عمان - محمد الدويري

في عبدون، أحد أحياء عمان الراقية، يقف أبو فيصل قرب عربته المتنقلة لبيع الذرة والترمس والفول للمارة حتى ساعة متأخرة من الليل.

أصبح أبو فيصل مشهدا شبه دائم عند مطلع شارع يمتد من حي راق وتعود الناس على وجوده ليلا وتجد أحيانا سيارات فارهة متوقفة قربه لشراء ما يقدمه على عربته المتنقلة.

لكنّ أبا فيصل ليس الوحيد الذي يبيع على عربة متنقلة في تلك المنطقة وما حولها حيث تجد آخرين يحتلون أماكن على زوايا حارات فيها تزاحم للأقدام أو اكتظاظ بالمرور، ومن هنا قال أبو فيصل لـ الرأي إن «المعلم لا يسمح بإنهاء عمل العربة في وقت مبكر من الليل» ليتبين أن أبا فيصل هو موظف أو متضمن مشروط للعربة وفهم منه أن هناك شخصا مالكا من وراء الكواليس لمجموعة عربات.

في عمان، يوجد معظم بائعي عربات «الترمس» ليلا بينما يتوارون عن الأنظار نهارا وهو ما يثير التساؤلات حيال هذا العمل المقتصر على العتمة الليلاء فقط، كما لا ينحصر تواجدهم في موقع معين فتكاد تتعود على بائع عربة في كل حي من أحياء المدينة، ويتساءل مراقبون عن أن تجارة هذه الشريحة فيما إذا تنحصر فقط ببيع الترمس وتوابعه أم أن هناك تجارة أخرى خصوصا وأن السواد الأعظم من بائعي العربات هم من الوافدين.

يقول المواطن مالك «وهو اسم وهمي» إن بائعي عربات من هذا النوع من جنسية عربية يقبعون في منطقة الجبيهة يبيعون لزبائن محددين «سجائر حشيش» تحت غطاء الترمس والذرة وهذا ما يزيد الشك بوجود بائعين اثنين على شارع واحد يظلان حتى ساعات متأخرة من الليل على طول شارع في الجبيهة ضمن مسافة لا تبعد 100 متر، كما لفت مالك إلى أن عمل هذه الشريحة قد يتجاوز شغلهم المعلن إلى السمسرة على أشياء تتنافى وعاداتنا وتخدش الحياء العام.

أبو فيصل الذي يوجد في عبدون رد على سؤال فيما إذا كانت العربة مرخصة «إنه لا يعلم وإن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى «المعلم» الخفي مالك العربة وغيرها، وإذا استفسرت عن «معلمه» فإنه لا يمتلك إجابة أيضا».

من جهة رسمية، أعلنت الحكومة مؤخرا أنها ستؤطر عمل البسطات في البلاد، بيد أن عربات من هذا النوع لم يأت على ذكرها أحد فلا تراخيص تمنحها أمانة عمان لعربات «ترمس» وتراخيصها ينصب على مطاعم أو مقاه متنقلة أو ثابتة صغيرة لخدمة المارة.

عمل عربات الترمس قلما يكون فرديا هذا ما رصدته الرأي في استفساراتها حيث تندرج كل مجموعة تحت مظلمة مالك أو «معلم» كما ذكر أبو فيصل وقد تتجاوز تجارتهم إلى أعمال أخرى محظورة فمنهم من يبيع فعلا الترمس والذرة ومنهم من يضع هذه الأشياء غطاء لأعمال أخرى وسط غياب المرجعيات الرسمية.

أبو فيصل وغيره يبحثون عن رزقهم بالشغل مع «المعلم» ولكن الاستفهام هنا ينصب على الشخص الرئيسي في هذه التجارة حول السبب الذي يصر أن يعمل به بالخفاء، وقد يكون ما خفي أعظم.