تشجع الشركة الموظفين على التحدث في شؤون السياسة، ولهذا السبب أيضا لا توجد أي خطط حالية للاحتجاج على إليسون بطريقة هادفة.

وفاجأ إليسون، خامس أغنى شخص في الولايات المتحدة، صناعة التكنولوجيا عندما نشرت أنباء أنه سيستضيف ترامب لجمع التبرعات بمقره في وادي كوتشيلا في كاليفورنيا الأسبوع المقبل. ويعد هذا الحدث، إلى حد بعيد، أهم عرض عام لدعم حملة ترامب 2020 من قبل عملاق التكنولوجيا.

وقال موظف من أوراكل أخفى هويته مثل غيره لموقع ريكود، "قانون الشركة يقول إنه ليس من المفترض أن تنجذب أوراكل للسياسة، ولكن ما يقوم به الرئيس التنفيذي لدينا هو أمر سياسي خالص".

وأضاف الموظف "يعتبر جمع التبرعات هذا صفعة في وجهنا جميعا، خاصة أن لاري يدافع عن البيئة ويقوم ببناء مستشفى"، في إشارة إلى العمل الخيري الشخصي لشركة إليسون. وقال "هذا يدل على أنه يهتم بالمال أكثر من أي شيء آخر. وذلك هو المهم. ولكن ماذا يجب على الموظف العادي فعله؟".

في الواقع، فإن الموظف العادي في أوراكل لا يستطيع فعل الكثير، في حين تشتهر شركات مثل غوغل بالترويج لثقافة تشجيع النقاش السياسي القوي خلال العمل.

وأثبت عمالقة التكنولوجيا الآخرون أنهم أكثر صراحة حول سياسات ترامب مثل الحظر المفروض على المهاجرين من البلدان الإسلامية.

لكن بعض الموظفين الحاليين والسابقين يقولون إن أوراكل، هي في الأساس عكس غوغل. فنادرا ما تناقش السياسة في المكتب. وهناك اتصالات محدودة للغاية بين الفرق في المنتديات الداخلية حول المسائل السياسية، بالإضافة إلى ذلك، يشعر الموظفون بالقلق من مراقبة أي مشاركات تنتقد الإدارة.

وهذا ما يفسر السبب في أنه على الرغم من إحباط بعض الموظفين من إليسون، فإنهم في الغالب يبقون مخاوفهم ويناقشونها مع زملائهم (ومع المراسلين) بشكل سري.

بالإضافة إلى ذلك، يقول بعض الموظفين إنهم يخافون الاستغناء عن خدماتهم لأنهم يعتقدون أن إليسون سيفعل ما يحلو له، بغض النظر عن إحباط موظفيه.

ولا يبدو أن دعم إليسون للجمهوريين يمثل صدمة كبيرة، فقد كانت أوراكل واحدة من عمالقة وادي السيليكون الذين عملوا بجد لتطوير العلاقات مع إدارة ترامب.

وحاول عمالقة التكنولوجيا الآخرون الابتعاد عن الإدارة الأميركية، لكن ورد أن الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل سافرا كاتز كان مرشحا لتولي أدوار عليا داخل البيت الأبيض، وقد عينت أوراكل العديد من كبار مساعدي ترامب السابقين لديها.