لندن - أ ف ب

أعلنت مجموعة "إتش إس بي سي" المصرفية العملاقة التي تتركّز أنشطتها في آسيا الثلاثاء إلغاء 35 ألف وظيفة، وهو عدد أكبر بكثير من المتوقّع، بينما سجّلت تراجعا في أرباحها السنوية وحذّرت من التداعيات المالية لفيروس كورونا المستجد.

وتراجعت الأرباح قبل اقتطاع الضرائب بنحو الثلث فبلغت 13,3 مليار دولار (12,3 مليار يورو) في 2019 مقارنة بالعام السابق، بسبب شطب أصول غير ملموسة بقيمة تبلغ 7,3 مليارات دولار من أنشطة المجموعة الاستثمارية وأعمالها التجارية في أوروبا.

وأضاف المصرف الذي يتّخذ من لندن مقرا في بيان عن نتائجه إنه يأمل بخفض القوة العاملة لديه عالميا بنسبة 15 بالمئة إلى 200 ألف موظّف خلال السنوات الثلاث المقبلة. وكان مراقبون توقّعوا بأن يلغي عشرة آلاف وظيفة.

وتأتي عملية إعادة التنظيم الجذرية في وقت تخفض المجموعة عملياتها في الولايات المتحدة وأوروبا، رغم عدم ورود تفاصيل بهذا الشأن.

ويسعى "إتش إس بي سي" لخفض تكاليفه في ظل الضبابية التي تسببت بها الحرب التجارية بين بكين وواشنطن وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأخيرا فيورس كورونا المستجد الذي ظهر في الصين وانتشر عالميا.

- خطة نمو "منقّحة" -

وقال مدير عام "إتش إس بي سي" بالوكالة نويل كوين إن "أداء المجموعة في 2019 كان مرنا. لكن عائدات بعض أنشطتنا لم تكن مقبولة".

وأضاف "نعدّ نتيجة لذلك خطة منقّحة لزيادة العائدات من أجل مستثمرينا وخلق إمكانية للاستثمار مستقبلا وبناء قاعدة لنمو مستدام".

وتابع "بدأنا تطبيق هذه الخطة التي نلتزم أنا وفريقي الإداري بتطبيقها على قدم وساق".

وبينما كان أداء أنشطة المجموعة في آسيا جيّدا، بفضل الصين بشكل أساسي، إلا أن الوضع في أوروبا والولايات المتحدة كان مخيّبا للآمال.

ويتولى نويل كوين الإدارة العامة للمصرف بالوكالة منذ إقالة جون فلينت في آب/أغسطس بشكل مفاجئ. ويواجه مهمة صعبة تقضي بإعادة هيكلة عميقة للمجموعة المصرفية التي تملك فروعا في أكثر من 50 بلدا لكنها تحقق القسم الأكبر من أرباحها في آسيا.

وفي ما يتعلّق بكورونا المستجد، حذّر المصرف من أن تفشّي الفيروس الذي حصد أرواح 1900 شخص في الصين أثّر على توقّعاته المستقبلية.

وحذّر المصرف "نواصل مراقبة تفشّي كورونا المستجد مؤخرا، الذي يتسبب بتعطيل الاقتصاد في هونغ كونع والبر الصيني وقد يؤثر على الأداء في 2020".

وتعدّ خطط إعادة الهيكلة أكبر تغييرات منذ 2012 عندما وجد "إتش إس بي سي" نفسه عالقا في فضيحة تبييض أموال في المكسيك.

وأفاد المصرف أنه يهدف لخفض التكاليف بمقدار 4,5 مليار دولار بحلول 2022، مع تكاليف إعادة هيكلة بقيمة نحو ستة مليارات دولار.

وستركّز معظم عمليات خفض التكاليف على القطاعات المصرفية الاستثمارية في أوروبا والولايات المتحدة، بينما سيتم تعزيز الوحدات في آسيا والشرق الأوسط، المربحة أكثر.

وفي الولايات المتحدة، أكد المصرف أنه ينوي خفض عدد الموظفين في فروعه بنحو 30 بالمئة وتعزيز أنشطته في الوظائف التي لا تكون عادة في الواجهة وخفض التكاليف التشغيلية بنسبة 10 إلى 15 بالمئة.

وبالنسبة لقطاعه خارج بريطانيا وأوروبا، أفاد المصرف عن خفض "مبيعاتنا والتجارة والأبحاث حول الأسهم في أوروبا ونقل إمكانيات منتجاتنا المنظّمة من بريطانيا إلى آسيا".

وسيتم خفض الأصول التي تحمل مخاطر أكبر بنسبة 35 بالمئة في أوروبا و45 بالمئة في الولايات المتحدة. وبالمجمل، أفاد المصرف أنه يأمل بالتوصل إلى قاعدة تكاليف معدّلة أكثر انخفاضا تبلغ 31 مليار دولار أو أقل عام 2022.

- فسحة مشرقة -

وتسببت النتائج المخيّبة للآمال بهبوط أسهم "إتش إس بي سي" بنسبة خمسة بالمئة في لندن وبنسبة 2,2 بالمئة في هونغ كونغ، بينما سجّل خسارة قبل حساب الضرائب قدرها 3,9 مليار دولار في الفصل الرابع.

ولا تزال آسيا تعد الفسحة المشرقة بالنسبة للمجموعة إذ ساهمت بنحو نصف عائداتها و90 بالمئة من أرباحها في السنوات الأخيرة.

وارتفعت الأرباح المعدّلة قبل حساب الضرائب في آسيا العام الماضي ستة بالمئة لتصل إلى 18,6 مليار دولار.

وحتى في هونغ كونغ، التي واجهت شهورا من التظاهرات المطالبة بالديموقراطية العام الماضي، سجّلت المجموعة المصرفية زيادة نسبتها خمسة بالمئة في الأرباح المعدّلة قبل حساب الضرائب لتصل إلى 12,1 مليار دولار.

ولا يوضّح بيان الثلاثاء كثيرا إن كان كوين سيبقى في المنصب، إذ أشار إلى أنه سيتم تعيين رئيس تنفيذي دائم في غضون ستة أو 12 شهرا.